الفريق محمود لشهاب: صفقة "طوفان الأحرار" كرّست فشل الاحتلال ورسّخت مكانة المقاومة كندّ مكافئ لإسرائيل

2.jpg

خاص - شهاب

أكد الفريق قاصد محمود نائب رئيس أركان الجيش الأردني الأسبق، أن صفقة "طوفان الأحرار" تمثل إنجازًا استراتيجيًا غير مسبوق للمقاومة الفلسطينية، إذ استطاعت من خلالها أن تفرض معادلة جديدة في الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، وأن تترجم صمودها الميداني والسياسي إلى مكاسب عملية أعادت ترتيب موازين القوة في المنطقة.

وقال محمود في تصريح صحفي خاص لوكالة شهاب، إن ما يميز هذه الصفقة أنها لم تكن مجرد عملية تبادل أسرى، بل محطة فاصلة جاءت تتويجًا لمسار طويل من الصمود والإنجازات العسكرية التي راكمتها المقاومة منذ السابع من أكتوبر، يوم انطلاق طوفان الأحرار الذي فاجأ الاحتلال وأربك منظومته الأمنية والعسكرية والسياسية.

 وأضاف أن المقاومة لم تكتفِ بالمفاجأة الأولى، بل واصلت تجديد أدواتها وتطوير أساليبها الدفاعية والهجومية، رغم القصف والتدمير والمجازر، لتُفشل مجددًا أهداف العدو وتمنعه من تحقيق أي من وعوده العسكرية.

وأوضح أن فشل "إسرائيل" في تحقيق أهم أهداف حربها، والمتمثل في القضاء على المقاومة أو استعادة الأسرى بالقوة، قادها إلى مأزق استراتيجي وسياسي داخلي غير مسبوق، حيث تصاعدت الخلافات بين المستويين العسكري والسياسي في تل أبيب، وبرزت حالة من الارتباك والاحتكاك الداخلي بسبب العجز المستمر في الميدان، الأمر الذي أجبرها في النهاية على العودة إلى طاولة المفاوضات.

وأشار قاصد محمود إلى أن الدور الأميركي كان حاسمًا في دفع الاحتلال نحو إبرام الاتفاق، بعد أن وصلت آلة الحرب إلى طريق مسدود، موضحًا أن المرحلة الأولى من الاتفاق في نهاية عام 2023، ثم ما تلاها في يناير 2025، جاءت نتيجة مباشرة للفشل العسكري الإسرائيلي، وليس استجابةً لمبادرات سياسية أو إنسانية.

وبيّن أن هذه الصفقة الأخيرة كشفت عن تحوّل نوعي في مكانة المقاومة، إذ لم تعد تُعامل كطرف محاصر أو تابع، بل كقوة تفاوضية مكافئة، استطاعت أن ترغم "إسرائيل" على التفاوض غير المباشر، وأن تفرض شروطها في مسار المفاوضات الذي استمر رغم الضغوط الهائلة.

 وأضاف: “صفقة طوفان الأحرار لم تُجبر "إسرائيل" على التنازل فحسب، بل رفعت من مكانة حماس والمقاومة الفلسطينية على الساحة الدولية، حتى أن الإدارة الأميركية نفسها باتت تتحدث عنها باحترام، وتقرّ بدورها في إدارة المشهد الفلسطيني في مرحلة ما بعد الحرب.”

وأكد محمود أن هذا التحول يعكس عمق الإنجاز الذي حققته المقاومة، رغم الكلفة الإنسانية والمادية الباهظة التي تكبدها قطاع غزة خلال عامين من العدوان.

وقال: “صحيح أن الثمن كان كبيرًا، لكننا أمام حرب تحرر وطنية بكل معنى الكلمة، وما تحقق فيها من صمود وإنجازات هو خطوة متقدمة في مشروع التحرير الشامل، حتى وإن استدعى الأمر بعض التنازلات التكتيكية في مراحل معينة.”.

وأكد محمود على أن طوفان الأحرار بدأ قويًا وما زال يتجدد بقوة أكبر، وأن المرحلة المقبلة قد تحمل تغيرات جوهرية لصالح القضية الفلسطينية، إذا ما واصلت المقاومة تطوير قدراتها واستثمار إنجازاتها السياسية والميدانية، مشيرًا إلى أن “المعادلة الجديدة التي فرضتها المقاومة اليوم، جعلت الاحتلال في موقع الدفاع الدائم، وجعلت من غزة عنوانًا لإرادة لا تنكسر.”

 

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة