حملت ثلاث دلالات رئيسية

صالح لشهاب: صفقة "طوفان الأحرار" انتصار تاريخي للمقاومة في معركة الإرادة والاستخبارات

2.jpg


خاص - شهاب

قال الكاتب والمحلل السياسي محسن صالح إن صفقة تبادل الأسرى التي جرت صباح اليوم الإثنين تمثل إنجازًا تاريخيًا واستثنائيًا للمقاومة الفلسطينية، وتؤكد قدرتها على فرض إرادتها ومعادلاتها على الاحتلال الإسرائيلي رغم الحرب المستمرة منذ عامين والحصار الخانق على قطاع غزة.

وأوضح صالح في تصريح صحفي خاص لوكالة شهاب، أن احتفاظ المقاومة بالأسرى الصهاينة لمدة عامين، رغم كل محاولات الاحتلال الفاشلة لتحريرهم، هو عمل معجز وإنجاز عالمي غير مسبوق تحقق في ظل ظروف ميدانية واستخبارية بالغة الصعوبة، وفي مواجهة أعتى جيوش العالم وأقوى الأجهزة الاستخبارية الدولية التي فشلت جميعها أمام إرادة المقاومة الفلسطينية.

وبيّن صالح أن للصفقة ثلاث دلالات مركزية تؤكد عمق المعنى الوطني والإنساني لهذا الحدث.

فالدلالة الأولى تكمن في عِظم مكانة الأسرى في وجدان الشعب الفلسطيني وفي وعي المقاومة، وخصوصًا حركة حماس، التي قدّمت آلاف الشهداء في معركة طوفان الأقصى وفاءً للأسرى الأبطال، وبذلت كل ما بوسعها لتحقيق هذا الإنجاز رغم الظروف المستحيلة التي عاشها قطاع غزة خلال عامين من الحرب والحصار.

أما الدلالة الثانية، فهي أن المقاومة الفلسطينية انتصرت في معركة الإرادة، إذ أثبتت حماس والشعب الفلسطيني أنه لا يمكن لأي قوة في العالم أن تكسر إرادتهم أو تفرض عليهم الاستسلام، وأنهم قادرون على فرض شروطهم على العدو الصهيوني مهما بلغت التضحيات. هذه الصفقة، بحسب صالح، هي رسالة واضحة للعالم بأن إرادة الحرية أقوى من آلة الحرب والدمار.

والدلالة الثالثة وفقا لصالح فإنها تتمثل في أن المقاومة انتصرت في معركة الاستخبارات مع العدو الصهيوني، رغم ما يمتلكه من إمكانات هائلة ودعم استخباري من الولايات المتحدة وبريطانيا ودول غربية أخرى. فقد فشلت تلك الأجهزة جميعها في كشف مكان الأسرى أو الوصول إليهم، بينما نجحت حماس بقدراتها المحدودة في الحفاظ على سرية تامة لمواقع الاحتجاز طوال عامين، وهو ما يُظهر تفوقها التنظيمي والأمني وقدرتها العالية على إدارة الصراع.

وأشار صالح إلى أن هذه الصفقة تؤكد أن المقاومة ليست مجرد قوة عسكرية فحسب، بل منظومة متكاملة تمتلك الإرادة والعقيدة والانضباط والتنظيم، وقادرة على تحقيق معادلات نصر حقيقية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي رغم الفارق الكبير في الإمكانات والظروف.

وجرت صفقة "طوفان الأحرار" صباح اليوم برعاية مصرية وقطرية وبإشراف الصليب الأحمر الدولي، حيث أفرجت المقاومة الفلسطينية عن 20 أسيرًا إسرائيليًا أحياء على دفعتين، مقابل إفراج الاحتلال عن نحو 250 أسيرًا فلسطينيًا من أصحاب الأحكام العالية والمؤبدة، إضافة إلى 1,718 معتقلًا من أبناء قطاع غزة. وتُعد هذه الصفقة الأهم والأكبر منذ بدء الصراع، وتشكل تحولًا نوعيًا في مسار الصراع ومعادلات القوة بين المقاومة والاحتلال.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة