أكد صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد”، أن الجريمة البشعة التي ارتكبتها طائرة مسيّرة تابعة للاحتلال الإسرائيلي، والتي استهدفت بشكل مباشر خيمة الصحفيين أمام بوابة مجمع الشفاء الطبي، وأسفرت عن اغتيال الصحفيين أنس الشريف ومحمد قريقع مراسلي قناة الجزيرة، والصحفي إبراهيم طاهر، والمصور مؤمن عليوة، وسائق الطاقم محمد نوفل، تُعد جريمة حرب متعمدة بكل المقاييس، وتكشف عن نية واضحة لدى الاحتلال لإسكات الأصوات التي توثق جرائمه في قطاع غزة.
وأوضح عبد العاطي في تصريح صحفي خاص لوكالة شهاب، أن هذه الجريمة تأتي في سياق منهجي لاستهداف الصحفيين والعاملين في الحقل الإعلامي، خاصة أولئك الذين يلعبون دورًا مهمًا في نقل الحقيقة وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان، مشيرًا إلى أن الصحفي أنس الشريف على وجه الخصوص كان قد تعرض مسبقًا لتهديدات وتحريض مباشر من قبل سلطات الاحتلال بسبب عمله الصحفي الجريء في تغطية جرائم الإبادة والتجويع والقصف الممنهج بحق المدنيين.
وبيّن أن هذا الاعتداء يرفع عدد الصحفيين الذين قتلوا منذ بدء العدوان الإسرائيلي إلى 237 صحفيًا وصحفية، في مؤشر خطير على الإصرار الإسرائيلي على استهداف الشهود وعرقلة التغطية الإعلامية المستقلة، ضمن سياسة تهدف إلى طمس الحقائق وإخفاء الجرائم، بما في ذلك التحضير الممنهج لاحتلال قطاع غزة من جديد.
وأكد عبد العاطي أن استهداف الصحفيين يُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، خاصة المادة 79 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف، والتي تنص بوضوح على حماية الصحفيين أثناء النزاعات المسلحة، كما أنه يمثل خرقًا واضحًا لقرارات مجلس الأمن التي تلزم بحماية الصحفيين ومنع استهدافهم في مناطق النزاع.
وشدد على أن المجتمع الدولي مطالب بالخروج عن صمته وتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية لوقف الجرائم الإسرائيلية، والعمل على تفعيل آليات الحماية الدولية للمدنيين والصحفيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، داعيًا الدول الأطراف الموقعة على اتفاقيات جنيف إلى الوفاء بالتزاماتها القانونية في ملاحقة مرتكبي هذه الجرائم، وممارسة ولايتها القضائية تجاه كل من تورط في إصدار الأوامر أو تنفيذ عمليات القتل بحق الصحفيين.
ودعا المحكمة الجنائية الدولية إلى تسريع إجراءات التحقيق والملاحقة بحق المسؤولين السياسيين والعسكريين في دولة الاحتلال، مشددًا على أهمية توفير حماية دولية عاجلة للصحفيين في قطاع غزة وتمكينهم من أداء واجبهم المهني في تغطية الأحداث ونقل الصورة الحقيقية للعالم، في ظل استمرار العدوان وتجاهل الاحتلال للقانون الدولي.
واختتم عبد العاطي تصريحه بالتأكيد على أن الهيئة الدولية “حشد” ستواصل جهودها على كافة الأصعدة القانونية والدبلوماسية لضمان ملاحقة مجرمي الحرب وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب، مطالبًا بتحرك دولي حقيقي وفاعل يوقف هذه الانتهاكات المستمرة بحق الصحفيين والشعب الفلسطيني ككل.
