خاص - شهاب
قال مدير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، عمار دويك، إن قرار سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" منع المنظمات الإنسانية الدولية من مواصلة عملها في قطاع غزة لا يُعد قرارًا مفاجئًا، موضحا أنه يأتي في سياق سياسة قديمة من التضييق الممنهج على العمل الإنساني، والتي تصاعدت بشكل غير مسبوق خلال حرب الإبادة الجماعية التي يتعرض لها القطاع.
وذكر دويك لـ(شهاب) أن الاحتلال استخدم الملف الإنساني، بما في ذلك منع دخول المساعدات الإنسانية وعرقلة وصول العاملين الإغاثيين الدوليين إلى قطاع غزة، كأحد أدوات الحرب للضغط على السكان المدنيين وتعميق معاناتهم، مشيرًا إلى أن القرار الأخير يمثل مستوى جديدًا من الإجرام وانتهاكًا صارخًا لمجمل المواثيق والقوانين الدولية ذات الصلة.
وأضاف أن هذه المنظمات الدولية تعمل في فلسطين منذ فترات طويلة، يعود تاريخ عمل بعضها إلى عشرات السنين، وأن الحاجة إليها اليوم أصبحت أكثر إلحاحًا في ظل الأزمة الإنسانية المركبة وغير المسبوقة التي يعيشها قطاع غزة.
وأكد أن منع هذه المؤسسات من العمل أو عدم تجديد تراخيصها سيؤدي إلى مزيد من المعاناة والضغط على السكان الفلسطينيين، ليدفع الثمن في النهاية الفئات الأشد فقرًا واحتياجًا، وهي المستفيدة الأساسية من خدمات هذه المنظمات.
وأشار دويك إلى أن "إسرائيل" تسعى في المقابل إلى استبدال العمل الإغاثي المهني بشركات مشبوهة، بعضها متورط في التواطؤ مع جرائم الإبادة الجماعية، وتعمل بطريقة منسجمة مع سياسات الاحتلال.
وبين أن هناك محاولات لإحلال جهات ذات طابع أمني أو عسكري أو شركات خاصة مرتبطة بمؤسسات أمنية دولية محل المنظمات الإنسانية التي تعمل وفق معايير العمل الإغاثي والإنساني المتفق عليها دوليًا.
وشدد على أن هذا القرار يتعارض بشكل واضح مع الرأي الاستشاري الأخير لمحكمة العدل الدولية، والذي طالب "إسرائيل" بالسماح لوكالة “الأونروا” وكافة المنظمات الإغاثية بالعمل في قطاع غزة وفي فلسطين عمومًا دون عوائق.
واعتبر دويك أن ما يحدث يُعد سابقة خطيرة في تاريخ "النزاعات المسلحة"، إذ جرت العادة في مختلف الحروب حول العالم، بما فيها النزاعات الأكثر دموية، على إبقاء المجال مفتوحًا أمام العمل الإنساني لضمان الحد الأدنى من حماية المدنيين.
وتابع دويك إن "إسرائيل" تستخدم منع العمل الإغاثي كأداة إضافية من أدوات الحرب والضغط على الشعب الفلسطيني، في محاولة لخلق ظروف معيشية غير قابلة للحياة، ودفع الفلسطينيين قسرًا نحو الهجرة، في انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني ومبادئ حقوق الإنسان.
