"خارج التّوافق الفلسطيني وإجماعه"

تشكيل قوَّة مدنيَّة أمنيَّة من 3 آلاف فلسطيني في الأردن لإدارة غزَّة.. ما القصَّة؟!

الدمار الذي خلفه قصف الاحتلال في منازل المواطنين بغزة

كشف موقع (NewsWeekly24) الإخباري، عن وجود تحركات جارية لتشكيل قوة مدنية خاصة قوامها نحو ثلاثة آلاف فلسطيني من أبناء قطاع غزة المقيمين في الأردن، وذلك ضمن الترتيبات المطروحة لما يُعرف بمرحلة «اليوم التالي» لحرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة.

وأوضحت مصادر مطلعة، أن هذه الخطوة تأتي ضمن مسار سياسي وأمني دولي يجري الإعداد له بعيدًا عن أي توافق وطني فلسطيني، وبإشراف مباشر من أطراف إقليمية ودولية لا سيما دول التطبيع العربي.

وحول تفاصيل القوة المقترحة، ذكرت المصادر أن العناصر هم من حملة الجوازات الأردنية المؤقتة المقيمين في الأردن، ويخضعون حاليًا لبرامج تأهيل وتدريب خاصة، تمهيدًا لنشرهم في قطاع غزة للقيام بمهام مدنية-أمنية محددة، مشيرةً إلى أن هذه القوة لا تُصنف كقوة عسكرية تقليدية، لكنها ستؤدي وظائف تتصل بضبط الأمن وإدارة الشأن اليومي، وفق ترتيبات صارمة تتبع ما يسمى بـ“المجلس التنفيذي للسلام في قطاع غزة” المقرر إعلانه من الإدارة الأمريكية.

وقالت إن القوة ستخضع لإدارة أمنية مركزية تشارك فيها أجهزة المخابرات الأردنية والأمريكية والإسرائيلية، تحت إشراف مباشر من المجلس التنفيذي، وبالتنسيق مع أطراف إقليمية وُصفت بأنها “معنية بالاستقرار”.

ووفقًا لمراقبين، يعكس هذا الترتيب توجّهًا واضحًا لإخراج الملف الأمني في غزة من الإطار الفلسطيني، ووضعه تحت وصاية دولية متعددة الأطراف، تتقدم فيها الاعتبارات الأمنية الإسرائيلية.

حالة غضب أوروبي

وكشفت المصادر عن غضب أوروبي متصاعد بسبب تهميش الاتحاد الأوروبي وإقصائه فعليًا عن مراحل إعداد الترتيبات الجارية بشأن قطاع غزة، رغم كونه أحد أكبر الممولين المحتملين لعملية إعادة الإعمار، فيما اعتبرت أوساط أوروبية أن ما يجري “إدارة أمريكية-إسرائيلية مغلقة” لمستقبل غزة، دون شراكة حقيقية مع الأوروبيين.

مجلس برئاسة ترامب و15 من قادة دول العالم!

ويعتزم الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الأسبوع المقبل، الإعلان عن تشكيل ما سُمّي "مجلس السلام في غزة"، وذلك في إطار الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب في قطاع غزة.

ونقل موقع أكسيوس عن مسؤولين أميركيين ومصادر مطلعة، أن ترامب سيترأس المجلس، الذي سيضم قرابة 15 من قادة العالم، بهدف الإشراف على حكومة تكنوقراطية فلسطينية لم تشكل بعد، كما سيتولى الإشراف على عملية إعادة الإعمار.

وأوضح مصدر مطلع: "توجه الدعوات حاليا إلى دول رئيسية للانضمام إلى المجلس".

ومن بين الدول المتوقع انضمامها إلى المجلس المملكة المتحدة، وألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا، والمملكة العربية السعودية، وقطر، ومصر، وتركيا.

وكان ترامب قد أعلن في ديسمبر 2025 أن تشكيل "مجلس السلام" سيُعلن عنه في بداية عام 2026، مشيرا إلى مشاركة قادة من بعض الدول فيه.

يأتي هذا التطور في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في 9 أكتوبر 2025 بين الاحتلال وحركة المقاومة الإٍلامية "حماس"، بوساطة من مصر وقطر والولايات المتحدة وتركيا، لتنفيذ المرحلة الأولى من خطة السلام التي قدمها ترامب.

ويعكس هذا التشكيل محاولة لإضفاء طابع دولي واسع على المجلس، مع احتفاظ واشنطن بدور القيادة الفعلية، فيما أشار المسؤولون إلى أن الخطة لا تزال قابلة للتعديل، تبعًا لتطورات ملفات أخرى على جدول أعمال ترامب للسياسة الخارجية، بما في ذلك الأزمة في فنزويلا، ومسار محادثات السلام بين أوكرانيا وروسيا. وهو ما يثير تساؤلات حول مدى استقرار هذه الترتيبات، واحتمال ربط مصير غزة بمساومات سياسية دولية لا علاقة لها بالقضية الفلسطينية.

وذكرت المصادر أن ممثل مجلس السلام على الأرض سيكون المبعوث الأممي السابق إلى الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، الذي يُنتظر أن يزور "إسرائيل" خلال الأسبوع الجاري، للقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وعدد من كبار المسؤولين الإسرائيليين، وذلك قبل الإعلان الرسمي المرتقب من قبل ترامب.

وأوضحت المصادر أن موافقة نتنياهو على الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، خلال اجتماعه مع ترامب الأسبوع الماضي، ساهمت بشكل مباشر في تمهيد الطريق للإعلان عن المجلس، وربط المسار الأمني والسياسي في غزة بتفاهمات أمريكية-إسرائيلية مسبقة.

ووفق ذات المعطيات، يتوقع أن يُعقد الاجتماع الأول لمجلس السلام في غزة على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في وقت لاحق من الشهر الجاري، في خطوة تحمل دلالات سياسية واضحة حول طبيعة المقاربة المطروحة لغزة، باعتبارها ملفًا إداريًا-أمنيًا دوليًا، لا قضية تحرر وطني.

وتفتح هذه التطورات الباب أمام موجة جديدة من الجدل الفلسطيني، في ظل غياب أي دور معلن للفصائل أو الأطر التمثيلية الفلسطينية، وتنامي المخاوف من فرض ترتيبات أمنية وإدارية على قطاع غزة بقوة الأمر الواقع، تحت عنوان “الاستقرار” وإعادة الإعمار.

من هو نيكولاي ملادينوف؟

 سياسي ودبلوماسي بلغاري، شغل منصبي وزير الدفاع (2009-2010) ووزير الخارجية (2010-2013) في بلاده، وقبل ذلك كان عضوا في البرلمان الأوروبي لسنوات.

في أغسطس 2013، بدأ ملادينوف رحلته في الأمم المتحدة، حيث عيّن ممثلا خاصا لأمينها العام الأسبق بان كي مون في العراق، ورئيسا لبعثة المنظمة لتقديم المساعدة في البلد ذاته.

ومن فبراير 2015 حتى ديسمبر 2020، شغل ملادينوف منصب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط.

المصدر : News Weekly 24

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة