خاص - شهاب
قال الحقوقي ظافر صعايدة، المحامي في مجموعة "محامون من أجل العدالة"، إن قرار الاحتلال "الإسرائيلي" بمنع وحظر عمل العديد من المنظمات الإنسانية الدولية في قطاع غزة يندرج في إطار استمرار جرائم الحرب وجريمة الإبادة الجماعية بحق السكان المدنيين، ويعكس إصرار الاحتلال على تعميق الحصار وتشديده في ظل حرب وعدوان متواصلين على القطاع.
وأوضح صعايدة، في تعقيبه على القرار لوكالة (شهاب) أن هذا الإجراء يأتي في سياق استمرار العدوان والحصار المفروضين على قطاع غزة منذ أكثر من ثمانية عشر عامًا، واللذين اتخذا خلال العامين الماضيين شكلًا أكثر عدوانية وإجرامًا، خاصة بعد مرور أكثر من عامين على الحرب التي ما تزال آثارها وتداعياتها الإنسانية والمعيشية قائمة حتى اليوم.
وأشار إلى أن حجم الدمار الواسع الذي خلّفه العدوان أدى إلى تشريد مئات الآلاف من السكان، الذين ما زالوا بلا مأوى، مؤكدًا أن منع عمل المنظمات الإنسانية في هذا التوقيت تحديدًا يفاقم من الكارثة الإنسانية، لا سيما مع دخول فصل الشتاء وازدياد الحاجة الملحّة للمساعدات الإغاثية والخدمات الإنسانية الأساسية التي توفرها هذه المؤسسات.
وبيّن صعايدة أن استهداف عمل المنظمات الإنسانية، سواء عبر منع دخول الموظفين الدوليين أو عرقلة عمل الطواقم المحلية، يعكس نهجًا عدوانيًا ممنهجًا، ويشكّل في جوهره جريمة حرب قائمة ومستمرة بحق السكان الفلسطينيين في قطاع غزة، تهدف إلى الإبقاء على ظروف حياتية قاسية وغير قابلة للاستمرار.
وأضاف أن هذه الإجراءات، إلى جانب كونها انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني، تثير تساؤلات جدية حول دور المجتمع الدولي والدول المؤثرة، وما هي الخطوات العملية التي ستتخذها ردًا على هذا القرار، في ظل وجود اتفاقات واضحة لوقف إطلاق النار تتضمن بنودًا تتعلق بتسيير العمل الإنساني وضمان تدفق المساعدات إلى القطاع.
وتابع صعايدة إن القرار يضع أيضًا علامات استفهام حول دور الوسطاء الدوليين، وواجبهم في التصدي لهذه السياسات العدوانية، والعمل على ضمان استمرار عمل المنظمات الإنسانية، وفتح المعابر، وتأمين تدفق المساعدات، بما يمكّن السكان من العودة التدريجية إلى حياتهم الطبيعية، في ظل النقص الحاد في الاحتياجات الأساسية وتفاقم الأزمة الإنسانية اليومية، خاصة خلال فصل الشتاء.
وحذر من أن استمرار هذه السياسات سيؤدي إلى مزيد من التدهور الإنساني والمعيشي في قطاع غزة، داعيًا إلى تحرك دولي عاجل وفعّال لوقف هذه الانتهاكات وضمان حماية المدنيين وفق أحكام القانون الدولي.
