التقى رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، أمس الخميس، بالدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف، المبعوث الأسبق لـ الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط.
واعتبرت صحيفة معاريف العبرية، أن هذا اللقاء يشكّل خطوة متقدمة نحو تعيين ملادينوف رئيسًا لما يُسمّى "مجلس السلام" الخاص بقطاع غزة، وهو الإطار الإداري المطروح ضمن مبادرة الإدارة الأميركية لإعادة إعمار القطاع وإدارته في "اليوم التالي" لحرب الإبادة.
ووفق الصحيفة، يُنظر إلى ملادينوف، الذي يرأس الأكاديمية الدبلوماسية في أبوظبي، على أنه شخصية قادرة، من وجهة نظر إسرائيلية، على سد الفجوات بين "إسرائيل" والدول العربية "المعتدلة" والفلسطينيين، كما طُرح اسمه بديلاً لخيار تعيين توني بلير، الذي واجه اعتراضات فلسطينية وعربية.
وبحسب هذا التصور، قد يتولى ملادينوف رئاسة اللجنة التنفيذية التي ستنسّق بين المجلس الاستشاري وحكومة تكنوقراط يُفترض أن تدير الشؤون اليومية في قطاع غزة.
بحسب الصحيفة العبرية، رغم التقدير المهني الذي يحظى به ملادينوف داخل المؤسسة الإسرائيلية، يأتي هذا التوجه في ظل انتقادات سياسية داخلية، إذ عبّر عدد من وزراء الاحتلال، وفي مقدمتهم وزيرة الاستيطان أوريت ستروك، عن معارضتهم تعيينه، بحجة أنه يروّج لمبدأ حل الدولتين.
ونقلت الصحيفة عن ستروك قولها: "أتمنى أن أكون مخطئة، لكن اختيار ملادينوف خطأ جسيم، في ضوء تجربته السابقة التي انتقد خلالها مرارًا خطوات أمنية أساسية جدًا لإسرائيل، مثل تصفية مخربين وهدم منازلهم، ودافع عن خطوات غير قانونية للسلطة الفلسطينية، كالبناء المخالف للاتفاقيات، وإذا كان ملادينوف هو الحكم في الخلافات العملية التي ستنشأ حتمًا خلال تنفيذ الخطة، فقد يؤدي ذلك إلى نتائج خطيرة وصعبة".
في المقابل، شدد مسؤولون سياسيون إسرائيليون، لم تسمّهم الصحيفة، على أن خبرة ملادينوف في الوساطة مع حركة حماس، إضافة إلى علاقاته الوثيقة مع الإمارات، تشكّل رصيدًا مهمًا لضمان التمويل واستقرار العملية.
وقدّرت هذه الجهات أنه في حال انتهى اللقاء بتفاهمات واضحة، فقد يُعلن خلال الأيام القليلة المقبلة رسميًا عن إنشاء "مجلس السلام" وتعيين ملادينوف رئيسًا له.
وسبق لملادينوف، وهو دبلوماسي بلغاري، أن شغل منصب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط بين أوائل عام 2015 ونهاية عام 2020.
وجاء طرح اسم ملادينوف لهذا الدور بعد أن اعترضت دول عربية على تعيين توني بلير لرئاسة مجلس السلام، ما أدى إلى إسقاط اسمه من التداول وفتح الباب أمام البحث عن شخصية بديلة تحظى بقبول أوسع.
وبموجب الخطة الأميركية، يُفترض أن تُدار غزة من قبل لجنة فلسطينية انتقالية مؤقتة من التكنوقراط غير الحزبيين، تعمل تحت إشراف ومتابعة مجلس السلام.
ونقل موقع أكسيوس عن مسؤولين أميركيين ومصادر مطلعة أن الرئيس ترامب يتجه للإعلان رسميا عن المجلس الأسبوع المقبل، في إطار المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
وبحسب التقرير، سيضم مجلس السلام نحو 15 من قادة العالم، مع توقع مشاركة دول من بينها المملكة المتحدة، وألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا، والسعودية، وقطر، ومصر، وتركيا.
