مؤسس ويكيبيديا يتدخل لتعديل مقال "الإبادة الجماعية في غزة".. ومحررون يتهمونه بالخضوع لضغوط سياسية

كشف موقع ذا ناشونال البريطاني أن مؤسس موسوعة ويكيبيديا جيمي ويلز تدخّل بشكل مباشر لتعديل مقال بعنوان "الإبادة الجماعية في غزة"، معتبراً أن النص الحالي "لا يفي بمعايير الموسوعة ويحتاج إلى اهتمام فوري".

وكانت المقالة الأصلية قد وصفت ما يجري في غزة بأنه "تدمير إسرائيلي مستمر ومتعمّد ومنهجي للشعب الفلسطيني"، غير أن ويلز اعتبر تلك الصياغة خرقاً لقواعد الحياد المعمول بها في ويكيبيديا.

وبحسب الموقع، فإن المقال أُدرج حالياً ضمن المقالات المحمية، أي أن التعديل عليها محصور بالمحررين الموثوقين فقط، فيما أُضيفت ملاحظتان في أعلاه تؤكدان أن الأحداث في غزة "جارية وقابلة للتغير السريع"، مع دعوة المستخدمين للمساعدة في تحديث المعلومات.

وقال ويلز إن التعريف الحالي للمقال يمثل "مثالاً صارخاً على مشكلة الحياد" في الموسوعة، موضحاً أن النص يعرض الإبادة الجماعية في غزة كحقيقة مثبتة، رغم كونها – بحسب تعبيره – "ادعاءً محل خلاف كبير".

غضب داخل ويكيبيديا

أثار تدخل مؤسس الموسوعة غضب عدد من المحررين، إذ اتهمه أحدهم بأنه "يخضع لضغط سياسي ويطالبنا بخيانة العلم"، فيما دافع ويلز عن موقفه قائلاً إن الضغوط الخارجية لا علاقة لها بالأمر، وأن الهدف هو الحفاظ على التوازن والإنصاف في عرض الآراء.

وسخر محرر آخر من موقف ويلز، متسائلاً: "هناك جدل حول ما إذا كانت لقاحات (إم آر إن إيه) تسبب السرطان، أو ما إذا كان ترامب فاز فعلاً بانتخابات 2020... فهل تريدنا أن نحرر تلك المقالات أيضاً؟"

وأشار أحد المحررين المخضرمين في ويكيبيديا، ممن يحررون في القضايا الفلسطينية والإسرائيلية منذ أكثر من 20 عاماً، إلى أن الاهتمام الخارجي بالمحتوى المتعلق بفلسطين وإسرائيل لم يكن بهذه الحدة من قبل، موضحاً أن أغلب الضغوط تأتي من معلقين ومؤيدين لإسرائيل عبر منصة "إكس" وغيرها.

وأضاف آخرون أن جيمي ويلز لا يملك سلطة رسمية على الموسوعة، لكنه يستخدم مكانته كمؤسس للتأثير في سياسات التحرير.

وفي مواجهة الانتقادات، أوضح ويلز أنه لم ينفِ وقوع الإبادة الجماعية في غزة، بل شدد على أن مهمة ويكيبيديا ليست الحسم في القضايا الخلافية، وإنما عرض مختلف وجهات النظر.

وفي المقابل، أكدت كل من الرابطة الدولية لعلماء الإبادة الجماعية، ومنظمة العفو الدولية، ومنظمة بتسيلم، ولجنة مجلس حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، أن ما تقوم به إسرائيل في قطاع غزة يرقى إلى جريمة إبادة جماعية، فيما تواصل حكومة بنيامين نتنياهو – المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية – نفي تلك الاتهامات.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة