بروفيسور إسرائيلي: يهود أمريكا يتخلّون عن هويتهم و"إسرائيل" تواجه واقع الشتات

ترجمة خاصة/ شهاب 

اعتبر البروفيسور مِئير سوِيسا، أستاذ الاستراتيجية السياسية، أن انتخاب زهران ممداني لرئاسة بلدية نيويورك، المدينة التي تضم أكبر تجمع يهودي في العالم، ليس حدثاً سياسياً عابراً، بل يعكس تحوّلًا جوهريًا في هوية الجالية اليهودية الأميركية، مؤكداً أن اليهود الأميركيين "باعوا هويتهم وتخلوا عن انتمائهم لإسرائيل".

وفي تصريحات نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية، وصف سويسا ما يحدث بأنه انعكاس لتغير ثقافي طويل المدى، حيث تبنى عدد كبير من أبناء الجالية الثقافة الغربية على حساب الانتماء القومي والديني، وقال إن هذا التحوّل تم "دون أن يشعروا، وبدون أن يقدموا أي قرابين ثقافية أو دينية، لكنهم ضحوا بهويتهم اليهودية على مذبح التغيير والاندماج والرغبة في الاستقرار".

وأشار البروفيسور إلى أن دوافع اليهود الأميركيين تتمثل في الرغبة بالاندماج والتعايش مع التغيرات الاجتماعية والسياسية في الولايات المتحدة، حتى لو كان ذلك على حساب العلاقة مع الهوية أو القومية اليهودية. وأضاف أن الكثير منهم "يشعرون بالإحراج من إظهار معالم تدل على كونهم يهوداً"، ويفضّلون التعايش مع الواقع الأميركي على الاحتفاظ بالذاكرة الجمعية والتاريخية للشعب اليهودي.

ورأى سويسا أن هذه المجموعة لم تعد تقتصر على تيارات دينية أو إصلاحية، بل تمثل "ثقافات متجانسة متنوعة ليس لها حدود واضحة"، فقدت المبادئ الأساسية التي كانت جزءًا لا يتجزأ من الشعب اليهودي، مثل المصير المشترك والانتماء والالتزام بالدولة والشعب.

وأضاف أن هذا الوضع يعكس ما قاله دافيد بن غوريون سابقاً: "يهود أمريكا ليسوا صهاينة، والصهاينة هم من يعيشون في إسرائيل"، مشيراً إلى أن التاريخ أعاد نفسه وأن نبوءة بن غوريون باتت واقعاً ملموساً.

وحذر سويسا من أن هذا الاتجاه يعيد تجربة تاريخية بدأت برغبة الجاليات اليهودية في الانخراط بالمجتمع الغربي، لكنها انتهت "بفقدان البوصلة وضياع الطريق وتفكك الهوية اليهودية".

وأوضح أن هذه الظاهرة لها انعكاسات سياسية وثقافية، حيث تؤثر على العلاقة بين الشتات وإسرائيل، وتطرح تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين اليهود الأميركيين والسياسة الإسرائيلية، وكذلك حول قدرة الجالية على الحفاظ على موروثها الثقافي والديني في مواجهة الانصهار الثقافي.

تثير تصريحات البروفيسور تساؤلات مهمة حول مدى تمثيل هذه الآراء للواقع داخل الجالية اليهودية الأميركية، وما إذا كان هذا التحوّل يعكس بالفعل تغيرات حقيقية أم أنه رؤية تحليلية ذات طابع شخصي. كما تفتح النقاش حول دور الهوية في تشكيل المواقف السياسية والاجتماعية للجالية في ظل التفاعل المستمر مع الثقافة والسياسة الأميركية.

تأتي تصريحات سويسا في وقت يشهد فيه النقاش حول العلاقة بين الشتات وإسرائيل جدلاً متزايداً، خصوصاً في أعقاب انتخابات محلية في الولايات المتحدة لم تشهد مشاركة رموز سياسية يهودية على هذا المستوى من قبل، وهو ما يسلط الضوء على التحولات الاستراتيجية الطويلة المدى في الهوية والانتماء داخل أكبر جالية يهودية في العالم.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة