كشفت مصادر عبرية عبر موقع "واينت"، اليوم الثلاثاء، عن حادثة استثنائية داخل مقر القيادة الدولي المشرف على قطاع غزة في مستوطنة "كريات غات" المقامة على الاراضى الفلسطينية ، إذ عُرضت صور ومشاهد لقوات جيش الاحتلال الإسرائيلي في غزة أمام ممثلي مصر والأردن والإمارات ودول أخرى، ما أثار استياءً واسعاً بين ضباط الاحتلال وتوتر فى العلاقات بين أفراد القوات الدولية.
ووفق الموقع، فقد جرى هذا العرض خلال إيجاز صباحي روتيني قبل نحو ثلاثة أسابيع، حيث ظهرت على الشاشة آليات "إسرائيلية" في الميدان. وطلب ضابط "إسرائيلي" رفيع المستوى من نظرائه الأميركيين إزالة الصور، التي التقطتها وسائل تصوير تابعة مُسيّرة أميركية، معتبرًا أنها تجاوزت الصلاحيات المقررة مسبقاً.
وينص بروتوكول الإيجاز الدولي على أن يقتصر التصوير على القوافل والعمليات اللوجستية لإدخال المساعدات الإنسانية، دون تصوير قوات الاحتلال في مواقع العمليات العسكرية، إلا أن الصور التي أظهرت قوات الاحتلال في غزة جاءت مخالفة لهذه الإجراءات.
احتكاك يومي
وتكشف الشهادات من داخل المقر عن احتكاك شبه يومي بين الجيش الإسرائيلي والقوات الأميركية بشأن إدخال وسائل "ثنائية الاستخدام" إلى القطاع، مثل المولدات الكهربائية، حيث يضغط الأميركيون على إسرائيل لإدخال مزيد من هذه الوسائل، بينما يسعى الاحتلال لتقييدها خشية استخدامها لأغراض غير مدنية. وفي إحدى الحوادث، رد ضابط أميركي على تحفّظ نظيره الإسرائيلي قائلاً: "لا تكن مرتاباً أكثر من اللازم".
كما أشار التقرير إلى اتفاق تم التوصل إليه يسمح بإدخال أنابيب بلاستيكية لمد خطوط الصرف الصحي ضمن جهود إعادة إعمار البنية التحتية في غزة، بعد أن رفض الجيش الموافقة على أنابيب أخرى.
قلق إسرائيلي
أثار موضوع المقر الدولي اهتمام لجنة الخارجية والأمن في "كنيست" الاحتلال ، حيث طلب عضو الكنيست عميت هليفي من الليكود قائمة كاملة للوسائل "ثنائية الاستخدام" المسموح بإدخالها، معبراً عن مخاوفه من وصول هذه الوسائل إلى حركة المقاومة الفلسطينية "حماس".
ومن جهتها، أكدت مصادر "إسرائيلية" أن المسؤولية عن إدخال الوسائل إلى غزة تبقى بيد "إسرائيل"، وأن كل القرارات تتم عبر منسق أعمال الحكومة والسياسة الرسمية للكيان.
ويضم مبنى المقر ثلاث طبقات، خصصت لقوات الاحتلال والقوات الأميركية والممثلين الدوليين، بما في ذلك دول قد تشارك مستقبلاً في ما يُعرف بـ "مجلس السلام" لإدارة غزة ضمن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فيما يحظر دخول ممثلين قطريين أو أتراك أو فلسطينيين، ويوافق الاحتلال يومياً على قوائم الدخول استناداً لتوجيهات المستوى السياسي.
ويمثل المقر، بحسب المصادر، "مركز ثقل دبلوماسي" لتنسيق جهود إعادة الإعمار واللوجستيات الإنسانية، لكنه كشف، بحسب الشهادات، عن توتر واضح بين الاحتلال والقوى الدولية بشأن الشفافية وحرية الوصول، إضافة إلى ضبط المعلومات العسكرية الحساسة.
