شهاب - عبد الرحمن السويطي
يلاحظ في الشارع الغزي مؤخرا تواجد ملابس غير لائقة ضجت بها الأسواق واكتسى بها عدد من الشباب والشابات، فترى هذا يلبس لباس أقل ما يوصف بأنه لباس امرأة، وتلك التي تلبس لباس ضيق وأخرى تلبس لباس رجل، كما قال البعض.
وكالة "شهاب" للأنباء استطلعت آراء العديد من أبناء المجتمع حول تلك الظاهرة، فتحدث لنا المعارض والمستاء والمؤيد.
شادي عيسى (26) عاما شاب وصف الحالة التي وصل لها البعض بالقول:" أنا أرى بكل حسرة مناظر العديد من الشباب وهم يرتدون لباسًا غير لائقًا، وأقول لنفسي ماذا يحدث في زماننا، انقلبت الآية، شباب يتشبهون بالنساء بلباسهم والعكس!".
وقال عيسى إنه ليس من اللائق على شاب أو فتاة ارتداء ملابس ملفتة للنظر وخارجة عن العادات والدين، داعيا الى عدم الاقتداء بما يروجه العالم الغربي فيما يتعلق بالموضة العالمية.
الاعلامية فاطمة رضوان (23) عامًا عقبت على هذه الظاهرة بالقول:" ليس من المنطق أو اللائق بشاب ان يرتدي ملابس ممزقة تظهر فيها أجزاء من جسمه، أما الفتاة التي تخرج من بيتها بهذا المظهر فهي تعلم أن لباسها ليس شرعي وهي مخطئة حقًا إن كانت تظن أن هذه موضة". واصفة كلا الطرفين بالجهل الذي ملئ قلوبهم.
وأشارت إلى أن لباسها شرعي مطابق لشرع الله. داعيةً الفتيات للالتزام في لبسهم إما "جلباب" لا ضيق ولا يشف وطويل وعباءة كذلك. مبدية اقتناعها بهذا الأمر امتثالاً لأمر الله.
"حرية شخصية"
مالك حواني شاب (20) عامًا قال إن مسألة اللباس ليست الفيصل في الحكم على الانسان، مشيرا الى أن ذلك يعتبر حرية شخصية.
وأضاف "يوجد العديد ممن يلتزمون باللباس الشرعي سواء فتيات أم شبان، هم فاسدون (حسب وصفه) ويتخذون طريقة لبسهم للتغطية على مساوئ عديدة فيهم".
سائدة مصطفى فتاة تبلغ من العمر (22) عامًا أكدت ما قاله "مالك حواني" فيما يخص ما وصفه بالحرية الشخصية، وأضافت " منذ صغري وأنا اهتم بلبسي وأتابع الموضة وصيحاتها وأهلي لم يبدوا أي اعتراض, لا أهتم لما يقوله الناس فأنا حرة" رافضة ربط مسألة اللبس بالدين.
"الموضة"
الشاب محمود رمضان صاحب أحد محلات الملابس في غزة قال لوكالة"شهاب" للأنباء:" هكذا هي الموضة ,لاتضعوا اللوم علينا ". مضيفاً أنه بالرغم من رفضه لهذه الأنواع من الملابس الا انه مرغم على بيعها، مبرراً ذلك بأن الناس تبحث عن الجديد والموضة, مشيراً الى أنه لو لم يبع من هذه الملابس فلن يأتيه أي زبون لأن غيره سيبيعها.
"التميع الجنسي"
الدكتور فضل أبو هين أستاذ علم النفس بجامعة الأقصى ورئيس مركز التدريب المجتمعي وإدارة الأزمات قال لوكالة"شهاب"للأنباء:" كل جنس يعتز بنفسه, فالانسان الواعي المحترم والناضج الذي يخلو من العيوب يعتز بذاته ويحترم ذاته أما الذي يلجأ للتشبه بالجنس الأخر فهو لايعلم ماذا يريد وهو حالة نقص وتشوه نفسي". مضيفًا أن المعاملة الاجتماعية قد تنعكس على الجنسين مما يدفعهم للتقليد والتشبه بالجنس الآخر، فمثلاً المعاملة الجيدة للولد منذ الطفولة قد يجعل البنت تلجأ للتمثل بشخصية ولد من خلال لبسه أو شكله والعكس صحيح.
وأشار د.فضل أن ما أسماه "التميع الجنسي" له أثره النفسي داخل الانسان ربما يكون غير مستمر الا أنه موجود وأن حالة التمرد الذاتي عن الفطرة لها أسباب نفسية ولها أيضا أثار نفسية.
وفي سياق متصل تحدثنا مع د.درداح الشاعر المختص في علم النفس الإجتماعي ويعمل ﻣﺤﺎﺿﺮًﺍ في جامعة الأقصى للتعقيب حول الموضوع قائلا:" إن لكل جنس مجموعة مسلكيات واتجاهات نفسية وكل مخالفة لهذه المسلكيات تعود لاصول تربوية". مضيفاً أن المسؤول هو الأسرة وعمليات التنشئة الأسرية ,حيث أن العديد من الفتيات تأتي بمسلكيات خشنة وتتجه للباس الرجال نتيجة تنشئتها على ذلك منذ الصغر حتى اذا ما كبرت استهوتها ملابس الرجال والعكس صحيح, ونعت ذلك بـ:" قلب الدور الجنسي". مشيراً الى أنها مسألة تربوية بامتياز .
"انتكاس أخلاقي"
ولتوضيح نظرة الشريعة الاسلامية في هذا الموضوع، تحدثنا مع الشيخ سامح عبد الجواد، خطيب لدى وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في فلسطين حيث قال لوكالة"شهاب" للأنباء:" إن الشريعة الاسلامية الغراء جاءت لحفظ مصالح العباد بأحكام صالحة لكل زمان ومكان وما فرطت بشئ حيث قال تعالى (ما فرطنا في الكتاب من شئ)، وباب اللباس باب واسع معروف في كتب المحدثين واهل الفقه واهل العلم سابقاً وحديثاً". مضيفاً قوله تعالى:" ﻳَﺎ ﺑَﻨِﻲ ﺁﺩَﻡَ ﻗَﺪْ ﺃَﻧﺰَﻟْﻨَﺎ ﻋَﻠَﻴْﻜُﻢْ ﻟِﺒَﺎﺳًﺎ ﻳُﻮَﺍﺭِﻱ ﺳَﻮْﺁﺗِﻜُﻢْ ﻭَﺭِﻳﺸًﺎ ۖ ﻭَﻟِﺒَﺎﺱُ ﺍﻟﺘَّﻘْﻮَﻯٰ ﺫَٰﻟِﻚَ ﺧَﻴْﺮٌ ۚ ﺫَٰﻟِﻚَ ﻣِﻦْ ﺁﻳَﺎﺕِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻟَﻌَﻠَّﻬُﻢْ ﻳَﺬَّﻛَّﺮُﻭﻥَ". موضحاً أن معنى اللباس هو مايستر وأما الريش هو ما يزين حيث أن الستر هو ما يواري السوأة، يكون فضفاضاً واسعاً لكلا الجنسين.
وقال شيخ سامح:" ثبت في الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:{ لعن رسول الله المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال} [رواه البخاري]. واصفاً هذا الفعل بالانتكاس الأخلاقي والتبعية التامة للموضة دون مراعاة الشريعة الاسلامية.
وطالب شيخ سامح المجتمع بكلا الجنسين للحذر ومتابعة الشريعة الاسلامية بكل حذافيرها ,مشيراً الى أن الشريعة الاسلامية هي منهاج الحياة السليم.
