تزايدت في الايام الاخيرة ومنذ إعلان ترامب على وجه التحديد عمليات اطلاق الصواريخ من قطاع غزة نحو أهداف اسرائيلية في محيط غلاف غزة .وذلك في ظل اعتداءات واستفزازات اسرائيلية متكررة أدت الى ارتقاء شهداء أبرار ، وجرحى بالمئات واستهداف نفق ادعت دولة الاحتلال الصهيوني أنه نفق استراتيجي هجومي وأخطر من نفق خان يونس السابق وهو تابع لحماس بالقرب من المنطقة المسماة "مير عام" . يرى الكثير من المراقبين أن اطلاق الصواريخ لا يتم بقرار وتوجيه من قيادة حماس في غزة ، بل إن معظمه يتم من قبل مجموعات سلفية متطرفة لا تمتلك رؤية سياسية مبنية على حسابات المصالح والمفاسد لكافة أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة،
بل لقد أظهرت بعض المؤشرات إرتباط بعض تلك العناصر بأجهزة أمنية مشبوهة -من حيث تدري أو لاتدري- وتهدف بشكل عام لزيادة الضغط على المقاومة والمواطنين وصرف الانظار عن الاحتجاجات المستمرة ضد إعلان ترامب المشؤوم بشكل خاص.
من الواضح أن الاعتبارات الاساسية المؤثرة في قرار المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة تجاه شكل ووتيرة وتوقيت التصعيد تتأثر بثلاثة عوامل أساسية وهي -المصالحة ورفع العقوبات عن قطاع غزة، واستمرار الاعتداءات الاسرائيلية ،و الاحتجاج على إعلان
ترامب القدس عاصمة لدولة اسرائيل .فالمصالحة والاحتجاج على ترامب (أي الدفاع عن القدس)يدفعان بإتجاه ضبط النفس والتركيز على الاحتجاجات الشعبية لا العسكرية ، أما استمرار الاعتداءات الاسرائيلية فيدفع باتجاه التصعيد العسكري .
في ميزان المصالح هذا تبدو قيادة المقاومة في موقف صعب ولكنه متين ويستند الى أرضية صلبة، وهي تماسك المقاومة والتفاف الناس حولها ، فحتى هذه اللحظة تميل المقاومة الى عدم التصعيد العسكري ، لذا فقد تتخذ إجراءات أكثر حزما اتجاه مطلقي الصواريخ لمنع تحول هذا الاطلاق المحدود الى تصعيد قد يصل الى حرب ليست من مصلحة الفلسطينيين مقاومة وشعبا في هذه المرحلة ، ومن جهة أخرى تؤكد التقارير الاسرائيلية أن المستوى السياسي والأمني في اسرائيل "لا يريد هز السفينة الغزاوية أكثر من اللزوم" وذلك على حد وصف عاموس هارئيل المحلل العسكري في هآرتس 13-12 .
من المرجح أن تصعد اسرائيل من ردها على الصواريخ في حال استمر إطلاقها في اليوم أو اليومين القادمين ،حيث سيزداد تذمر سكان غلاف غزة من الحالة النفسية المزرية التى تسببها لهم الصواريخ ،مما يعطل أعمالهم واقتصادهم ويبقيهم في خوف مستمر من الاصابة ، وعليه يزداد الضغط على نتنياهو وليبرمان بإتخاذ قرارات
تصعيدية ضد غزة ، وبالتالي الانجرار الى حرب لا يريدها الطرفين .
تجدر الاشارة أن هذا التصعيد يأتي في ظل ما أعلنته اسرائيل من تقدم في تطوير منظومة جديدة تسمح بإنطلاق صفارات الإنذار فقط في المناطق المحددة والمقلصة
أكثر من السابق التى يمكن أن يصل اليها الصاروخ .
وأخيرا تعتبر الساعات القليلة القادمة حاسمة بالنسبة لاستمرار التصعيد وتطوره، والامر يتوقف بالدرجة الاولى على مدى الخسائر التى تقع في الجانب الاسرائيلي، وتلك التى تسببها الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة على سكان القطاع . لقد أظهرت التجربة قدرة المقاومة على حسم أمرها وإنفاذ قرارها ،فإما كبح عملية إطلاق الصواريخ وإما فرض قواعد استنزاف جديدة وإما المضي نحو التصعيد الكبير ، والامر كله خاضع لحسابات المقاومة .
