الصهاينة ينتهكون سيادة الدول

31144145_2055757711120976_2922293304362008576_n

بقلم الكاتب: أحمد أبوزهري

في كل مرة يفاجئنا العدو الصهيوني بجريمة مختلفة، داخل وخارج حدود فلسطين، فهم يختارون أهدافهم بعناية فائقة، فلديهم أولويات في تحديد الشخصية المستهدفة، والمكان وكذلك الطريقة والأدوات، مع مراعاة حجم الخطر الذى يشكله هذا الهدف لكيان الاحتلال، ليتصدر الأولوية في قرار الاغتيال والتصفية، فهذه الأجهزة لا تعمل وحدها والنجاح الملحوظ الذى يتحقق في كل مرة يعود لأسباب مختلفة وأهمها حجم التنسيق وتبادل المعلومات مع أجهزة مخابرات عالمية، لكن اللافت أن الصهاينة في كل مرة يتهربون من المسؤولية ويمتنعوا عن التصريحات حول هذه العمليات الخاصة.

 

المخابرات الصهيونية تعمل بصمت

حرصاً منهم على عدم الإضرار بعلاقاتهم مع الدول التي تجرى على أراضيها هذه المهمات الإجرامية، فإن إعلانهم المباشر من شأنه أن يؤثر على علاقات دولة الاحتلال بهذه الدول، كون أجهزة المخابرات الصهيونية تعبث بأمن العديد من الدول وتنتهك أراضيها في اغتيال وتصفية نشطاء عرب وفلسطينيين، كما أن ذلك قد يجلب ملاحقات قضائية للجهات التي تقف وراء مهمات الاغتيال، أضف إلى ذلك أن الكيان يريد الإبقاء على صورته المشرقة أمام دول العالم، وأن لا يظهر بمظهر الدولة المجرمة التي تستبيح سيادة الدول وتقتل خصومها بطريقة بشعة.

 

الصهاينة يشعرون بخطر وجود العلماء

لكن اللافت في الأمر أن الصهاينة يشعرون بخطر وجود العلماء، والخبراء والباحثين والنشطاء المتواجدين في عديد من دول العالم، العرب والفلسطينيين، ويشكلون خلايا منظمة تجوب العالم لمراقبتهم ومتابعة أنشطتهم، بمساعدة وتنسيق مباشر مع جهات أمنية وأجهزة مخابرات عالمية، ليتم لاحقاً تصنيفهم وتحديد أدوارهم ومن ثم اتخاذ قرار الاغتيال في وقت مناسب وبطريقة نظيفة لا تترك أثر لتورط الصهاينة في هذه الجرائم البشعة.

 

المنفذين يتنقلون بجوازات مزيفة

إن هذه الملفات بالغة الحساسية لدى الصهاينة، ويبذل جهد كبير فيها بصمت ونفس طويل، فضلاً عن الميزانيات الباهظة التي ترصد لإنجاح المهام، كما أن فرق التنفيذ التي تجهز على الهدف أو تقوم بخطفه تتمتع بكفاءات قتالية عالية المستوى، ويمكن أن يتنقلوا في المطارات بجوازات مختلفة وتحت أسماء وجنسيات وهمية تستخدم لهذا الغرض، حتى يصعب الوصول إليهم أو ملاحقتهم بأي شكل كان.

 

المقاومة أمام خيارات صعبة

إن المقاومة الفلسطينية أمام اختبار صعب، بعد قيام الاحتلال بتوسعة بقعة الاستهداف، وتصفية شخصيات من العيار الثقيل، وربما الظروف الأمنية وطبيعة الأعمال والأسرار التي كانوا يحملونها هؤلاء الشهداء تجعل من الصعب التصريح وبيان الغموض لإبراز حقيقة أدوارهم، لكن الذي أطلق الرصاصات ومن يقف خلفه يعلم جيداً حجم وجسامة الخطر الذي يحمله الشهيد الدكتور فادى البطش، ومن سبقه من الشهداء على أمن ومصالح الصهاينة.

 

هل نمر على هذه الجرائم مرور الكرام

قد سبقني بالكتابة وبالحديث العشرات ممن كتبوا وتكلموا حول أسماء الشخصيات والعلماء والقادة والنشطاء الذين تم اغتيالهم على يد المخابرات الصهيونية، ولست في معرض التكرار لأن المقام لا يتسع لذكر التاريخ الحافل لجرائم الصهاينة، لكن هل نبقى رهينة تحت نيران الغدر ونتساقط واحد تلوا الأخر في شباك المخابرات الصهيونية ونمر على الجرائم مرور الكرام؟!! ألا يمكن القيام بعمليات نظيفة كهذه لإن الحساب معهم لايزال مفتوح؟!! ومتى يمكن أن يتخذ القرار بردع الصهاينة بنفس الأسلوب لإيقاف هذا المسلسل الإجرامي.

 

الدول تتجاهل دورها القانوني والأخلاقي

في ظل تجاهل الدول عن القيام بدورها القانوني والأخلاقي والإنساني في فتح تحقيقات نزيهة من شأنها الكشف عن الفاعلين وملاحقتهم ومطالبة الدول المعنية بتسليمهم، أمام كل هذا فإن من يقرر في الغرف المغلقة سواء على المستوى السياسي أو الأمني داخل دولة الكيان لتنفيذ هذه الجرائم يجب أن يكون هدفاً مشروعاً، للمقاومة وللنشطاء العرب وأن لا يأمن على روحه في متنزهات أوروبا أو حتى داخل دولة الكيان، ليلقى نفس الجزاء، فهل سنشهد تحولاً في الاستراتيجيات وفى طريقة الرد هذه المرة؟!! أم أن الظروف لا تسمح بالرد بنفس الطريقة؟!! وهل يمكن أن تكون هناك ردأت فعل ارتجالية تودى بحياة قادة صهاينة يقضون إجازاتهم خارج الكيان فى دولة من الدول.

 

المقاومة ليست عاجزة عن قطف رؤوس هؤلاء

إن الذي يلعب بالنار ويريق الدماء بهذه الطريقة يعلم جيداً أنه حتماً سيكون هناك حساب حتى لو طال الأمد، وأن اليد التي تضرب داخل الكيان لا تعجز عن قطف رؤوس هؤلاء في الوقت الذي تراه مناسباً، وأن مسلسل الاغتيالات لا يوقف مسيرة النضال والكفاح والثورة، بل يكون بمثابة وصية نارية لورثته من بعده ليكونوا أشد بأساً وأصلب عوداً في مواجهة الصهاينة. فهذه الأمة دوماً تفاجئنا بكنوزها وبرجالها العظام الذين سيكتبون صفحة النهاية في تاريخ الكيان.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة