10 سيناريوهات خطيرة تهدد "إسرائيل" بسبب فيروس كورونا

ترجمة خاصة - شهاب

نشر معهد أبحاث الأمن القومي "الإسرائيلي" تقريرًا مفصلاً حول السيناريوهات الخطيرة التي تهدد "إسرائيل" بسبب فيروس كورونا الذي يتفشى في البلاد المحتلة.

وجاء في التقرير: أزمة الكورونا، التي تتميز بعدم الوضوح الشديد ومخاطرة متزايدة في استشراف المستقبل من الممكن أن تؤثر على البيئة الإستراتيجية لـ"إسرائيل". "عصف ذهني" أجري في معهد أبحاث الأمن القومي قاد إلى عشرة سيناريوهات محتملة قد تتحقق خلال الأزمة أيضاً وإن لم يكن لها مؤشرات في الواقع بعد. الأزمة من شأنها أن تزيد إحتمالية: إنهيار حكومات وأنظمة حاكمة، موجة "عمليات" في الضفة الغربية، جولة تصعيد مع قطاع غزة، تعاظم نشاطات داعش، إنسحاب أمريكي متسرع من العراق وسوريا، إجراءات روسية إستراتيجية خاطفة في المنطقة، وضعف الأنظمة الملكية في الخليج.

سيناريوهات أخرى خطيرة (من غير الواضح أن كانت احتمالياتها ازدادت) هي: تقدم للبرنامج النووي الإيراني أو على العكس، تراجع الضغط الأمريكي على طهران؛ المضي في مشروع الصواريخ الدقيقة في سوريا ولبنان؛ تصعيد بين "إسرائيل" وإيران في سوريا؛ وهجوم سايبر واسع عالمي أو مُركَّز تجاه "إسرائيل". توقع أضرار هذه السيناريوهات يستلزم التفكير، المتابعة وتخصيص موارد استخبارية للتحذير من إمكانية وقوعها.

وتابع التقرير: أزمة الكورونا يتضح أنها حدث مزلزل متعدد الأبعاد، يتجازو كثيراً المستوى الصحي وانعكاساته كبيرة على مستوى العالم عامةً والشرق الأوسط خاصة. كون ان الأزمة غير مسبوقة فمن الصعب توقع فترة استمرارها وخطورة إضرارها بالدول، بالكيانات وبالأفراد وكذلك علاقة التزعزع الإقليمي بالعالمي. جميع ما سبق يخلق قدر عالي جداً من عدم الوضوح ويضع تحديات أمام التقديرات بشأن المستقبل.

هذا التقرير موجه لمتخذي القرار وللجمهور بغية التفكير في المستقبل في بيئة إستراتيجية متقلبة ومزعزعة. يعرض في هذا التقرير عشرة سيناريوهات محتملة تحمل تبعات سلبية على "إسرائيل" قد تتطور خلال عدة أسابيع قادمة.هذه السيناريوهات بلورت ب"عصف ذهني" أجري من قبل باحثي المعهد، السيناريوهات ليست "قائمة نهائية" وإنما مجرد تجسيد مستقبلي محتمل وليست بالضرورة مستندة إلى حقائق من الواقع المعاش. أزمة كورونا تتسبب بزيادة إحتمالية جزء منها بينما للجزء الآخر من تلك السيناريوهات الضرر الكامن بداخلها يوجب على "إسرائيل" اليقظة، التفكير والمتابعة الصارمة.

لاعبون مختلفون من الممكن إذن القيام بنشاطات (أمتنعوا حتى الآن من القيام بها) بهدف حرف الأنظار عن مشكلات إجتماعية واقتصادية داخلية لديهم وضعف في قدرتهم من مواجهة ضغوطات نتجت عن أزمة كورونا، أو إنطلاقاً من اعتقادهم ان الأزمة غيرت موازين القوى لصالحهم في المنطقة وغيرت تفكير القوى العظمى تجاه شؤون المنطقة وتوقعهم أن يدفعوا ثمناً قليلاً عن خطوات خاطفة يقومون بها.

السيناريوهات العشرة

1_ إنهيار أنظمة ومنظومات حاكمة: الأردن، لبنان، السلطة الفلسطينية بل وحتى مصر قد يواجهون صعوبات في احتواء الأزمة. صحيح أن توقعات مواطني تلك الدول من أنظمتها محدودة، لكن كارثة صحية أو نقصان في المواد الأساسية من شانها أن تتسبب باندلاع احتجاجات أو تؤدي إلى فوضى وانهيار منظومات لديها. تفكك أنظمة ودية ل"إسرائيل" من شانها أن تحول مناطق تلك الدول إلى مصدر للتهديدات المستمرة تجاه "إسرائيل". في المدى المنظور وخاصة عندما ينظر إلى "إسرائيل" أنها مكان آمن "نسبياً" من الممكن أن نشهد موجات هجرة لاجئين تجاهها.

2_ تصعيد عسكري مع قطاع غزة: قد يحدث هذا الأمر عقب تقديرات لدى حماس أن "إسرائيل" أكثر تقيداً ولجماً (ملجومة أكثر) بردها العسكري وقد تستجيب بسرعة أكبر لطلبات التخفيف عن المدنيين بغزة. وعلى العكس، من الممكن أن يطرأ تدهور في قدرة حماس على فرض حكمها وسيطرتها الأمر الذي سيؤدي إلى اتساع مساحة عمل الجهاد الإسلامي والتنظيمات الأخرى. لكن كلما ساعدت "إسرائيل" حماس في مواجهة الوباء والتخفيف من ضائقة السكان بغزة كلما تراجع هذا السيناريو من التحقق. على حد وصف التقرير.

3_ موجة "عمليات" بالضفة الغربية": عمليات خطف أو موجة "عمليات" فردية قد تنشأ في أعقاب ارتفاع الضائقة الشخصية، أو تقديرات بتراجع المخاطرة وإزدياد الفرصة باستغلال النشاطات "المسلحة" لتحقيق أهداف دعائية. هذا السيناريو قد يتحقق كلما تراجعت قدرات السلطة الفلسطينية في ممارسة حكمها وإحباطها "العمليات" من قبل السلطة و"إسرائيل" وكلما تعاظمت الضائقة المدنية في أوساط الفلسطينيين. انتشار الوباء في أوساط الأسرى الفلسطينيين في "إسرائيل" قد يدفع باتجاه تنفيذ عمليات خطف.

4_ تعافي داعش-زيادة عملياتها في المنطقة وفي العالم وسيطرتها على مساحات في المنطقة بما فيها سيناء:

انعدام الإستقرار السياسي المتواصل في العراق وتركيز الأنظمة الحاكمة في معالجة وباء كورونا قد يؤدي إلى ضعب قبضة تلك الأنظمة في مناطقها النائية وبذلك يتراجع الضغط العسكري على هذا التنظيم. عبئ المهمات على أجهزة الإستخبارات في العالم من شأنها وضع المصاعب أمامها في تشخيص ورصد نوايا تنفيذ عمليات "إرهابية" في الغرب. داعش من جانبها معفية من مواجهة تفشي كورونا لذلك من الممكن أن ترى بالأزمة فرصة لترميم صفوفها وقدراتها، تستأنف عملياتها في المنطقة وفي العالم وتحاول السيطرة على مساحات في المنطقة بما فيها سيناء.

5_ إنسحاب أمريكي متسرع من سوريا والعراق:

من الممكن أن يحدث في ضوء انتشار الفيروس في تلك المناطق أو عقب تضرر شعبية الرئيس ترامب على خلفية أزمة الفيروس. وهكذا كلما تزعزعت سيطرة حكومة بغداد على البلاد كلما تعاظمت ضغوطات الجماعات المؤيدة لإيران على القوات الأمريكية. إنسحاب امريكا من العراق سيقود لاحتمالية كبيرة إلى إنسحابها أيضا من سوريا وبالتالي إلى تفكك التحالف الدولي الذي يواجه داعش وسيطرة نظام الأسد على شرق سوريا.

6_ خطوات روسية خاطفة على حساب الولايات المتحدة:

من شأن روسيا أن تضغط على دول الخليج لتقلل إلتزاماتها تجاه الولايات المتحدة عبر شراء منظومات أسلحة ومحطات طاقة روسية أو استثمارات في الاقتصاد الروسي. نعم، قد تزود روسيا دول المنطقة بقدرات عسكرية تغير الميزان الإستراتيجي، على سبيل المثال منظومات S400 لإيران والعراق وان تشجع نظام الأسد للتوصل إلى تفاهمات مع الأكراد تسحب البساط من تحت أقدام الأمريكيين في شرق سوريا. إضعاف مكانة الولايات المتحدة وتعزيز مكانة روسيا من شأنه الإضرار بحرية العمل الإستراتيجي والعسكري ل"إسرائيل" وسيتركونها وحيدة في مواجهة مساعي بسط النفوذ الإيراني في ظل دعم أمريكي محدود مقارنة بما عليه الحال اليوم.

7_ ضعف ممالك الخليج:

أسعار النفط والغاز المنخفضة وانتشار الفيروس قد يؤدي إلى مزيد من زعزعة تلك الممالك ماليا وتعميق التحديات والإستقرار الداخلي بها. "إنقلابات داخل العائلات الحاكمة" محتملة، فعلى سبيل المثال، إذا ما حاول محمد بن سلمان استغلال حالة الطوارئ لتسريع تنصيب نفسه هذا الأمر من شأنه يفاقم توترات قائمة بين أوساط العائلة الحاكمة وبين العائلة الحاكمة والمواطنين. هذا السيناريو قد يضعف فعالية الشراكة الإسرائيلية الخليجية ضد إيران أيضا بعد انتهاء أزمة كورونا.

إلى جانب السيناريوهات السابقة، توجد سيناريوهات أخرى، من غير الممكن تقدير إن كانت إحتماليتها قد ازدادت، لكن الأضرار الكامنة بها تستوجب اليقظة الكبيرة

8_ تحول في الملف النووي الإيراني:

المضي في تطوير القدرات الإيرانية التي ستقصر الفترة الزمنية للوصول إلى القنبلة النووية أو تراجع سياسة "الحد الأقصى من الضغوطات" الأمريكية قد يتسبب بأن يظن النظام الإيراني أن تحقيق "مكاسب نووية" سيكون مرتبط الآن بأثمان إستراتيجية إيرانية منخفضة وستحسن قدرة إيران في مساومة أمريكا. أو على العكس قد تسعى إدارة ترامب للبدء بمفاوضات مع إيران أو تجميد الوضع الحالي مقابل زيادة المساعدات الإنسانية استناداً إلى تقديرات أنه من غير الممكن الوصول  إلى إنجازات في مواجهة إيران قبل إنتخابات الرئاسة في نوفمبر المقبل. ارتخاء منظومة العقوبات ضد إيران سيصعب إستئناف الضغوطات عليها بعد انتهاء أزمة كورونا.

9_ المضي في مشروع الصواريخ الدقيقة في الجبهة الشمالية أو تزايد التصعيد بين "إسرائيل" وإيران في سوريا:

إيران وحزب الله قد يقدرون أن عظم المهمات الملقاة على الأجهزة الأمنية الإسرائيلية واستنزاف القوى البشرية في "إسرائيل" تشكل فرصة للمضي في إنشاء مصانع محصنة لتصنيع الصواريخ الدقيقة في سوريا ولبنان، وقد تنجح إيران في نصب قدرات نارية في سوريا و العراق وأن توجهها تجاه "إسرائيل". وقد تحاول إيران أن تظهر ل"إسرائيل" أثمان "المعركة ما بين المعارك" في الماضي وفي الوقت الحاضر. كما يحدث في تصعيد عمليات الجماعات المؤيدة لإيران في العراق ضد القوات الأمريكية.

10_ هجوم سايبر موسع، عالمي أو مُركَّز:

هذا الأمر من شأنه أن يتسبب بضرر كبير في الوقت الحاضر لأنه في زمن التباعد الإجتماعي والإغلاقات غير المسبوقة أنتج هذا الواقع تبعية غير مسبوقة لإقتصادات العالم بعضها ببعض والحاجة للعمل وإدارتها عن بعد وعبر أجهزة الحاسوب والتكنولوجيا.

توصيات ل"إسرائيل"

"إسرائيل" منهمكة ومركزة الآن في مواجهة الأزمة من ناحية طبية، إقتصادية وإجتماعية. الأجهزة الأمنية قلصت نشاطاتها الإعتيادية وتوجه جزء من طاقاتها لدراسة انتشار الفيروس، والحصول على أجهزة طبية والمحافظة على النظام العام.

برغم إلحاح مواجهة فيروس كورونا وتبعاته المباشرة إلا أن على متخذي القرار في "إسرائيل" الأخذ بالحسبان إمكانية تحقق سيناريوهات تمثل تحديات، بناء عليه على الأجهزة الأمنية تخصيص موارد استخبارية وبحثية في محاولة للعثور وتشخيص مؤشرات تدل على تلك التهديدات وتحليلها.

على الأقل في جزء من تلك المجالات، تشخيص مبكر لتطورات سلبية قد يكسب "إسرائيل" فرصة للتدخل لمنع المساس بمصالحها، وفي مجالات أخرى، تواصل إستراتيجي فعال من شأنه ثني قادة في المنطقة من اتخاذ خطوات تؤدي إلى تصعيد فوري.

 

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة