محمود مرداوي

الإعمار خطوة في مسار الانتصار

عجز العدو عن تحقيق الانتصار شكل حاجزاً أمام المبادرة في الحرب، إلى درجة أصبح فيها يوزن اعتداءاته بميزان صبر المـقاومـة وعدم توسيع الرد ليدخل المشهد في معادلة الفعل ورد الفعل المتدحرج الذي يصل إلى نقطة الانفجار، إنها القوة والاستعداد للرد على الاعتداءات ولجم الاحتلال.

من يتابع تقديرات المراسلين والمحللين العسكريين الإسرائيليين يدرك أن مركبات الحالة الداخلية للكيان من حيث طبيعة الائتلاف الحاكم ، توسع انتشار وباء كورونا، ضعف الاقتصاد وتراجع سوق العمل، التحدي الأمني الداخلي في القدس والـ 48، التحدي الخارجي على الجبهات الجنوبية والشمالية والضفة الغربية، إحراج واختبار القدرة على المناورة في المضائق والبحار، البيئة الإقليمية والدولية ولا سيما لطمة بايدن في أفغانستان جعلت العدو منكمشاً يبدو أكثر عقلانية ومسؤولية في مواجهة التحديات والعواصف الناشبة، لكنه متردد لم تعد حساباته مقصورة على مزاجه ورغباته في حضور قوى فاعلة لها حساباتها وقدراتها في الرد والتأثير.

أن يزور بني غانتس المقاطعة يعني تلقائياً أن الضغط على الجبهة الجنوبية على أبواب غزة موجعاً، وإن تبدت الزيارة بظاهرها إحساناً وإشفاقاً على حالة السلطة المتردية بعد أن استهانت بحرية الفلسطينيين وسمحت لنفسها في سبيل حماية بقائها إلى البعد الاقتصادي الأولوية على حساب البعد السياسي.

فإن اتسعت عيون السلطة للرماد الذي ذره اليسار والمركز على مدار 27 عاماً في عيونها فهو لا ينطلي على الفلسطينيين الذين رأوا في الزيارة فرق تسد ومحاولة للاصطفاف مع السلطة في مواجهة غزة التي تحسن إرباك العدو والضغط عليه باختيار الأوقات المناسبة والوسائل الملائمة.

كما أن الفلسطينيين لم ينسوا حتى يتذكروا أن غانتس تباهى بأنه أكثر القادة قتلاً للفلسطينيين، وأنه في الأشهر الأخيرة في ظل قيادته لوز ارة الحرب تضاعف الشهـداء أضعافاً مضاعفة في غزة والضفة والقدس من الفلسطينيين وكتائب الأقصى قبل القـسـام في غزة.

وكذلك ضغط الأمريكان بعد هزيمتهم في أفغانستان على بينت حتى لا يفرض عليهم امتحاناً جديداً في الجنوب من خلال عدم ربط الجنود في جهود الإعمار وفكفكة الحصار.

هذا المطلب من المكلوم بايدن للمأزوم بينت جعله يرفع فيتو كان قد وضعه على غانتس أمام لقاء رئيس السلطة حتى يقدم له القروض المالية من أموال الضرائب الفلسطينية وزيادة عدد العمال، والسماح بالبناء في إطار القرى والتجمعات السكنية القائمة في منطقة ج

وطلب من السلطة رفع قيود تحويل المنحة القطرية لقطاع غزة حتى لا تخرج الأمور عن السيطرة وتتفجر الأمور.

للأسف السلطة والاحتلال يتفقان على منع إعادة الإعمار ولربما الموقف الأمريكي متقدم في هذا المجال عنهما لاعتبارات تتعلق في إصرارهما على التحكم في مستوى الحياة في قطاع غزة والضغط على المـقـاومة ومنعها من المبادرة، بينما الأمريكان يريدون تبريد المنطقة في اللحظة الراهنة.

الأمر الذي يُحتم على المقـاومة الشعبية من إرباك وبالونات حارقة أن لا تكتفي بإعادة الأمور عما كانت عليه قبل الحرب، إنما استمرار الضغط في هذه اللحظة الفارقة التي تشي بأن الأمريكان لا يريدون توتراً جديداً في المنطقة بعد الخسارة الفادحة التي تلقوها في أفغانستان.

فالضغط من أجل الإسراع في إعادة الإعمار يحرر المقـاومة من الضغط الداخلي ويمكنها من المبادرة في مواجهة التحديات في ظل تراجع في مواقف السلطة والتي تقايض تعميق وتوسيع التنسيق الأمني بقروض مالية وقرارات إدارية من الإدارة المدنية في بيت إيل.

وفي ظل حكومة يحكمها رئيس وزراء بستة مقاعد من ثمانية أحزاب لا تجتمع على شيء وتختلف في كل شيء 

لكن أعداء المقـاومة وخصومها لا زالوا يعولون على نتائج الضغط على الحاضنة الشعبية من خلال منع وصول المنحة وإعادة البناء، فنقاط قوة الأعداء والخصوم ضعف المقـاومة ينبغي تحصينها وسد الثغرات أمامها من خلال استغلال الظرف الحالي في الضغط لتحقيق رفع الحصار وإعادة الإعمار.

 

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة