شهاب - معاذ ظاهر
فِي خطوة غير مسبوقة أعلنت حكومة التوافق الوطني في رام الله عن خصومات على رواتب الموظفين طالت العلاوات وجزء من علاوة طبيعة العمل دون المساس بالراتب الأساسي، مبررة ذلك بسبب الحصار المالي الذي تتعرض له السلطة.
قرار الحكومة بخصم جزء رواتب الموظفين في قطاع غزة، دون الضفة الغربية آثار غضب مئات الموظفين الذي عبروا عن غضبهم واستنكارهم لهذه الخطوة.
ويرى مختصون أن أزمة الرواتب تنذر بكارثة خطيرة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية وله انعكاسات وأثار سلبية على الأسرة، والمجتمع بشكل عام.
مشكلات اجتماعية ونفسية
أكد استاذ علم النفس الاجتماعي، درداح الشاعر أن الراتب هو حياة للمواطن وخاصة في غزة المحاصرة والمنكوبة اقتصاديا واجتماعيا ونفسيا، مشيرا أن الراتب بدون خصم فهو لا يسد رمق الانسان الفلسطيني ولا يستطيع الانسان أن يشبع الحاجات الأساسية من مأكل ومشرب.
وأضاف الشاعر في حديثه لوكالة شهاب، أن الخصومات على الرواتب سيكون له انعكاسات على الاثار السلبية سواء كان على الحالة النفسية للمواطن أو على مستوى الأسرة وبالتالي الحالة النفسية ستكون التوتر والتأزم النفسي والعصبية المفرطة وتؤثر على صحته ونفسه وسعة باله وقدرة تحمله وعلاقاته مع الآخرين.
وأشار الى أن أزمة الرواتب ستكون أشد وقعاً على الناحية النفسية على الموظف، لأنه لا أحد يستطيع أن يتخيل الحالة النفسية التي يكون عليها الموظف من الضيق وحالة من عدم الرضا، وبالتالي أن أسوء حالة نفسية يعيشها الإنسان هي الحالة التي ينقطع فيها راتبه.
ولفت أستاذ علم النفس الاجتماعي إلى أن هذه الحالة تترك نتائج كبيرة على الأسرة، حيث تتحول من فسحة للسلام إلى معركة بين الرجل وزوجته، فالمرأة والأولاد يطلبون الالتزامات، والرجل يعجز عن توفيرها، وبالتالي اما أن يواجههم بالعنف أو ينسحب من الحياة الاجتماعية.
وأوضح الشاعر أن الخصومات سيكون لها أثار سلبية جدا على الاسرة والمجتمع بشكل عام بما فيه من الامراض الاجتماعية، مشيرا الى أن هذه الازمة ستزيد من معدلات الجريمة والانتحار والسرقة وعدم الأمان ازدياد من معدلات المدمنين على المخدرات، وستزيد من معدلات انصب والاحتيال.
وأكد الشاعر أن من باب المساواة فلماذا يتقاضى الموظف في الضفة الغربية راتبه كاملا بينما يخصم على أبناء قطاع غزة.
وتساءل أن هذه هي ثمرة مؤتمر القمة العربية الذي نادى بدعم القضية الفلسطينية والانسان الفلسطيني في قطاع غزة.
انعكاسات اقتصادية
رئيس تحرير صحيفة الاقتصادية محمد أبو جياب رأى أن لهذه الخطوة انعكاسات خطيرة على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية، وكل ذلك يأتي ضمن الضغط السياسي على قطاع غزة.
وأكد أبو جياب في حديث لوكالة شهاب أن خصم الرواتب سيكون له تأثيرات انسانية، والاشكاليات ذات العلاقة بالأبعاد المالية ستزداد والأزمات الاجتماعية ستزداد.
ولم يستبعد أن يؤدي الوضع الاقتصادي المعقد لإثارة الفوضى مع استمرار النزعات السياسية في قطاع غزة، معتبراً أن قرار السلطة هو سياسي بامتياز وهو يهدف لمحاولة إعادة السيطرة على غزة.
وأضاف أبو جياب أن السوق الفلسطيني حرم على أثرها بما يزيد عن 5% من السيولة النقدية المحولة وبقت حبيسة خزائن البنوك على شكل أقساط محصلة لصالحها، وكان لذاك انعكاسات سلبية وخطيرة على القطاع التجاري والاقتصادي في غزة.
وأكد أن أكثر ما سيتأثر من هذه القطاعات هو القطاع الاقتصادي حيث ستتراجع القوة الشرائية بالسوق الفلسطينية، وستتراجع عجلة الإنتاج التي هي شبه مدمرة، كما أن القرار سينعكس سلبًا على الوحدة الوطنية وطريق المصالحة، وأيضًا سينعكس سلبًا على الحياة الاجتماعية، حيث ستتراكم الكثير من المشكلات الأسرية، مما سيؤدي إلى تفكك الأسر الغزية.
