شهاب - تقرير خاص
تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي سياسة الإهمال الطبي الممنهجة والمتعمدة بحق الأسرى الفلسطينيين، والتي كان اخر ضحاياها الأسير الشهيد ناصر أبو حميد (51 عامًا) المصاب بمرض السرطان، والذي أعلن عن استشهاده فجر اليوم.
الأسير أبو حميد لم يكن أول ضحايا هذه السياسة الإسرائيلية القذرة، فقد سبقه 232 أسيرًا ارتقوا خلال اعتقالهم في سجون الاحتلال منذ العام 1967، إثر تعرضهم للتعذيب الوحشي، ونتيجة لإصابتهم بالعديد من الأمراض التي تمتنع إدارة السجون عن صرف الأدوية الخاصة بها.
وعلى الرغم من آلاف الدعوات الصادرة عن منظمات حقوقية ودولية، الداعية للضغط على الاحتلال الإسرائيلي لوقف هذه السياسة المخالفة لكل الاتفاقيات والقوانين والأعراف الدولية المتعلقة بحق الأسرى في تلقي العلاج، إلا أن الاحتلال لم يحرك ساكنًا فيما يتواصل مسلسل ارتقاء الأسرى شهداء.
الشهيدة المسنة سعدية فرج الله (68 عامًا) كانت من اخر ضحايا السياسة الإسرائيلية القذرة، في حين لا يزال 600 أسير مريض يعانون في سجون الاحتلال ويواجهون مصيرًا مجهولًا، بينهم 200 حالة مرضية مزمنة، و22 أسير مصابون بالسرطان وأورام بدرجات متفاوتة، وفقًا لهيئة شؤون الأسرى.
جريمة مكتملة الأركان
بدوره أكد المتحدث باسم وزارة الأسرى والمحررين، بغزة، منتصر الناعوق، إن الاحتلال وإدارة سجونه ارتكبوا جريمة مكتملة الأركان بقتل الأسير ناصر أبو حميد من خلال تأخير عرضه على أطباء مختصين لتشخيص حالته بشكل سليم.
وبين الناعوق في تصريح خاص لوكالة شهاب، أن اليمين المتطرف الصهيوني الذي سن قانون الإعدام بات يطبقه فعليا وبشكل حقيقي بحق الأسرى وعلى رأسها سياسة الإهمال الطبي.
وأشار إلى أن أحد أهم عوامل إصابة الأسرى بمرض السرطان هو زرع الاحتلال لأجهزة تشويش حول الغرف والأقسام الخاصة بهم، تعمل بنظام إشعاعي تسبب بشكل مباشر الأمراض، إضافة إلى البيئة السيئة داخل السجون المفتقرة للهواء وأشعة الشمس.
وعدّ الناعوق المجتمع الدولي ومؤسساته الإنسانية الذين لازالوا يمارسون سياسة الكيل بمكيالين وازدواجية المعايير هم شركاء في جزء من المسؤولية عن جرائم الاحتلال بحق الأسرى وآخرهم الأسير الشهيد ناصر أبو حميد.
وختم قائلاً: الشهيد أبو حميد لن يكون الأخير وقائمة الأسرى المرضى طويلة، وجميعهم يمكن أن يلقوا مصير ناصر في أي لحظة.
سياسة تصفية الأسرى
بدوره، أكد مدير جمعية واعد للأسرى والمحررين، عبد الله قنديل في تصريح خاصة لوكالة شهاب، أن الاحتلال ماض في سياسته القاتلة وسياسة تصفية الأسرى بشكل متعمد وبدم بارد، قائلاً: آن الأوان لوضع حد لسياسة الإهمال الطبي والجريمة النكراء المبرمجة بحق الأسرى وخاصة المرضى منهم".
مدير الإعلام في وزارة الأسرى، إسلام عبدو، قال إن جريمة إعدام الشهيد ناصر أبو حميد فتحت ملف الإهمال الطبي الذي يمارس على الأسرى داخل سجون الاحتلال، مؤكدًا أن ناصر لن يكون الشهيد الأخير في ظل هذه الممارسات الوحشية لإدارة السجون وسياسة الإعدام الصامت بحق أسرانا.
وأوضح عبدو في تصريح خاص لوكالة شهاب أن "إدارة سجون الاحتلال زرعت المرض في جسد الأسير ناصر أبو حميد، ومارست الإهمال الطبي بحقه في ظل صمت المؤسسات الدولية والحقوقية، وتجاهلت كل المناشدات للإفراج عنه".
