"قطر وعُمان تعطلان تسارعه"

موقع "ميديا لاين": اتفاقيات التطبيع تواجه تحديات حرجة وقد تنهار قريبا

رفض شعبي عربي للتطبيع

اعتبر تحليل نشره موقع "ميديا لاين" أن اتفاقيات التطبيع بين الكيان الإسرائيلي ودول خليجية وعربية، والتي تعرف بـ"اتفاقيات أبراهام" تواجه تحديات حرجة ويكتنف مستقبلها صعوبات، وقد تنهار في أية لحظة.

وقال التحليل، الذي كتبته "إيرينا تسوكرمان" محللة شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إنه عندما شرع رئيس الاحتلال الإسرائيلي "إسحاق هرتسوج "في زيارته الأخيرة للبحرين والإمارات العربية المتحدة، نهاية العام الماضي، كانت وسائل الإعلام الإسرائيلية مليئة بالتغطية الإيجابية التي ركزت على "السلام الدافئ" مع البحرين، مقللة من حقيقة أن "هرتسوج" كان ذاهبًا إلى هناك لمواجهة التحديات التي تواجه "اتفاقيات أبراهام".

ويضيف أنه بينما أحرز الاحتلال تقدمًا كبيرًا في علاقتها مع الإمارات العربية المتحدة، فإن التقدم مع البحرين والمغرب كان أبطأ.

وعلى الرغم من العلاقة التجارية الإيجابية مع الإمارات، فإن الزيارات الاجتماعية للإماراتيين إلى الكيان الإسرائيلي لا تزال محدودة للغاية.

بالإضافة إلى ذلك، فإن المناقشات حول الكيان الإسرائيلي في المؤسسات الأكاديمية الإماراتية لا تزال مقيدة، مما تسبب في تناقض بين العلاقة التجارية والمسار الاجتماعي.

وتصدرت الإمارات مؤخرًا عناوين الصحف من خلال إدراج دراسات الهولوكوست في مناهجها التعليمية، لكن هذا لا يشير بالضرورة إلى العلاقة السياسية طويلة الأمد مع إسرائيل.

وفي الواقع، تظهر استطلاعات الرأي الأخيرة انخفاضًا في التأييد لـ"اتفاقيات أبراهام" في كل من البحرين والإمارات، كما تشير الكاتبة.

وتمضي قائلة: "كما كانت دوائر السياسة الإماراتية ترسل رسائل تنذر بالسوء، حيث حذر أستاذ العلوم السياسية الإماراتي عبد الخالق عبدالله من أن العلاقة مع الكيان الإسرائيلي  ليست أبدية وأن الإماراتيين سيكونون مستعدين للتخلي عن العلاقة إذا تغيرت أولوياتهم".

واعتبرت الكاتبة أن التباطؤ في وتيرة الاتفاقات مستمر حتى قبل أن يعود "بنيامين نتنياهو" إلى مكتب رئيس الوزراء في الكيان الإسرائيلي.

وترى "إيرينا" أن التحذير العلني الأخير من قطر بشأن التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية قد يكون أيضا عاملاً في الموقف، حيث تقدم قطر نفسها على أنها الداعم الأساسي للقضية الفلسطينية، وبالتالي فإن مقارباتها ومنظومة علاقاتها المتطورة حاليا مع جيرانها، بما فيهم الإمارات، من بين العوامل المؤثرة على الديناميكية الإقليمية للتطبيع.

وفي البحرين، وهي دولة صغيرة تسعى للحماية وتتبع إشارات سياسية من المملكة العربية السعودية، فقد أصبحت موضع قلق لأولئك الذين يأملون في تطبيع العلاقات مع الكيان الإسرائيلي.

أما السعودية ذاتها، فلا يزال موضوع التطبيع مع إسرائيل من المحرمات في دوائر الحكومة، على حد قول التحليل.

وترى " إيرينا تسوكرمان" أن العلاقات بين الإمارات والولايات المتحدة مشحونة حاليًا، وهو ما يؤثر سلبا على زخم التطبيع الإماراتي الإسرائيلي، ورغم أن الولايات المتحدة كانت ترى "اتفاقيات أبراهام" على أنها عنصر حاسم في التكامل الإقليمي في إطار الدفاع والأمن، لكن إدارة "بايدن" ابتعدت في البداية عن هذا المفهوم، بسبب الجهود المبذولة للابتعاد عن سياسات إدارة "ترامب" والاعتقاد بأن مثل هذا التحالف يمكن أن يثبط المحادثات النووية الإيرانية.

نتيجة لذلك، تقول الكاتبة، إن الأمر انتهى بالعلاقة بين الإمارات و الكيان الإسرائيلي بوضعها في مرمى نيران التوترات بين الإمارات والولايات المتحدة.

وقد وضع فشل صفقة مقاتلات "F-35 " الأمريكية للإمارات حداً لاتفاق الدفاع الجوي الناشئ والذي كان سيجمع أمريكا والإمارات وإسرائيل ودول خليجية.

وفي نفس الوقت تقريباً، طبعت الإمارات علاقاتها مع إيران لأول مرة منذ عام 2016، على الرغم من أنها قللت من أهمية استعادة العلاقات الدبلوماسية.

ورغم أن "بايدن" وجه الدعوة لرئيس الإمارات "محمد بن زايد" لزيارة البيت الأبيض، لكن هذه الزيارة لم تتم حتى الآن، ما يشير إلى عمق هذه التوترات، كما تقول الكاتبة.

وتتنازع أبوظبي وواشنطن حاليا أيضا حول العقوبات الأمريكية على روسيا وموقف الإمارات من الصين.

وبينما كانت الولايات المتحدة تكافح من أجل الاتفاق النووي الإيراني، أقدمت الإمارات على ترقية علاقاتها التجارية المهمة مع إيران من خلال استعادة القنوات السياسية.

وفي الوقت الحالي، يبدو أن الإمارات مستعدة للعمل مع كل من إيران و الكيان الإسرائيلي بشكل منفصل، تقول الكاتبة.

ويحذر التحليل من أنه إذا استمرت التوترات مع الولايات المتحدة، ولم يتم تلبية الاحتياجات الدفاعية والأمنية الإماراتية، مثل استعادة تصنيف جماعة الحوثيين كـ "منظمة إرهابية أجنبية" من قبل البيت الأبيض، فقد تتجه الإمارات نحو إيران سياسيًا أو تنسحب من عائلة إبراهيم.

وتطرقت الكاتبة إلى موقف سلطنة عمان من التطبيع مع الكيان الإسرائيلي ، رغم كون مسقط كانت سباقة من أبوظبي في التقارب مع تل أبيب، في عهد السلطان الراحل "قابوس بن سعيد".

وقالت "إيرينا" إن عمان عززت مؤخرًا موقفها ضد الكيان الإسرائيلي من خلال توسيع قانون المقاطعة، الذي يجرم الاتصالات مع دولة الاحتلال.

وحتى الآن، لم تُظهر دول أخرى أي بوادر لتطبيع علاقتها مع الكيان الإسرائيلي.

واختتمت الكاتبة تحليلها بالقول إن أخطاء الماضي في علاقة الولايات المتحدة بحلفائها قد تقوض إعادة توجيه السياسة ويكون لها تأثير سلبي على جهود البيت الأبيض في ملف التطبيع.

المصدر : "الخليج الجديد"

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة