غزة – محمد هنية
أربعة أيام تفصلنا عن زيارة رئيس السلطة محمود عباس لواشنطن للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في زيارة هي الأولى منذ تولي الأخير الرئاسة الأميركية، في ظل ضغوط عديد تمارسها الإدارة الأمريكية على عباس، ووسط تخوفات من رضوخ العجوز عباس لتلك الضغوطات.
عباس استبق زيارته لواشنطن، بزيارات مكوكية بين مصر والأردن، فالتقى بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس السبت بالقاهرة للمرة الثانية خلال شهر، بحث خلالها وفق السفارة الفلسطينية، آخر الأوضاع المستعجلة والهامة على الساحة الفلسطينية والعربية.
وقال سفير السلطة الفلسطينية لدى مصر جمال الشوبكي في تصريح صحفي سابق، "إن الرئيس عباس حريص كل الحرص على إجراء مشاورات مع السيسي فيما يخص الوضع الفلسطيني، وبخاصة قبل الزيارة التي سيقوم بها سيادته إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي في الثالث من أيار المقبل".
وتعد هذه الزيارة هي الثانية خلال شهر، إذ زار عباس القاهرة الشهر الماضي تلبية لدعوة السيسي قبيل إنعقاد القمة العربية أواخر الشهر نفسه، وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية علاء يوسف، في حينها إن زيارة عباس تأتي في إطار التشاور والتنسيق المستمر بين الجانبين حول مختلف القضايا العربية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
ومن مصر الى الأردن، حيث التقى عباس بالعاهل الأردني عبد الله الثاني في العاصمة الأردنية عمان، اليوم الأحد، وتناول اللقاء آخر تطورات القضية الفلسطينية، إضافة إلى التشاور بشأن التحركات الدبلوماسية والسياسية في المرحلة المقبلة على المستويين الإقليمي والدولي.
تحرك عباس على الصعيد الإقليمي، يبدو وفق ما سبق، بأنه محاولة لكسب التأييد العربي حول خطواته المقبلة في واشنطن، وسط أحاديث إعلامية عن طرح ترامب لمطالب وشروط على عباس.
جواد الحمد الكاتب والمحلل السياسي ورئيس مركز دراسات الشرق الأوسطـ، أكد أن الهدف من زيارات عباس جلب الدعم للمواقف المختلفة للسلطة في ظل الضغوط الأميركية الكبيرة التي تتعرض لها، لتقديم تنازلات كبيرة فوق ما قدمته.
وقال الحمد في اتصال هاتفي مع "شهاب" من الأردن، إن زيارة عباس لترامب لن تحمل تقدماً، ومستبعداً في الوقت ذاته عقد الإدارة الأميركية أي صفقات مع السلطة، "لأن واشنطن ليست في وارد أن تعتبر السلطة شريك".
وتابع: "ترامب سيملي على عباس شروطاً وأوامر وسيفرض عليه ضغوطاً مباشرة، لضمان بقائه في المشهد السياسي، وبالتالي لا أتوقع أن يكون هناك أي حراك حقيقي حول القضية الفلسطينية".
وأوضح الحمد أن واشنطن ستعمل على استئناف السلام الى جانب إبقاء مسار التسوية دون نتائج حتى يبقى خيارا بديلاً عن الحرب من طرف السلطة وحماس والعرب.
وأكد الحمد أن "إسرائيل" غير مستعدة لمناقشة أي مشروع إقليمي، وغير ناضجة لتقديم "تنازلات" من طرفها، على حد قوله.
