أفغانستان .. تراجع أمريكي وصعود لطالبان، فما الأسباب؟

غزة – توفيق حميد

طرق سياسية وعرة لإيجاد حل سياسي للحرب في أفغانستان كوعورة شوارع كابل، فجميع الأطراف لم تعد تريد الحل السياسي بل ترتكز على الحل العسكري، فيما ترى طالبان أنها قوة باستطاعتها مواجهة الحكومة والقوات الأجنبية والحفاظ على مناطق سيطرتها.

وأعلنت حركة طالبان الأفغانية يوم الجمعة الماضية إطلاق هجومها الربيعي السنوي تحت اسم "عملية منصوري" نسبة إلى زعيمها السابق.

وتوعدت الحركة في بيان لها بأن تجعل من القوات الأجنبية المتمركزة في البلاد على رأس أهدافها، مضيفة إن "الهدف الرئيس لعملية منصوري سيكون القوات الأجنبية وبنيتها التحتية العسكرية والاستخبارية، والقضاء على مرتزقتها المحليين" في اشارة إلى القوات الأفغانية.

المحلل السياسي الأفغاني عبد الباقي أمين، أوضح أن المصالحة الوطنية لم تجد طريقاً وأن الحرب خيار الجهات الأفغانية المتصارعة خاصة الحكومة الأفغانية وطالبان، مضيفاً أن الحركة ترى أن لديها القدرة على مواجهة الحكومة والقوات الأجنبية والمحافظة على المناطق التي تسيطر عليها.

وأوضح أمين أن عوامل داخلية وخارجية ساهمت في إفشال أي جهود للمصالحة خاصة أن هناك استقطاب إقليمي ومحاولات لإيجاد تحالفات سياسية في هذه المنطقة.

وبين أن طالبان استطاعت أن تقنع دول الإقليم بانها ليست خطر عليها، لافتاً إلى أنها استطاعت كسر الحصار عليها خاصة بعد ظهور تنظيم الدولة في أفغانستان.

وأشار المحلل السياسي الأفغاني إلى أن الحركة أقنعت دول الإقليم بأن مشروعها وطني أفغاني والهدف منه إخراج القوات الأجنبية، مضيفاً أن الصين وروسيا أصبحت لديهم قناعة بعد ظهور تنظيم الدولة بأن الولايات المتحدة لا تريد انهاء الحرب بل إدارتها للضغط عليهم.

وكان زعيم طالبان الملا منصور قتل يوم 22 مايو 2016 بضربة لطائرة أميركية من دون طيار على الأراضي الباكستانية بعد قرابة عام على تسلمه قيادة الحركة الأفغانية خلفا لزعيمها التاريخي الملا عمر.

وتشن طالبان كل عام سلسلة هجمات مع حلول الربيع تستهدف القوات الأجنبية التي طردتها من الحكم مع نهاية عام 2001 وحلفاءها من القوات الأفغانية.

أما كبير الباحثين في معهد الشرق الأوسط كينث كاتزمان، فأكد أن المكاسب العسكرية التي تحققها القوات الأجنبية والحكومية ضد طالبان مؤقتة لان الحركة تعود من موقع هجومي وتستعيد السيطرة على المناطق التي تفقدها.

وأوضح كاتزمان أن الحل السياسي واسع الناطق ومتعدد المجالات هو الوحيد بإنهاء الحرب في أفغانستان خاصة بعد 15 عام من الحرب هناك، مؤكداً أن الولايات المتحدة لم تعد تريد الانخراط بشكل بيكر في أفغانستان.

وشكك في اتهامات الإدارة الأمريكية لروسيا بدعم حركة طالبان عسكرياً ومالياً نظراً للعداوة بين الطرفين، موضحاً أن موسكو تقدم مساعدات محلية في مجال محاربة تنظيم الدولة.

وبين أن الحكومة الأفغانية تبالغ في قدرات تنظيم الدولة من أجل الحصول على الدعم بينما الخطر الحقيقي عليها هو طالبان، مؤكداً أن أفغانستان لا تمثل للبيت الأبيض ولا يوجد حل سهل للازمة هناك والموقف ما يزال معقداً.

وكانت روسيا بدور طالبان الأفغانية في قتال تنظيم الدولة، نافية في الوقت نفسه اتهامات أميركية لها بتسليح الحركة، وهو نفي أكدته إسلام آباد التي قالت إن واشنطن لا تملك أدلة.

وطالب زعيم الحزب الإسلامي في أفغانستان قلب الدين حكمتيار حركة طالبان بالانضمام إلى عملية المصالحة في بلاده.

واعتبر حكمتيار أن الحرب في أفغانستان غير مبررة، وأن المواطن هو من يدفع ثمنها، مضيفاً أنه تم تجاوز عقبات كثيرة، وأن المصالحة ليست بالأمر السهل.

وكانت الحكومة قد توصلت إلى اتفاق مع الحزب الإسلامي نهاية العام الماضي تنازل الحزب بموجب الاتفاق عن شرط انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة