الزواري قطع 2485 كم للوصول لغزة.. فماذا أسس للقسام؟

061361ada4ab0c8c319cb3cce2fe2a0e

غزة – محمد هنية

تعود الى الواجهة من جديد عملية اغتيال الشهيد القائد في كتائب القسام التونسي محمد الزواري، عقب تحقيق قناة الجزيرة القطرية، وكشفها لتفاصيل عملية الاغتيال وأسماء المتورطين فيها، كما أزاحت كتائب القسام الستار عن المزيد من عمل الزواري في صفوفها.

الشهيد التونسي الذي اغتيل في ديسمبر عام 2016، يعد "أحد القادة الذين أشرفو على مشروع طائرات الأبابيل" بحسب بيان سابق لكتائب القسام، "انتقل إلى سوريا في العام 2006، وارتبط بالقسام من هناك، وأصبح الركن الأساسي لنجاح مشروع الطائرات بدون طيار في ذلك الوقت"، وفق ما كشفه تحقيق الجزيرة.

وقال "أبو محمد" أحد رفاق الزواري خلال تحقيق "ما خفي أعظم" للجزيرة، إن الزواري ترأس زيارة استكشافية إلى إيران مع فريق عمل من "القسام" التقى خلالها بخبراء إيرانيين مختصين بالطائرات دون طيار.

وكشف عن أن الزواري وفريقه أتموا تصنيع 30 طائرة في إحدى منشآت الصناعات الإيرانية آنذاك.

الشهيد الزواري الذي بدأ حياته الجهادية مطاردًا في بلاده واضطر للهروب منها عام 1991، متجهًا نحو ليبيا ومنها للسودان، حتى مكث في سوريا عام 2006م، وقبل ذلك تدرب على مشروع تصنيع الطائرات بدون طيار في العراق وصنع أولى هذه الطائرات التي حملت اسم صدام حسين.

طائرات الأبابيل القسامية، كشفت كتائب القسام الستار عنها لأول مرة خلال معركة العصف المأكول عام 2014، وقالت إن مهندسيها تمكنوا من تصنيع طائرات بدون طيار تحمل اسم "أبابيل1"، وأنها أنتجت منها ثلاثة نماذج هي طائرة A1A وهي ذات مهام استطلاعية، وطائرة A1B وهي ذات مهام هجومية-إلقاء، وطائرة A1C وهي ذات مهام هجومية-انتحارية.

وتضمن بيان القسام خلال الحرب الإعلان عن مفاجآت لافتة، من بينها الإعلان عن "أن هذه ليست أول مرة تجري فيها طائراتنا مهمات في عمق الكيان"، كما كشفت عن أن إحدى الطائرات قامت اليوم ولأول مرة "بمهام محددة فوق مبنى وزارة الدفاع الصهيونية بتل أبيب التي يقاد منها العدوان على قطاع غزة".

وبثت قناة الأقصى في حينها شريطا مصورا أظهر عدداً من الطائرات تحلق في مناطق متعددة داخل العمق الإسرائيلي، وبثت صورا التقطتها الطائرات المسيرة عن بعد، في تطور نوعي قرأه محللون عسكريون على أنه تأكيد على تغير معادلة المواجهة بين إسرائيل والمقاومة.

انجاز القسام قوبل بصدمة بالغة في أروقة الاحتلال السياسية والأمنية والإعلامية، إذ تساءلت القناة العاشرة الإسرائيلية في حينه عن الكيفية التي تمكنت فيها حماس من تسيير هذه الطائرات من القطاع الذي تمتلئ سماؤه بالطائرات المقاتلة وطائرات الاستطلاع، واصفة ما جرى بالفشل الذريع للاستخبارات والجيش الإسرائيلي.

بينما خيم الصمت على المسؤولين الإسرائيليين الذين لم يعلقوا على تحليق طائرات القسام فوق العمق الإسرائيلي لمسافة تجاوزت ثلاثين كيلومترا، وحاول وزير جيش الاحتلال موشيه يعلون التركيز على إسقاط الطائرتين باعتباره الإنجاز الأهم برأيه.

وإن لم يظهر على الاعلام تعقيب قادة العدو، إلا أن الكثير من الأسئلة دارت في أروقة المنظومة العسكرية الإسرائيلية حول كيفية وصول القسام لمرحلة صناعة الطائرات، لا سيما وأن الاحتلال قد تفاجئ إعلان القسام ما يعني عدم معرفته مسبقاً عن أي معلومة بشأن طائرات الأبابيل.

وبعد حوالي ثلاثة أعوام على كشف القسام لطائراته، فوجئت الأوساط الفلسطينية والعربية بأن الرجل الذي أسس للمشروع الكبير للقسام هو طيار تونسي، قصد فلسطين قاطعاً مسافة حوالي كم من تونس الى غزة مساهماً في تحريرها، فأنشأ سلاحاً أحدث نقلة نوعية في طبيعة الصراع مع الاحتلال، وترك إرثاً لا يعلم حجمه أو إمكاناته أو حدود تأثيره سوى عقول رفاقه من القسام.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة