الرقم 30 .. هدد به القسام .. وتجبر به عباس

18268220_1898186340223777_1280988603183109651_n

غزة - محمد هنية

ما أن يُذكر الرقم 30 حتى يتبادر لذهنك قول " حسبنا الله ونعم الوكيل " على كل من ساهم في محاربة الموظفين في أرزاقهم، لكن اليوم ومع فارق التشبيه انقلبت دلالة هذا الرقم ليُصبح واحداً من معاني العزة والأنفة لمقاوم أرهب الاحتلال بكوفيته، فما بالك بكلماته.

بهذا الرقم هدد الناطق العسكري باسم كتائب القسام أبو عبيدة، قيادة الاحتلال الإسرائيلي، بإعطائها مهلة 24 ساعة للاستجابة لمطالب الأسرى المضربين عن الطعام داخل سجون الاحتلال، وإلا فإن كتائب القسام قررت بأن تدفّع العدوّ ثمن كل يوم تأخير في الاستجابة لمطالبهم.

وقال أبو عبيدة: "إننا سنقوم بتحديث القوائم المرتبطة بصفقة تبادل الأسرى، بزيادة ثلاثين أسيراً على القوائم مقابل كل يوم يتأخر فيه العدو عن تلبية مطالب الأسرى المشروعة والعادلة والإنسانية".

تهديد القسام لم يكن الأول إذ سبق وأن هددت الكتائب الاحتلال خلال الحرب الأخيرة على غزة صيف عام 2014 بضرب تل أبيب بصواريخ لا يمكن للقبة الحديدية اعتراضها، وحددت الساعة التاسعة مساء، موعداً لإطلاق الصواريخ ودعت وسائل الإعلام العالمية لتوجيه عدساتها نحو "تل أبيب" لمشاهدة القصف.

يومها نفذت القسام وعدها، وأطلقت عشرات صواريخ من "جي 80"، ورصدت عدسات الكاميرات مشهد القصف، وسط غطاء جوي حربي إسرائيلي في أجواء قطاع غزة.

وبالعودة للرقم 30 وباستخدام لغة التهديد، يبدو الفارق كبيراً بين تهديد القسام، وتهديد رئيس السلطة محمود عباس بخصم نسبة 30% من رواتب موظفي السلطة في قطاع غزة ضمن تهديداته باتخاذ إجراءات "غير مسبوقة" ضد غزة.

عباس نفذ تهديده بحق 43 ألف موظفا تقريبا، فكانت التداعيات الاقتصادية لهم غير مسبوقة، لا سيما وأن قطاع غزة يعيش حصاراً مستمراً منذ 11 عاماً.

ولم تتوقف تهديدات عباس عند هذا الحد، بل تعداها إبلاغ السلطة الفلسطينية لسلطات الاحتلال، بنيتها عدم سداد المستحقات المترتّبة لصالح الأخيرة على خلفية قيامها بتزويد غزة بالكهرباء، وفق تقارير إسرائيلية رسمية.

كما أن أهالي شهداء قطاع غزة لم يكونوا في مأمن من تهديدات عباس، إذ قطع رواتبهم المالية، وخاصة ذوي شهداء عدوان 2008.

إذا ما بين لغة التهديد التي تنطقها كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس والتي لم تخرج يوماً إلا ضد الاحتلال وعملائه، ولغة تهديد عباس لأبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، تبدو الصورة واضحة جلية، بين المقاوم المنتمي لشعبه المدافع عن حقوقه وعن أسراه، وبين المرتمي في أحضان الاحتلال المتجبر على شعبه والمنتهك لحقوقه.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة