شهاب – توفيق حميد
تشهد العاصمة اليمينة صنعاء تدهوراً في الأوضاع الصحية نتيجة الإهمال لتكدس القمامة وتراجع الخدمات الصحية وعدم دفع رواتب الموظفين وعمال النظافة، حيث بدأت الأزمة بالتفاقم منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة.
وقالت مصادر طبية يمنية إنها استقبلت خلال الأسبوع الماضي 99 حالة مرضية يشتبه بإصابتهم بالكوليرا توفي عدد منهم، في ظل مخاطر من تزايد الإصابات في ظل توقف عمال النظافة عن العمل لعدم دفع مستحقاتهم المالية.

وأعلنت المصادر الطبية تزايد حالات الإصابة بمرض الكوليرا، في حين يرجع مختصون ذلك في المقام الأول لتلوث البيئة وإهمال النظافة العامة والقطاع الصحي، فيما قالت منظمة الصحة العالمية إن العشرات أصيبوا بالكوليرا، ما أسفر عن وفاة 34 شخصا على الأقل.

وقالت المنظمة "توفي 34 شخصا متأثرين بالكوليرا، وتوجد 2022 حالة في تسع محافظات، بما في ذلك صنعاء، في الفترة من 27 ابريل إلى 7 مايو".
وتصنف منظمة الصحة العالمية اليمن حاليا كواحد من أشد حالات الإغاثة العاجلة بجانب سوريا وجنوب السودان ونيجيريا والعراق، مضيفة لوجود مخاوف من تحول المرض إلى وباء خاصة مع انهيار النظام الصحي وتدمير عدد من المستشفيات توقفت رواتب الموظفين الحكوميين.

وسيطرت جماعة الحوثيين على العاصمة اليمنية صنعاء يوم الأحد 21 سبتمبر عام 2014، ويشهد اليمن حربا طاحنة منذ عامين بين الحركة الحوثية والقوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي التي يدعمها التحالف العربي بزعامة السعودية.
وتسيطر الحركة الحوثية على العاصمة وجزء كبير من ساحل البحر الأحمر والمحافظة الشمالية المتاخمة للحدود مع السعودية.

وحذرت الأمم المتحدة من أن ثلث محافظات اليمن الـ 22 على شفير المجاعة، وأن 60% من سكان البلد يعانون من الجوع.
وقالت المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي في الأمم المتحدة بيتينا لوشر، "نخشى كثيرا أن يكون اليمن موشكا على مجاعة"، مضيفة "تشهد سبع محافظات من 22 حالة طوارئ من الدرجة الرابعة، أي أقل بدرجة من إعلان حالة المجاعة".

وأشارت لوشر أن البرنامج يوفر الغذاء لنحو سبعة ملايين نسمة شهريا في اليمن، وهو أقل من نصف العدد الذي يعاني الجوع والبالغ 17 مليونا، متابعة "وحتى الذين يحالفهم الحظ للحصول على مساعدة لا يتلقون كل الغذاء الذي يحتاجون إليه لتعذر توفير حصص كاملة".
وأوضحت أن "انعدام التمويل والنزاع المستمر وتقييد حركة عمال الإغاثة الإنسانية يشكل عقبات رئيسية لتوفير الغذاء ومساعدات أخرى للسكان".
وذكرت أن النزاع أخل بشكل مأساوي بالتموين الغذائي، وبات نحو 60% من سكان البلاد يعانون صعوبات في توفير ما يكفي من الغذاء، وذلك في زيادة 20% عن العام الفائت.
ويشكل الأطفال الشريحة الأكثر معاناة في اليمن، مع ظهور نسب مرتفعة من حالات سوء التغذية الحادة التي تتطلب تدخلا طبيا عاجلا، وظهور حالات وفاة في بعض المناطق.

وقال المتحدث باسم منظمة اليونيسيف في اليمن محمد الأسعدي إن معدلات سوء التغذية الحاد ارتفعت بنسبة 200% مطلع 2017 مقارنة بمطلع 2014.
وأضاف الأسعدي، أن الارتفاع يعني أن تعرض المزيد من الأطفال لخطر الموت بزيادة عشرة أضعاف مقارنة بالطفل السوي، ما لم تتم معالجته في الوقت المناسب، مبيناً أن ما يقرب من نصف مليون طفل تحت سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد في اليمن.
وأشار إلى تدهور الوضع الصحي وتوقف عمل نحو نصف المرافق الصحية، وعدم دفع رواتب العاملين الصحيين، واستمرار الصراع والمواجهات وعرقلة وصول المساعدات الغذائية للمحتاجين في بعض المناطق.
