الأولى جوهر لا يقبل القسمة، والأخرى شريك لا يقبل منازعة الدور…!!
إذا سألوك عن نقيض ثورتنا، لا تتردد أن تقول: (السلطة)؛ فإنما جُعلت لتكون شريكاً للاحتلال، بمهمة وحيدة، هي: تصفير تكلفة الاحتلال عليه، والسعي لتأبيده..
وهذا يحتم مواجهة الثورة، بل وقتل نوازعها، لإعطاء الفرص أن يتمدد الاحتلال بلا ضجيج، ليعدم أي أفق لسيادة فلسطينية حقيقية على أي جزء من الأرض الفلسطينية، وهذا هو الإخضاع.
فالقول أن السلطة فشلت في نقل الشعب من الاحتلال إلى الاستقلال فيه نوع من المخادعة؛ لأن السلطة في الحقيقة تم إعدادها لقتل فكرة التحرير من الأساس، والإذعان للاحتلال بالاستسلام للواقع كما يفرضه.
وعليه، فإن أي محاولة لأخذ السلطة في سياق الوطني هي محسومة في أمرين، إما قتل المحاول والمحاولة معاً، أو إجهاض المحاولة وإقصاء المحاول، وهذا ما يدركه عباس، ويؤمن به، وعمل عليه، ولا يتزحزح عنه، فهو مهندسها، ومن القائمين على هذا الدور إيماناً وقناعة، وليس كراهية وإجباراً.
يقيناً، عباس ليس مضطراً، كما يعتقد البعض، لهذا التعاطي المنحط مع الاحتلال، ونبذه الثورة وتحقيره لها، بل هذا الدور الذي أُعدت السلطة له، وما يؤمن به عباس لدرجة القداسة، ويعتبره مشروعه الذي نظَّر له منذ أن دخل الثورة ليفسدها ..
والغريب، أن عباس لم يخفي ذلك أبداً، بل يُصرح فيه كل مرة، ويصرخ به دوماً، إلا ما يكون من تحذيرات يضعها بين يدي الاحتلال خشية تجاوز دوره هذا، يعني خشية على الاحتلال من شر نفسه عليه،وهذا ما يقرأه البعض منا خطأ، أن عباس تاب وأناب.
ولن أكون مبالغاً، أن عباس لأشد حرصاً على بقاء الكيان من الكيان نفسه، فهو صاحب المقولة: "إنما وجدت (إسرائيل) لتبقى"، بينما لا يتحدث قادة الكيان إلا عن تمديد الأجل المحتوم، وتأجيل الهلاك المرتقب.
هنا أقف، لأقول: أوقفوا المهزلة، ولا تجعلونا أضحوكة الأمم أن يبقى هذا العار داعياً وأنتم المُلبون، ليس هنا يفهم حديث النبي الكريم: "إذا دُعيتم فلبوا" …!
الثورة الثورة.. هي الخلاص، وهي لا تقبل أن تشارك بغيرها، فإما ثورة حتى النصر، وإما خنوع واستسلام.
فاشلة كل محاولات الجرجرة لجمع النقيضين (الثورة والسلطة) بإدعاء أنهما مكملين؛ لأن ذلك كذب وافتراء على الحقيقة، واسألوا التاريخ، فسيجيبكم أن الثورة التحررية عذرية لا تقبل لها شريكاً.
كما السلطة شريك الاحتلال لا تقبل معها منازعاً ولا نازعاً لدورها، ودورها لا يقبل التغيير، ومن أراد ذلك، وسعى له يحكم بالهلاك على نفسه، لو كان أبو عمار، وقد حدث، وأنتم تشهدون.
وافتراض نجاح المحاولة، فالنجاح يعني انتهاء (السلطة)، وهذا ما يفهمه عباس جيداً، ويتجاهله أغلبنا.
قولي لكم أيها الثوار: لا تخدعوا أنفسكم، أو تخادعوها فتفسدوا ثورتكم؛ بأن تخلطوا الثورة بالعار، الثورة شرف والسلطة عار، فتموت الثورة وينتصر العار…!
وليكن شعاركم "ثورة لا هوادة فيها حتى الانتصار الكامل، والتحرير الشامل للأرض والإنسان"..
حفظ الله ثورتنا، وثوارنا، وشعبنا حاضنة الثورة
