عبد الله العقاد

الثورة والسياسة خطان متوازيان أحياناً

 لمّا تضع الثورة أوزارها بعد؛ ليتداعي الساسة يحتلبونها…!!

لا سواء بين قتال وقتال، فالثائر يقاتل لأجل التحرير، ولا يلوي على شيء غير الحرية بسيادة كاملة لا يشوبها شائبة.

 غير قتال السياسي الذي قد يفرضه عليه الظرف فرضاً، وهو قتال مرهون بأجل، ولأجل مسمى (تحسين الوضع التفاوضي، وامتلاك مزيد من أوراق القوة)، فهو يقاتل وعينيه على الطاولة، ولا يكاد يبرحها، يتابع سوق البورصات السياسية، والصفقات الرائجة، وأي الرابح منها، وأيها الأقل ربحاً، المهم أن يكون له فيها دور ..

تجده يتمحور الأخير حول التمثيل؛ لأن الدور يقتضيه حتى لو كان هامشياً (كومبارس)، فلا يهم، المهم أن يبقى في المشهد، على أي شكل جاء دوره فيه…! 

أما الثائر، فلا يخرج من الميدان الذي هو شرعيته، ولا شرعية غيره، ولا يعنيه التمثيل مطلقاً، بل التحرير أولاً ولا ثاني له، ولا يلوي على شيء غير إنجاز الحرية، فلا ثمن يقابل ثورته غير التحرير ..

وهذا ليس انتقاص في أحد أو من أحد أو مزاودة على أحد بأحد، فلكل منهم دوره، ولا يكون أحدهما مكان الآخر ..

 ولكنّ المُشكل في الخلط بين الدورَيْن، وهما في الحقيقة مختلفَيْن إلى حد التناقض أحياناً، وهذا الذي يوقع الالتباس في قراءة المشهد، وتحديد أولوياته، حتى وصل الأمر أن يقود حركات الثورية هيئات سياسية في غير أوانها، وليس لجان ثورية ينتجها الميدان.

والله لو كنت ذا رأي مسموع، لحرمت على الثورة الهيئات سياسية إلى أن يفصل الثوار في الميدان، ويذعن الاحتلال ليأذن بالرحيل، ولا يريد إلا الهروب من نار الثورة، فتبلغ الثورة محطتها النهائية؛ حتى تضمن الثورة أن لا بائع ولا مشتري، ولا ثمن يمكنه أن يقابل الثورة، إلا عودة الوطن محرراً من كل غاصب، (الوطن أو الموت)!

فتبقى الثورة يعبر عنها الميدان ورجاله حتى يحكم الله في أمرها، وتؤدي الذي عليها بالحق.

نعم، طبيعة التشكيلات القيادية التي تحكم الحالة الثورية، قد تنبؤنا بسلوكها.

 متى ندرك أو نتدارك ما أدركه الجزائريون وتداركوه بعد قرن ويزيد من الثورة هناك؟

حين أدركوا وتداركوا؛ فتركوا الثورة للشارع، وقد يئسوا من تحقيق التحرير أو حتى جزءًا منه بكل ألوان التزلف السياسي أو المزاوجة بين الثورة والسياسة، وكانت تقابلهم فرنسا بالمزيد من العنت والتعنت، فأيقنوا أنهم بغير (الثورة الخالصة) ليس إلا أصفاراً أمام تجبر القوة (الاحتلال)..

فألقوا الثورة في الشارع، فكان الشارع خير من احتضن ثورته، ورعاها حقها، فأنجز بها التحرير بعد طول عناد ومعاندة.

إخواني، الثورة بتول لا تقبل الشريك، ولا ترضى معها غيرها، فإما ثورة لا هوادة فيها، وإما إذعان على أشكال ودرجات ..

اللهم ثورة لا تبقى ولا تذر من المحتلين على أرضنا دياراً،،

 

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة