جرت عادة الاستعراض بالجِمال والخيول استعداداً للمناسبات السعيدة الخاصة في المجتمع البدوي، في أغلب الدول، ولا يعد قطاع غزة بعيداً عن هذه العادات المميزة المتوارثة جيلاً بعد جيل لدى العشائر البدوية في المنطقة المذكورة.
وعلى بعد عشرات الأمتار، تُسمع أصوات البهجة استعداداً لوصول الخيالة الذي يطلق عليهم اسم "صابية الخيل" في مدينة غزة، للبدء بمراسم المناسبة السعيدة.
واحتفال "صابية الخيل" هو تقليد بدوي يُجرى في مناسبات خاصة وسعيدة، خاصة في بعض الثقافات العربية والبدوية.
ويشمل هذا الاحتفال عرض الخيول بشكل جماعي، ويشارك فيه عدد من الخيول والجِمال.
وتعتبر هذه الفعالية عرضًا رمزيًا للقوة والجمال والمهارة لدى الخيول وراكبيها.
وخلال احتفال صابية الخيل، يتم تزيين الخيول بألوان جميلة وزينة ملفتة ومتنوعة، ويتم تنسيق الفرسان بزيهم التقليدي ويقودون الخيول في ترتيبات معينة وبأنماط معينة أثناء العرض.
ويمكن أن يتضمن العرض أداء حركات وتناوبات وترتيبات خاصة تظهر مهارات الخيول وركوبها.
وهذا النوع من الاحتفالات يعكس القيم والتقاليد البدوية والعربية المتعلقة بالتربية والزراعة والحياة البدوية التقليدية.
ويجتمع الناس في مثل هذه المناسبات للاستمتاع بالعروض البهيجة وللاحتفال بمناسباتهم السعيدة كالأعراس والمهرجانات.
يقول المواطن الفلسطيني فايز الرش الذي كان يحتفل بزفاف نجله، مستعينا بـ" صابية الخيل" إنها من العادات التي تم توارثها من الآباء والأجداد، وترتبط فقط بالمناسبات السعيدة، كناية عن الاعتزاز بالخيول.
وأضاف الرش في لقاء خاص "لكل قبيلة من العشائر البدوية عادات وتقاليد خاصة بهم، سواء في المناسبات السعيدة أو غير السعيدة، وتعتبر جزء من هويتهم لا يمكن التنازل عنها".
وتابع "في المناسبات السعيدة يظهر عدد المحبين والمعارف بين القبائل والعائلات الأخرى، الذين أتوا لمجاملة صاحب المناسبة، للتباهي بالعلاقات الوثيقة بين هذه الأطراف".
وأشار الرش إلى أن المشاركين في "صابية الخيل" معتادين على النظام ويتقنون عملهم بصورة إبداعية تلفت أنظار الكبار والصغار.
واستدرك "يتم تنظيم الصابية من قبل أهل المناسبة والمحبين الذين يشاركونهم الفرح".
وبيّن أن الصابية متاحة لجميع من يرغب بالمشاركة في الفرح، لكونه يعبر عن الترحيب بالضيوف والافتخار بحضورهم.
وذكر الرش أن اللباس الخاص بصابية الخيل و"زينة الهجن"، تطورت عبر مرور السنوات، مع الحفاظ على الهيكل الأساسي للزي التراثي البدوي.
ولفت إلى تأثر الشباب بهذه العادات التي تربطهم بالأجيال السابقة، وتحثهم على التمسك بها والبحث عن أهميتها وتاريخها العريق ودلالاتها المعنوية.
ونوه الرش إلى أن العوامل الاقتصادية تلعب دور في الحفاظ على بعض العادات والتقاليد الهامة لدى المجتمع البدوي، على سبيل المثال من لا يمتلك جِمال وخيول لا يستطيع المشاركة في صابية الخيل.
وفي ذات السياق، يقول أحد المشاركين بصابية الخيل، حازم أبو زايد، إن التمسك بالعادات القديمة واجب وطني على الأبناء في جميع القبائل البدوية.
وأضاف أنه ينضم لصابية الخيل في جميع المناسبات السعيدة، لتشجيع الشباب وتنشيطهم وحثهم على المشاركة المجتمعية.
وختم أبو زايد حديثه قائلا "عادة الجميع يشارك في صابية الخيل، من كافة أنحاء القطاع، وتعتبر من أهم وأجمل العادات البدوية المتوارثة والتي تعتبر عن التاريخ العربي الأصيل".







