تحقيق بريطاني: تدريب ديني متطرف في «بني دافيد» يغذّي التطرف داخل جيش الاحتلال

كشفت قناة “Channel 4” البريطانية وصحيفة “الغارديان” في تحقيق استقصائي مشترك عن تصاعد النفوذ الديني المتطرف داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، حيث يتلقى آلاف الجنود تدريبات فكرية قائمة على تفسيرات توراتية متشددة قبل انضمامهم إلى صفوف جيش الاحتلال. كما فتحت منظمات حقوقية بريطانية تحقيقات قضائية بحق مواطنين بريطانيين شاركوا في القتال إلى جانب إسرائيل خلال حربها على غزة.

رصد التحقيق أن مركز ما يُعرف باسم “أكاديمية بني دافيد” (Bnei David Academy) في مستوطنة “عيلي” بالضفة الغربية، يمثل أحد أبرز المعاهد التي تُخرّج أجيالًا من الجنود الإسرائيليين الذين يُلقَّنون أفكارًا دينية قومية متشددة قبل الخدمة العسكرية.

وتُظهر المشاهد التي بثها التحقيق ضباطًا إسرائيليين من الميدان في غزة يتحدثون عن “مواصلة التوسع نحو دمشق وبيروت”، في دلالة على ما وصفه الباحثون بـ"العقيدة التوسعية المستندة إلى المرويات التوراتية".

وأشار التحقيق إلى أن آلاف الجنود تخرجوا من الأكاديمية منذ تأسيسها عام 1988، بينهم ضباط كبار ومستشارون في الحكومة والمؤسسة الإعلامية، فيما خضع نحو 4 آلاف من خريجيها لتدريبات قتالية شاركوا من خلالها في العمليات العسكرية ضد الفلسطينيين في غزة والضفة.

وعرض التحقيق مقاطع مسجّلة من دروس دينية داخل الأكاديمية تدعو إلى “قتل الجميع بمن فيهم الرجال والنساء والأطفال”، استنادًا إلى نصوص توراتية. ووصف مراقبون هذا الخطاب بأنه “عنصري ومتطرف”، معتبرين أنه يغذي بيئة فكرية تُبرر ارتكاب جرائم حرب بحق الفلسطينيين.

ورغم الانتقادات المحلية، أكد التقرير أن الأكاديمية تحظى بتمويل حكومي رسمي، وأن أحد مؤسسيها، الحاخام إيلي سيدان، حصل عام 2016 على جائزة وطنية من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تقديرًا لدوره في “خدمة الدولة”. وكان سيدان قد صرّح سابقًا بأن “جميع سكان غزة مسؤولون عن هجوم السابع من أكتوبر، ويجب ألا يبقى غزيّ واحد في القطاع”، بينما دعا الحاخام ليفينسفين إلى تهجير سكان غزة إلى الدول العربية المجاورة.

وقال المحامي الإسرائيلي يائير نيهوريا في تصريحات ضمن التحقيق إن “طلاب هذه الأكاديمية يؤمنون بأن لديهم مهمة إلهية لاحتلال الأراضي الموعودة بما فيها غزة والضفة ولبنان وسوريا”، مضيفًا أن الحكومة الإسرائيلية “تعتمد على هؤلاء الضباط لبسط سيطرتها السياسية والعسكرية”.

وكشفت معطيات منشورة في تقارير إسرائيلية موازية أن نسبة الضباط المنتمين للتيار الديني القومي داخل الجيش ارتفعت من 2.5% عام 1990 إلى نحو 26% عام 2008، ما يعكس تغلغل هذا التيار في مفاصل الجيش ووحدات المشاة القتالية. ويرى باحثون أن هذا التحول ساهم في تحويل “الخدمة العسكرية من واجب وطني إلى مشروع روحاني ديني”.

ملاحقات قضائية في بريطانيا

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة “الغارديان” أن منظمة المركز الدولي للعدالة من أجل الفلسطينيين (ICJP) أطلقت حملة قضائية لملاحقة بريطانيين قاتلوا إلى جانب الجيش الإسرائيلي خلال حرب غزة، في أول تحرك قانوني من نوعه في المملكة المتحدة.

وقدّمت المنظمة دعوى أمام محكمة الصلح البريطانية ضد أحد المقاتلين البريطانيين، تمهيدًا لتوسيع الملف ليشمل أكثر من عشرة أشخاص، مستندة إلى قانون التجنيد الأجنبي البريطاني لعام 1870، الذي يجرّم التحاق أي مواطن بريطاني بقوات مسلحة أجنبية في حالة حرب مع دولة ترتبط بريطانيا بعلاقات سلمية معها.

وأوضحت المنظمة أن إسرائيل “في حالة حرب مع دولة فلسطين التي تعترف بها لندن”، ما يجعل مشاركة البريطانيين في تلك الحرب انتهاكًا صريحًا للقانون البريطاني. كما أكدت امتلاكها أدلة مصورة وشهادات توثق تورط بريطانيين في عمليات عسكرية ضد المدنيين في غزة والضفة الغربية، مشددة على أن “الحرب الإسرائيلية لم تكن ضد حماس فقط، بل ضد جميع الفلسطينيين”.

 

يكشف هذا التحقيق المشترك عن التحول الأيديولوجي العميق داخل الجيش الإسرائيلي، الذي باتت وحداته القتالية تتغذى على مفاهيم دينية متشددة، ما يثير مخاوف من توسع دائرة الجرائم بحق المدنيين، بالتوازي مع ضغوط قانونية دولية متصاعدة على داعمي إسرائيل والمتورطين في جرائم حرب ضد الفلسطينيين.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة