يواصل منخفض جوي عميق تأثيره على قطاع غزة، اليوم الأحد، متسببًا بتفاقم الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يعيشها السكان، لا سيما عشرات آلاف النازحين المقيمين في خيام هشة ومراكز إيواء بدائية، في ظل أمطار غزيرة ورياح عاصفة وبرد قارس.
وتوقعت دائرة الأرصاد الجوية استمرار تأثير المنخفض، حيث يكون الطقس غائمًا وماطرًا وعاصفًا وشديد البرودة، مع تساقط أمطار على معظم المناطق، تكون غزيرة خلال ساعات الفجر الأولى ومتقطعة نهارًا، مصحوبة برياح جنوبية غربية إلى غربية نشطة السرعة، مع هبات قوية قد تصل إلى نحو 50 كيلومترًا في الساعة، فيما يكون البحر مائجًا. وفي ساعات المساء والليل، يستمر تأثر البلاد بالمنخفض، مع زخات مطر غزيرة أحيانًا مصحوبة بعواصف رعدية، محذرة من مخاطر الفيضانات وتشكل السيول والتزحلق.
ميدانيًا، أدت شدة الأمطار والرياح، التي استمرت طوال ساعات الليلة الماضية، إلى تطاير وغرق مئات خيام النازحين في مناطق متفرقة من القطاع، خصوصًا في مواصي خانيونس جنوبًا، حيث اقتلعت مياه الأمطار وارتفاع أمواج البحر الخيام، ما أدى إلى تشريد عائلات بأكملها وبقائهم في العراء وسط طقس شديد البرودة.
وأسفر المنخفض عن استشهاد شابة فلسطينية إثر سقوط جدار منزل متضرر من قصف الاحتلال خلال حرب الإبادة على خيمتها في حي الرمال غربي مدينة غزة، فيما غرقت خيام أخرى وتطايرت بفعل الرياح القوية، ما اضطر عائلات، بينها أطفال، إلى الخروج من خيامهم بحثًا عن مأوى مؤقت.
وقالت بلدية غزة إن آلاف العائلات باتت دون مأوى بعد غرق خيامها، مطالبة بالضغط على الاحتلال لفتح المعابر والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية ومستلزمات الإيواء بشكل عاجل. من جهته، أكد جهاز الدفاع المدني أن القطاع يعيش أوضاعًا إنسانية شديدة القسوة، مشيرًا إلى تلقي نداءات استغاثة متواصلة من نازحين تضررت خيامهم البالية التي لم تصمد أمام شدة الرياح، ما أدى إلى تمزقها واقتلاع بعضها بالكامل.
وأضاف الدفاع المدني أن محاولات تثبيت الخيام باءت بالفشل بسبب قوة العاصفة، في وقت تعجز فيه البلديات والجهات المختصة عن الاستجابة لحجم الكارثة، نتيجة شح الإمكانيات واستمرار منع الاحتلال إدخال مواد الإغاثة.
بدوره، أوضح الراصد الجوي ليث العلامي أن قطاع غزة يتأثر بمنخفض جوي قطبي مصحوب بأمطار ورياح قوية، ما يزيد من معاناة الفلسطينيين المقيمين في خيام هشة ومراكز إيواء تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة.
وبحسب معطيات سابقة للدفاع المدني، لقي 17 فلسطينيًا، بينهم أربعة أطفال، مصرعهم منذ بدء تأثير المنخفضات الجوية على القطاع خلال ديسمبر/ كانون الأول الجاري، فيما غرقت نحو 90% من مراكز إيواء النازحين الذين دمرت منازلهم. كما تضرر أكثر من ربع مليون نازح من أصل نحو 1.5 مليون يعيشون في خيام ومراكز إيواء بدائية، وفق المكتب الإعلامي الحكومي بغزة.
كما تسببت الأمطار والرياح بانهيار عدد من المباني السكنية المتضررة من قصف إسرائيلي سابق، في وقت يضطر فيه المواطنون للسكن في منازل متصدعة وآيلة للسقوط، نتيجة انعدام البدائل، واستمرار منع الاحتلال إدخال البيوت المتنقلة ومواد البناء والإعمار، في تنصل واضح من التزاماته المنصوص عليها في اتفاق وقف إطلاق النار.
