أعرب مركز "حماية" لحقوق الإنسان عن إدانته الشديدة واستنكاره القاطع لقرار وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بإنهاء عقود نحو 600 موظف في قطاع التعليم، معظمهم موجودون خارج قطاع غزة، خاصة في جمهورية مصر العربية، بشكل فوري، مع تحديد 17 يناير 2026 موعداً نهائياً لإكمال إجراءات التخليص.
يأتي هذا القرار بعد وضع هؤلاء الموظفين على "إجازة استثنائية في مصلحة الوكالة" لمدة تصل إلى 12 شهراً، بدءاً من 1 مارس 2025، في ظل الظروف الاستثنائية التي دفعتهم لمغادرة غزة بحثاً عن الأمان جراء الحرب المستمرة.
ووصف المركز القرار بأنه "خرق صريح لأبسط مبادئ العدالة وحقوق العاملين"، مشيراً إلى أنه يمثل انتهاكاً فادحاً لمبدأ الاستقرار الوظيفي والحماية من الفصل التعسفي.
وأكد أن إحالة الأونروا السبب إلى أزمتها المالية لا يبرر تحميل الموظفين تبعات إخفاقات التمويل الدولي، محذراً من تحويل الأزمة المالية إلى "كارثة إنسانية" على عائلات هؤلاء الموظفين.
كما ربط المركز القرار بالسياق الإنساني الكارثي، موضحاً أن هؤلاء الموظفين فروا قسراً من غزة هرباً من الدمار، ليواجهوا الآن قراراً يزيد من هشاشتهم ويعمق جراحهم، معتبراً ذلك "استغلالاً صارخاً لوضعهم الضعيف".
وأبرز المركز التأثير الأوسع للقرار، الذي يتجاوز الأزمة الشخصية ليصل إلى تهديد حق ملايين الأطفال الفلسطينيين في التعليم، حيث يعني فصل هذه الكوادر المتخصصة شل قدرة الوكالة على إعادة بناء العملية التعليمية في غزة بعد الحرب.
وطالب مركز "حماية" بـ:التراجع الفوري وغير المشروط عن القرار والحفاظ على حقوق الموظفين، وفتح تحقيق مستقل تحت إشراف هيئات الأمم المتحدة لفحص الظروف والتوافق مع القانون الدولي، وتحميل إدارة الأونروا والجهات المانحة المسؤولية عن التداعيات.
ودعا المركز المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية للضغط على الوكالة لوقف هذا "الانحراف عن مهامها الإنسانية".
وأكد المركز استمراره في متابعة الملف، محذراً إدارة الأونروا من أن أي خرق لحقوق اللاجئين ومن يخدمونهم يقوض شرعيتها الدولية.
