غزة – محمد هنية
صمت لازم رئيس السلطة محمود عباس لستة أيام خلت، دون أن ينبس ببنت شفة عما يحدث بالقدس المحتلة، التي تشتعل رفضاً لمحاولات الاحتلال فرض أمر واقع جديد، من خلال وضع بوابات الكترونية لدخول المصلين للمسجد الأقصى.
وما يزيد الصمت خيبة، حديث عباس اليوم الأربعاء في زيارته للصين لما يزيد عن 30 دقيقة، دون أي إشارة لأحداث القدس التي تصدّرت الشاشات العربية والعالمية، إلا أنها لم تتصدر عقل وقلب عباس المنشغلين بالتودد لنتنياهو طمعاً بلقاء يجمعهما لإحياء مفاوضات لم يتبق منها سوى تنازلاتها.
وعلى حين غرة، باغت مرافق عباس في جولته للصين الصمت، فنطق قائلاً: "سيعود عباس بعد قليل لأجل القدس"، وبمعنى آخر "سيقطع عباس جولته الخارجية من أجل متابعة تطورات القدس"، وإن صح حديثه، فالسؤال الواجب هنا، ولِمَ زار الصين أصلاً يوم الاثنين الماضي وترك القدس في ذروة اشتعالها؟
وما أهمية هذه الزيارة العظيمة، مقابل ما يدور في القدس من مواجهات وغضب؟، وسط محاولات إسرائيلية لفرض أمر واقع جديد، تحت مزاعم أمنية واهية، وتصاعد هبة المقدسيين الذين أعلنوا يوم الجمعة القادم يوم غضب ونفير في كافة أرجاء فلسطين وخارجها.
ومع توجه أعين الاحتلال والعالم للجمعة المقبل، في ظل نداءات عربية وتحذيرات من تفاقم الأوضاع بالقدس، وفقدان السيطرة عليها، وهو ما دعا رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لبحث جدوى وجود البوابات الالكترونية في القدس، بالتزامن مع الإعلان عن عودة عباس للأراضي الفلسطينية.
وبالبحث في أسباب عودة عباس، أو بلفظ أدق، "استدعاء عباس" من قبل الاحتلال، خشية تفاقم الأوضاع المتفاقمة أصلا، ووصولها لنقطة اللاعودة، يقول المحلل السياسي فايز أبو شمالة، إن استدعائه جاء لخدمة الاحتلال وتنفيذ أجندته، وجاء للأسباب التالية:
أولها، شعور عباس بفقدان سيطرته على المقدسيين وسحب البساط من قيادته، لا سيما وأن القدس قد شكّلت قيادة ميدانية جديدة أصبحت بمثابة مرجعية سياسية، وهي من تدير المواجهات وتقرر الدخول من البوابات من عدمه، متجاوزة بذلك قيادة السلطة الفلسطينية.
وثانيها، الخشية من امتداد المواجهات للضفة المحتلة، وتفاقم المواجهات فيها، وبروز قيادات بديلة عن عباس، لا سيما وأن الضفة فقدت الثقة بعباس، والجو مهيئ لهذا الأمر، وبالتالي فإن عباس سيعود خوفاً على كرسيه الذي هزته القدس.
وثالثها، أن استدعاء عباس يأتي خوفاً من تفاقم الأوضاع وخروجها من نطاق السيطرة، لا سيما يوم الجمعة المقبل، وبالتالي فإن نتنياهو يراهن على ضبط عباس للأوضاع بالضفة المحتلة.
ورابعها، أن نتنياهو يبحث عن مخرج لتهدئة الأوضاع أو للحد من تفاقمها والوحيد القادر على ذلك، خصوصا في الضفة المحتلة، هو عباس وأجهزته الأمنية، ولذا فإن عودة عباس بمثابة قارب النجاة لنتنياهو، كي لا تفلت الأمور.
لكن، هل ينجح عباس في كبح جماح مواجهة الشعب الفلسطيني للاحتلال؟
يجيب، أبو شمالة: "الأمور الآن تجاوزت عباس، وتقدير الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن المواجهات التي تحدث بالضفة والقدس، أصبحت تحدياً قائماً وفرضت واقع تحدي جديد".
وتابع: "عباس سيحاول من خلال أجهزة الأمنية اعتراض المظاهرات، التي تظاهرات في الأقصى ورفعت شعارات ضد عباس، وأخرى تؤيد المقاومة الفلسطينية، فضلاً عن طرد المقدسيين لأتباع عباس".
وشدد على أن كل هذه المعطيات، تؤكد أن الشعب الفلسطيني بات هو القيادة والقادر على إحداث المتغيرات على الأرض.
ويتظاهر الفلسطينييون بالقدس المحتلة والداخل المحتل، أمام أبواب المسجد الأقصى المبارك، بعد وضع الاحتلال بوابات الكترونية لمرور المصلين للمسجد، وهو الأمر الذي يرفضه المقدسيون.
وصعدت قوات الاحتلال من إجراءاتها الأمنية في محيط المسجد الأقصى، ومنعت دخول السيارات وحررت مخالفات ضدها، فيما دعت القوى الوطنية والشعبية الفلسطينية الى اعتبار الجمعة القادم، يوم غضب فلسطيني نصرة للأقصى.
