الدبلوماسية الفرنسية الجديدة.. هل تصب في مصلحة القضية الفلسطينية؟

غزة - وسام البردويل

يسعى الرئيس الفرنسي الجديد إيمانويل ماكرون في أن تسترجع فرنسا حضورها على الساحة الدولية، بعد فترة التراجع التي شهدتها فترتي الرئاسة السابقتين في عهد ساركوزي وهولاند، من خلال اللقاءات الدبلوماسية والدعوات الرسمية والمشاركة في عديد القضايا.

فمنذ توليه منصب رئاسة فرنسا وفي أقل من شهرين، استقبل ماكرون أكثر الشخصيات السياسية جدلا في العالم لتعزيز العلاقات ولغة المصالح حيث استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس الأميركي دونالد ترامب.

من جانبه قال الباحث في القضايا العربية والاسلامية صلاح القادري إن تعامل الرئيس الفرنسي الجديد مع أميركا وروسيا -ممثلتيْن في شخصي ترمب وبوتين من خلال اعتبارهما حليفين وشريكين إستراتيجييْن، مع تغير جذري في الخطاب اتجاههما؛ يصل إلى درجة التناقض وينبئ بشخصية وسياسة ماكرون الليبرالية والبراغماتية، الباحثة عن المصالح والمصالح فقط".

وفيما يخص الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، أشار القادري إلى أول تصريح للرئيس الفرنسي ماكرون بخصوص القضية الفلسطينية أثناء حملته الانتخابية، إذ اعتبر أن الاعتراف الأحادي الجانب بالدولة الفلسطينية ستكون له نتائج عكسية، وهو بهذا يلتقي مع موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، الذي اعتبر تصويت البرلمان الفرنسي لصالح دعوة الحكومة الفرنسية للاعتراف بالدولة الفلسطينية خطأ جسيما.

وأضاف الباحث السياسي "أنه قد تأكد توجه ماكرون هذا حينما استقبل بعد انتخابه رئيساً رئيس السلطة محمود عباس، إذ لم يُشر تماما إلى مسألة الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ولم يتجاوز الخطاب التقليدي لسابقيه من الرؤساء، والمتمثل في دعم حل الدولتين والإدانة اللفظية لعمليات الاستيطان الإسرائيلي".

ولفت القادري إلى أن ماكرون رفع وتيرة خطابه السياسي المنحاز للحكومة الإسرائيلية حينما اختار بنيامين نتنياهو لأن يكون أول رئيس وزراء إسرائيلي يحضر إحياء الذكرى الخامسة والسبعين لعملية ترحيل 13 ألف يهودي إلى المعتقلات النازية والمعروفة باسم حملة "فال ديف" (Vél d'Hiv)، وكانت انطلاقتها من باريس وضواحيها يوميْ 16 و17 يوليو/تموز 1942.

وقد أكد ماكرون خلال الاحتفال المسؤولية الكاملة للدولة الفرنسية عن هذه الحملة مبرئا ساحة الحكومة النازية، وهذا رغم رفض رؤساء فرنسيين سابقين -مثل شارل ديغول وفرانسوا ميتران- تحميل الدولة الفرنسية جرائم حكومة فيشي الفرنسية العميلة للنازيين.

وأوضح أن الرئيس الفرنسي تجاوز يومها كل الأعراف والتقاليد الدبلوماسية، حينما استعمل أسلوبا لغويا يعتبر في الثقافة الفرنسية أكبر تعبير عن الصداقة الغارقة في الحميمية، حيث خاطب رئيسَ الوزراء الإسرائيلي بـ"عزيزي بيبي" مختصرا اسمه الأول، ليتوج هذه الحميمية باعتبار معاداة الصهيونية وجها مخترعا ومكررا لمعاداة السامية واليهود.

وأردف القادري " اعتبر بهذا كلَّ من يعادي المشروع الصهيوني -الذي يجعل أرض فلسطين أرضا بلا شعب لشعب يهودي بلا أرض- معاديا لليهود، وبالتالي يقع تحت سلطة القانون الفرنسي؛ حينها لم يملك رئيس الوزراء الإسرائيلي إلا تقديم مشاعر الشكر والامتنان للرئيس الفرنسي ماكرون وشعبه".

ولفت الباحث السياسي إلى أن موقف الدبلوماسية الفرنسية -متمثّلة في الرئيس الجديد- المنحاز لـ"إسرائيل" واضح جدا، وهذا باعتبار نفسه الصديق الحميم لرئيس الوزراء الإسرائيلي وبالتالي لإسرائيل، وباستبعاده الاعتراف الأحادي بالدولة الفلسطينية رغم استمرار الاستيطان الإسرائيلي، وكذا تجريمه لمعاداة الصهيونية، بالإضافة إلى تحميله الدولة الفرنسية المسؤولية التاريخية عن محرقة اليهود.

وأشار إلى أن المواقف المتقلبة لدبلوماسية الرئيس الفرنسي الجديد ماكرون باعتبارها تناقضا صريحا، لكنها في الحقيقة ليست إلا التوجه الجديد للدبلوماسية الفرنسية الموغل في البراغماتية، والذي لا يُجيد إلا لغة المصالح، وستتحول معها قيم فرنسا المتعلقة بحقوق الإنسان إلى لغة خطاب دبلوماسي لا يتجاوز لقاءات المجاملة والندوات الصحفية.

ويمكن اختصار الملامح الكبرى للدبلوماسية الفرنسية تحت حكم الرئيس ماكرون، بالانحياز التام لسياسة الحكومة الإسرائيلية على حساب حقوق الفلسطينيين، وكذا اعتبار معاداة المشروع الصهيوني معاداة للسامية واليهود، كما قال القادري.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة