غزة - توفيق حميد
استراتيجية جديدة في أفغانستان أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تقوم على البقاء في كابل وليس الانسحاب والانعطاف من باكستان للهند لتلعب دور سياسي والضغط على بعض الأطراف بالإضافة الحوار مع جزء من حركة طالبان، فيما يرى البعض أن الاستراتيجية تلبسها الغموض ولا تضمن جدول زمني للانسحاب ولا تحديد لعدد القوات.
وشدد الرئيس الأميركي على أن التهديدات الأمنية التي تواجهها بلاده في أفغانستان ضخمة، واستعبد انسحابا سريعا من هناك، في حين اتهم باكستان المجاورة بإيواء الإرهابيين.
وأوضح ترامب أن الانسحاب السريع من سيترك "فراغا للإرهابيين"، متعهداً بتوسيع صلاحيات القادة الميدانيين "لمحاربة الإرهاب ومكافحة الفوضى".
وبرر الرئيس الأميركي موقفه الجديد بأنه يهدف للحيلولة دون تحول أفغانستان إلى ملاذ آمن لمن سماهم المتشددين الإسلاميين المصممين على مهاجمة الولايات المتحدة.
وأوضح المستشار السابق لوزير الدفاع الأميركي هارلن أولمان، أن ترامب كان أمام ثلاثة خيارات فقط كل واحد منها سيئ للغاية، وهي الانسحاب وثانيها الانسحاب وإبقاء بعض الجنود لمكافحة التمرد والثالث يتمثل في إرسال مزيد من القوات.
وأضاف أولمان، أن ارسال مزيد من القوات يعني أن الأوضاع في أفغانستان ستبقى كما هي لعقود من الزمن، مبيناً أن الاستراتيجية الحالية تسعى لعدم إعلان الهزيمة لأنه بعد 16 عاما من غزو كابل تبين أن الدستور المفروض هناك لم ينجح.
وتابع أن الاستراتيجية السياسية وخلاف بين الرئيس الأفغاني أشرف غني وشريكه في السلطة عبد الله عبد الله الذي يعني أنهما لا يستطيعان العمل معا، مشددا على أن الحكم المركزي لم ينجح.
وأشار إلى أن باكستان ستنظر لرغبة الولايات المتحدة في زيادة الدور الهندي في أفغانستان كإعلان حرب ضمني، لافتا إلى أن العلاقات الأميركية الباكستانية لم تكن بالصلابة الكافية منذ أحداث 11 سبتمبر 2001 بسبب إخفاق واشنطن في تزويد باكستان بالسلاح.
وقال وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون إن باكستان قد تفقد وضعها كحليف رئيسي للولايات المتحدة إذا لم تعمل على تغيير سياستها إزاء حركة طالبان أفغانستان.
وأوضح تيلرسون أن "لدى الولايات المتحدة وباكستان تاريخيا علاقات جيدة للغاية، لكن خلال السنوات القليلة الماضية كان هناك اهتزاز حقيقي في هذه العلاقة، وبدأت الثقة تتلاشى بين حكومتينا بسبب ما شهدناه من منح منظمات إرهابية ملاذات آمنة داخل باكستان للتخطيط وتنفيذ هجمات على جنودنا ومسؤولينا وتقويض مسار السلام داخل أفغانستان".
أما سفير طالبان السابق لدى باكستان عبد السلام ضعيف، فرأى أن الاستراتيجية الجديدة تعني استمرار الحرب، مضيفاً أن اصرار واشنطن على مواصلة الحرب وممارسة الضغوط على باكستان لن يمكنها من فرض سيطرتها على أفغانستان.
وأكد ضعيف، أن حركة طالبان ليس أمهامها خيار سوى مواصلة الحرب لمواجهة الاستراتيجية الجديدة، مشيراً على أن طالبان سبق أن أعطت إشارة خضراء لترامب بأنه إذا ما أراد أن يسحب قواته فهم مستعدون للتفاوض.
وأضاف أن قرار الاستمرار في الحرب يأتي من قبل الرئيس الأمريكي رغم علمه بأن طالبان ترغب في تحقيق السلام من خلال المفاوضات، مشدداً أن الحركة تسيطر حاليا على أكثر من 60% من أفغانستان وأن الحكومة لا تستطيع حتى إقناع الناس بأنها قادرة على السيطرة على عموم البلاد.
وتوعدت حركة طالبان بأن أفغانستان ستصبح "مقبرة" للولايات المتحدة ردا على استراتيجية ترامب الجديدة التي تقضي بإرسال تعزيزات عسكرية لكابل.
وقال المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد في بيان "إذا لم تسحب الولايات المتحدة جنودها من أفغانستان، فإن أفغانستان ستصبح قريبا مقبرة أخرى لهذه القوة العظمى في القرن الحادي والعشرين".
