غزة – محمد هنية
استبشر الفلسطينيون خيراً مع تساقط أولى أمطار فصل الخريف، وسط أجواء لطيفة طالما انتظرها عشاق المطر، تزامناً مع انعقاد جلسات المصالحة المرتقبة في القاهرة، وسط آمال عريضة بأن تنعكس الأجواء على لقاءات المصالحة فيمطر الخريف وحدة وطنية لطالما ينتظرها الشارع الفلسطيني.
وفدا حركتي فتح وحماس وصلا القاهرة أمس الاثنين، ومن المقرر أن تعقد أولى جلسات المصالحة بينهما اليوم الثلاثاء، برعاية المخابرات المصرية، وبدعم القيادة المصرية التي تلقي رعاية قوية لم يسبق لها مثيل.
وفي سرية تامة ستعقد أولى الجلسات اليوم بين المخابرات المصرية ووفد حركة حماس برئاسة صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي المنتخب حديثا، ورئيس الحركة في قطاع غزة يحيى السنوار، ونائبه خليل الحية، وأعضاء المكتب السياسي، عزت الرشق وحسام بدران وموسى أبو مرزوق.
كما سيعقد اجتماعات ثنائية بين المخابرات المصرية ووفد فتح برئاسة عزام الأحمد وأعضاء المركزية حسين الشيخ وأحمد حلس وروحي فتوح، وأمين سر المجلس الثوري فايز أبو عيطة.
وكان الاحتلال قد منع سفر وفد من حركة حماس بالضفة المحتلة، وقال القيادي في الحركة حسن يوسف، "إن الاحتلال منع وفداً من الحركة من التوجه الى القاهرة عبر الأردن للمشاركة في المباحثات، وقد أبلغت القاهرة حماس أن "إسرائيل" رفضت طلباً مصرياً للسماح للوفد بالتوجه الى مصر".
من جهتها، أكدت حركة حماس أن وفدها، محمّل بقرار الحركة الاستراتيجي وهو "إنهاء الانقسام"، ولديه الجدية الكاملة لانجاز كل الملفات المتعلقة بالمصالحة وتذليل العقبات.
وقال الناطق باسم الحركة حازم قاسم في حديث خاص لوكالة "شهاب"، "إن اللقاءات ستبحث جميع القضايا الواردة في اتفاق 2011، لإيجاد آليات تنفيذها وإخراجها الى حيز التنفيذ".
وشدد على أن حماس ستعمل ما بوسعها لإنجاح لقاءات القاهرة والوساطة المصرية، مؤكداً "أنه لا عودة لمربع الانقسام بأي حال من الأحوال"، على حد تعبيره.
وأوضح قاسم أن اللقاءات ستبحث في كافة القضايا مثل الموظفين والأمن والحكومة والانتخابات وغيرها، على قاعدة الشراكة وحفظ الحقوق وليس على قاعدة الاقصاء.
ولفت الى أن هناك رعاية مصرية قوية لإنجاز المصالحة الوطنية ومتابعة كافة القضايا والتفاصيل.
بينما قالت حركة فتح، إن وفدها للحوار وصل مساء الاثنين إلى العاصمة المصرية القاهرة، وهو مسلٌح بتعليمات واضحة من الرئيس محمود عباس، بحتمية إنهاء الانقسام وبذل كل جهد ممكن لإنجاح الحوار مع حماس في القاهرة والتغلب على كافة الصعوبات برعاية مصرية مباركة.
وأوضح عضو المجلس الثوري لحركة فتح والمتحدث باسمها أسامه القواسمي في تصريح صحفي، أن حالة الاجماع في حركة فتح بضرورة إنهاء الانقسام الأسود لم ولن تتغير يوما، باعتبارها قناعة وثابت وثقافة راسخة في منهاجها الوطني الذي حافظت وقاتلت من أجله طيلة عقود الثورة والنضال
وأضاف "إننا نذهب للحوار مع حماس على أسس واضحة عنوانها تمكين الحكومة من العمل بحرية مطلقه وفقا للقانون، والمرجعية في حوارنا تكمن في اتفاق القاهرة الموقع في العام 2011، ونسعى من خلال لقاءاتنا وحوارنا مع حماس الوصول الى حل وآليات واضحة لتنفيذ الاتفاق والوصول إلى سلطة واحدة بصلاحيات كاملة دون انتقاص".
وينتظر الشارع الفلسطيني ميلاد مصالحة جديدة وجدية هذه المرة، يستطيع فيها مسح غبار وما نتج عن سنوات الانقسام الطويلة، في الوقت الذي أثر فيه الانقسام على جميع مناحي الحياة الفلسطينية في الضفة المحتلة وقطاع غزة.
