مُحاور "ليبرمان" لـ "شهاب": لم أحصل على وكالة أسمنت من لقائي منه وليس لديّ مشكلة في مقابلة أي مسؤول إسرائيلي

thumb (2)

غزة – محمد هنية

أثار إجراء صحيفة "القدس" حواراً مطولاً مع وزير الحرب الإسرائيلي "أفيغدور ليبرمان" نشرتها في عددها الصادر أمس، استنكارا وسخطا كبيرين، من المؤسسات الصحفية والإعلامية الرسمية والأهلية والشعبية، معتبرين المقابلة تطبيعاً مع الاحتلال.

ورفضت الصحيفة الاستجابة لمطالب الصحفيين الذين طالبوها بعدم نشر مقابلة "ليبرمان"، عقب إعلانها عن إجراء المقابلة قبل يوم من نشرها كاملة في عدد أمس الإثنين، بينما دعا الصحفي في صحيفة "القدس" محمد أبو خضير والذي حاور "ليبرمان"، منتقديه للنظر الى الجانب الايجابي في المقابلة.

وقال أبو خضير في حديث خاص لوكالة "شهاب"، "إن الهدف من المقابلة نقل الأسئلة التي تدور في ذهن كثير من الناس، وأسئلتي كانت استفزازية لليبرمان، ونقلت من خلال أسئلتي نبض الشارع".

وأضاف: "الأمر بنظري مقابلة صحفية مع مسؤول اسرائيلي وتعاملت بمهنية، وأنا صحفي ولست سياسياً ولا مفاوضاً ولم أحصل خلال مقابلتي على وكالة اسمنت أو حديد مثل غيري"، في إشارة الى فضيحة تورط مسؤولين في السلطة استيراد الاسمنت المصري السائل بإسم السلطة وتحويله لبناء الجدار العنصري الإسرائيلي قبل عدة أعوام.

ورداً على سؤالنا حول أنه يمكن محاورة مسؤولين اسرائيليين آخرين بعد موجة الغضب على حواره مع ليبرمان، أجاب: "ما عندي مشكلة في مقابلة أي مسؤول اسرائيلي"، وحول صيغة "وزير الدفاع الاسرائيلي" التي وردت في اللقاء، ردّ بالقول: "في هذه اللقاءات الضيف من يختار مسماه وهو عرّف نفسه وزير الدفاع".

فصل تعسفي

وفي خطوة تعسفية أقالت صحيفة "القدس" الصحفي العامل في موقعها الالكتروني أحمد يوسف"، بسبب انتقاده إجراء مقابلة مع ليبرمان عبر حسابه على موقع فيس بوك.

وعلّق "يوسف" على المقابلة بالقول: "ليبرمان تعمد أن يتوعد ويهدد كما يفعل عندما يلتقي الصحافة الإسرائيلية تمامًا، ما أراد ليبرمان قوله أنه لا يجامل ولا يهادن، ولا يغير مواقفه بتغير المحاورين".

وبحسب مصادر صحفية فإنه تم إبلاغ الصحفي "يوسف" بإقالته من الجريدة هاتفياَ على خلفية منشوره على فيس بوك حول مقابلة "ليبرمان".

 

 

غضب واسع

وطالبت اللجنة الوطنية الفلسطينية للمقاطعة، صحيفة القدس بالاعتذار إلى الشعب الفلسطيني عن نشرها لمقابلة صحفية مع وزير جيش الاحتلال أفيغدور ليبرمان.

وقالت اللجنة خلال بيان لها، وصل "شهاب" نسخة منه، إن على صحيفة القدس وقف نشر كل بيانات وإعلانات حكومة الاحتلال وجيشها ومخابراتها وأجهزتها، وعدم التعامل مع شخصيات تمثل مؤسسات وحكومة الاحتلال، أو التي تدافع عن الصهيونية وجرائم الاحتلال بحقنا.

وأضافت اللجنة، "أنه في حال لم تستجب إدارة صحيفة القدس لهذا الطلب المنطقي، فعليها أن تتوقع من الكثيرين في أوساط شعبنا ومؤسساته أن يقاطعوا نشر إعالناتهم في صحيفة تروج للاحتلال، والامتناع عن شرائها والاشتراك فيها".

من جهتها، ذكرت وزارة الاعلام في بيان لها "كنا نتمنى أن لا تمنح صحيفة القدس العريقة منبراً لقاتل، وأن لا تمرر الكثير من المصطلحات والمفردات المرفوضة، التي وظفها ليبرمان بعدائية مريعة".

وقالت إن "الوزير المولود في مولدوفيا بعد عشر سنوات من النكبة، يخلط الأوراق وهو يجيد هذه (اللعبة)، فيستميت في الدفاع عن الاحتلال والاستيطان، ويتفاخر بأنه  يقيم في مستوطنة "نكوديم"، ويكرر مرات ومرات  مصطلح "يهودا والسامرة"، ويتمسك بـ"جبل الهيكل"، ويطلق التهديد والوعيد بتدمير غزة بالكامل.

وأدانت نقابة الصحافيين الفلسطينيين، اجراء المقابلة، معتبرة إجرائها بحد ذاته تطبيع مرفوض مع الاحتلال  بل تساوقا معه، مجددة رفضها القاطع لكل أشكال التطبيع مع الاحتلال ومنها التطبيع الإعلامي.

وقالت النقابة في بيان لها: "إن فحوى ومضمون اللقاء اعلاميا غير مهني على الاطلاق؛ حيث أن ليبرمان استخدم منصه ومنبراً  إعلاميا وطنياً فلسطينياً لإيصال رسائل تهديده ووعيده للشعب الفلسطيني للأسف من خلال الصحيفة، كما انه أكد أنه ماض في سياسة التوسع والاستيطان وتدمير أي أمل أو خيار لإقامة دولة فلسطينية مستقلة لشعبنا"

أما رئيس المكتب الإعلامي الحكومي المكلف سلامة معروف فقد أكد أن قرار منع توزيع صحيفة القدس بغزة أمر قيد الدراسة القانونية  لدى ديوان التشريع والفتوى، وبناءًا عليه سيتم اتخاذ ما يتناسب من إجراءات بحق الصحيفة.

وأشار معروف إلى أن ما قامت به صحيفة القدس هو خطأ فادح وفقا لقانون النشر والمطبوعات الفلسطيني الذي يجرم كل أنواع التطبيع مع الاحتلال, معبرًا عن رفضه القاطع لما أقدمت عليه الصحيفة .

ودعا النشطاء الفلسطينيون عبر مواقع التواصل إلى مقاطعة الصحيفة، وأطلقوا وسم #اعلام_التطبيع"، مؤكدين أنه لا يمكن ان تمر هذه الخطوة دون عقاب، وليس أقل من مقاطعة الصحيفة وعدم التعامل معها.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة