قرار الحرب الاسرائيلي في امتحان الطائرات الورقية

520183122920154

لقد شكل استمرار إطلاق الطائرات الورقية الحارقة باتجاه مستوطنات غلاف غزة على كل الاضرار الاقتصادية و النفسية و المعنوية الناتجة عن ذلك ، تحديا حقيقيا للسياسة الاسرائيلية المترددة ،- و المحمية بغطرسة القوة ، و بالرعاية الامريكية - باتجاه غزة ، حيث تزايدت و تناقضت الحلول المقترحة لهذا التحدي البسيط و الفعال من موقف مهني يدعو الى ردود تكتيكية و عملياتية ، الى اقتراحات لحلول شعبوية جذرية تصل لحد المواجهة العسكرية الشاملة مع قطاع غزة .فإلى أين يتجه القرار الاسرائيلي ؟

يفترض موقف المستوى الأمني المهني في اسرائيل ، أن تهديد الطائرات الورقية خطير و لكنه لا يقارن بخطورة نتائج المواجهة العسكرية الشاملة ، و تكمن خطورته بالأساس بالجوانب الاقتصادية و المعنوية ، و ليس بالأرواح ، كما يرى ضرورة التفريق بين الطائرات الورقية الحارقة و تلك التي تحمل المتفجرات ، و عليه يقترح حلولا لا تؤدي بأية حال الى مواجهة عسكرية شاملة مثل تطوير أدوات و منظومات لمواجهة التهديد و تدفيع المقاومة أثمانا لذلك ، بمعنى البقاء مرحليا في مربع الاستنزاف لحين الحل الجذري الذي يدفع به الجيش و هو التخفيف عن قطاع غزة .

يستخدم الجيش لتبرير و تعزيز موقفه السابق كل المبررات الممكنة بدءا من المبرر العسكري المتعلق بالثمن الباهظ من المواجهة العسكرية الواسعة و مرورا بالمبرر السياسي المتعلق بعدم وضوح السياسات اتجاه غزة ، بعدم وجود بديل جدي لحماس في حكم غزة ، و أخيرا استخدام مبررين جديدين ( غير حقيقيين ) الاول : قضائي قانوني – غير متفق عليه يضع العقبات في وجه اغتيال مطلقي الطائرات الورقية و الثاني : المونديال و طلب بوتين بعدم التصعيد خلال هذه الفترة . وفي مقابل ذلك يبرز الموقف الشعبوي او الايدولوجي الذي يمثله الوزراء ليبرمان واردان وتحديداً الوزير نفتالي بينيت والمطالب بالتصعيد واستهداف اطفال الطائرات الورقية حتى لو بلغوا من العمر 8 سنوات على حد قول بينيت وبالتالي خوض مواجهة عسكرية واسعة وتكرار تجربتهم في حرب 2014 عندما اجبرت مزايداتهم الجيش على خوض غمار معركة برية كان يتجنبها فوراً وقد ثبت فيما بعد مدى خطأهم فيها .

ومما لا شك فيه ان سلوك المقاومة يؤثر بوضوح في القرار الاسرائيلي حيث تقف المقاومة في هذا الموضوع امام خيارين احدهما :استمرار الضغط بإستمرار السماح بانطلاق الطائرات الورقية بكثافة عالية كالوضع الحالي او استخدام سياسة (حافة الهاوية) ويترتب على هذا سيناريوهين، الاول : تعزيز مطالبات الموقف الشعبوي والايدولوجي وبالتالي رفع احتماليات الحرب ، والثاني : اجبار اسرائيل بالرمي بكل ثقلها لتجاوز العقبات التي تعترض الخطط والمشاريع الهادفة في لتخفيف المعاناة الانسانية في غزة، وبالتالي تخفيف التوتر الامني، اما خيار المقاومة الثاني فهو : الاستمرار بإطلاق الطائرات الورقية ولكن بوتيرة اقل نسبياً من الوضع الحالي واتباع اسلوب المناورة بين الوقف والتصعيد مما يسمح بإضعاف قوى المواجهة العسكرية الشاملة وفي نفس الوقت تقوية قوانين الاستنزاف المستمر والضاغط ولكن بطول نفس على كل الاطراف – من كوشنير حتى ليبرمان بحل مشكلة غزة .

وهكذا وضع الابداع الفلسطيني ومن خلال الطائرات الورقية دولة الاحتلال الاسرائيلي امام اتخاذ قرارات واضحة وعدم الاستمرار في سياسات الحفاظ على الوضع الحالي والمماطلة .

المصدر : ​بقلم ناصر ناصر

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة