كشفت مصادر عبرية، النقاب عن خطة وضعتها وزارة الخارجية الاسرائيلية، لتقييد ومنع المساعدات التي تقدمها تركيا للفلسطينيين، في مدينة القدس المحتلة.
وتشمل الخطة، المزمع تقديمها إلى رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي قريبًا، منع مساعدات الإعمار للمنازل في بلدة القدس القديمة، وإلغاء تصريح الإقامة لمعلمي اللغة التركية.
وكان وزير خارجية الاحتلال يسرائيل كاتس أعلن في تغريدة على حسابه في "تويتر" نهاية شهر أغسطس/آب الماضي إنه أوعز إلى إدارة وزارة الخارجية "بلورة مجموعة إجراءات لوقف نشاط تركيا" في القدس.
ومنذ ذلك الحين لم يكشف ماهية هذه الإجراءات ولكن صحيفة "إسرائيل اليوم" ، المقربة من رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، نشرت اليوم الإثنين بعض تفاصيل من هذه الخطة مدعومة بتصريحات من كاتس نفسه.
ولم تنشر وزارة الخارجية الإسرائيلية نفسها أي معلومات عن هذه الخطة، كما لم تعلق على تقرير "إسرائيل اليوم".
ونشر الخبر تحت عنوان" خطة لوقف (الرئيس التركي رجب طيب) أردوغان" على صدر الصفحة الأولى للصحيفة وإلى جانبه صورة للرئيس التركي، وهو يحمل خارطة لفلسطين أثناء خطابه الأخير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وكانت "إسرائيل" قد أبدت انزعاجها من خطاب أردوغان في الجمعية العامة بالأمم المتحدة، مؤخرا، والتي هاجم فيها الاحتلال الإسرائيلي، ورفع خارطة فلسطين التاريخية، التي توضح قضم الاحتلال للأراضي منذ العام 1948 وحتى الآن.
واستنادا إلى الصحيفة، فقد وضعت وزارة الخارجية الإسرائيلية "سلسلة من الإجراءات الرامية إلى وقف النشاطات التركية في القدس الشرقية".
وقالت: " يعتزم كاتس تقديم الخطة قريبًا إلى بنيامين نتنياهو بهدف المصادقة عليها، ونظرًا لحساسية الخطة التي من المحتمل أن تؤدي إلى مواجهة مباشرة مع تركيا، من المتوقع أيضًا مناقشتها في المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينت)".
واستدركت نقلا عن مسؤولين في مكتب وزير الخارجية الإسرائيلي: " نظرًا لأن هذه مسألة أمنية، فلا يوجد عائق يمنع الحكومة الانتقالية من تنفيذها".
وتعتبر الحكومة الحالية برئاسة نتنياهو، حكومة انتقالية، بانتظار تشكيل نتنياهو أو منافسه زعيم حزب "أزرق أبيض" بيني غانتس أو كلاهما حكومة جديدة خلال الشهرين القادمين.
وقالت الصحيفة إن "مسألة التأثير التركي بين السكان العرب في القدس تثير قلق مسؤولي الأمن والسياسة منذ سنوات".
ويمكن رؤية الأعلام التركية في العديد من المواقع في القدس، وبخاصة في المطاعم التي تحمل أسماء مثل "اسطنبول".
وفي السنوات الأخيرة باتت تركيا الوجهة المفضلة لعشرات آلاف الفلسطينيين من سكان القدس.
وبموازاة ذلك فإن العديد من المدارس في القدس بدأت تعلم اللغة التركية، وكذلك في مراكز تركية متخصصة.
ولكن الصحيفة الإسرائيلية قالت إن الخطة تتضمن "إلغاء وظائف المعلمين الأتراك الذين يقومون بالتدريس في القدس وهي خطوة تم اتخاذها بالفعل".
وأشارت إلى أن الخطة تتضمن معاقبة مؤسسات تعليمية في القدس تتلقى الدعم من الحكومة التركية.
وتقدم العديد من الدول العربية والغربية الدعم للمؤسسات التعليمية والصحية والثقافية في مدينة القدس المحتلة.
ويقول الفلسطينيون إن المؤسسات التعليمية في المدينة تعاني من ضغوط مستمرة من قبل الحكومة الإسرائيلية لأسرلة التعليم في المدينة وهو ما يرفضه السكان.
كما تعاني المؤسسات الصحية في المدينة نتيجة الحصار الإسرائيلي المشدد المفروض على القدس منذ التسعينيات.
وقالت الصحيفة الإسرائيلية: " تشمل التوصيات الحد من أنشطة الوكالة التركية للتعاون والتنسيق (تيكا) (مؤسسة حكومية تركية) في القدس".
وتقر الصحيفة بأن المؤسسة تقدم حوالي 12 مليون دولار سنويًا في القدس، وخاصة في مجال ترميم القديمة في البلدة القديمة من مدينة القدس إضافة إلى تقديم الطرود الغذائية للفقراء وتقديم المساعدة للتجار في البلدة القديمة.
وقالت: " يقترح المبادرون للخطة مطالبة (تيكا) بتنسيق عملياتها مسبقًا مع إسرائيل، وعدم السماح لها بالعمل من جانب واحد في القدس، كما يُقترح إلغاء المكانة الدبلوماسية لرئيس منظمة تيكا في القدس، من خلال عدم تجديد التأشيرة السياحية التي يتمتع بها، وهي خطوة تجعل وجوده في إسرائيل غير قانوني".
ونقلت الصحيفة عن كاتس قوله: " إننا سنتخذ جميع الخطوات لاستئصال القاعدة السياسية للأنشطة التركية في القدس الشرقية ولتعزيز السيادة الإسرائيلية في جميع أنحاء المدينة، انتهت أيام الإمبراطورية العثمانية، وليس لدى تركيا ما تبحث عنه في القدس".
وأضاف كاتس: " إعلان أردوغان بأن القدس ملك لجميع المسلمين، مبالغ فيها ولا أساس لها من الصحة، إسرائيل هي السيادة في القدس، مع الحفاظ على حرية العبادة الكاملة لجميع الأديان، لن نسمح لأي جهة بالمس بهذه السيادة".
وكانت إسرائيل شددت من قبضتها على القدس الشرقية مذ إعلان الرئيس الأمريكي نهاية العام 2017 عن القدس عاصمة لإسرائيل، ونقلها السفارة الأمريكية إلى المدينة منتصف العام 2018.
