قال الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة، إن ما جرى خلف الأبواب المغلقة بشأن خطة ترامب لوقف الحرب على غزة لم يكن كما ظهر أمام الكاميرات، موضحاً أن الرئيس الأميركي روّج لمشهد "توافق عربي أميركي إسرائيلي" حول صفقة غزة، بينما الحقيقة أن بنيامين نتنياهو أعاد كتابة النص مدفوعًا بمخاوفه الأمنية وحساباته السياسية.
وأضاف، أن "تقرير باراك رافيد في "أكسيوس" كشف أن نتنياهو، خلال جلسة ماراثونية مع جاريد كوشنر وستيف ويتكوف ورون ديرمر، فرض تعديلات قلبت الطاولة، بربط الانسحاب الإسرائيلي من غزة بنزع سلاح حماس، ومنح تل أبيب حق الفيتو على أي خطوة، مع إبقاء قواتها داخل القطاع إلى أجل غير مسمى".
وبيّن عفيفة أن هذه الصياغة أثارت تحفظ وامتعاض عواصم عربية وإسلامية، من الرياض والقاهرة إلى أنقرة والدوحة، التي رأت أن واشنطن تراجعت عن التفاهمات السابقة، فيما حاول القطريون إقناع إدارة ترامب بتأجيل إعلان الخطة، لكن البيت الأبيض اندفع لنشرها متجاهلاً الاعتراضات.
وتابع، أن بيانات ترحيب حذرة صدرت من ثماني دول، لكن خلف الكواليس تصاعد التوتر، وبدا واضحًا أن "الخطة الأميركية" لم تعد سوى نسخة "إسرائيلية" بختم ترامب.
ولفت إلى أن المشهد الأكثر دلالة كان اتصال نتنياهو من البيت الأبيض برئيس الوزراء القطري للاعتذار عن غارة الدوحة، شرطاً لعودة الوساطة القطرية، وهو ما يعكس قدرة نتنياهو على ليّ عنق الاتفاقات حتى تلك التي صاغها البيت الأبيض مع شركائه العرب.
وختم عفيفة بالتأكيد أن "خطة ترامب" وُلدت مشوهة؛ إذ جمعت بين وعود بوقف القتل ودعم إنساني ومسار نحو الدولة، وبين واقع على الأرض يضمن لإسرائيل البقاء والسيطرة، مشدداً على أن ما عُرض على حماس لم يكن ما صاغته العواصم العربية مع واشنطن، بل ما أراده نتنياهو بالضبط.
