شهاب - وسام البردويل
يواصل الاحتلال الإسرائيلي جرائمه وسياساته التعسفية بحق الأسرى الفلسطينيين بشكل ممنهج وبقرار من المؤسسات السياسية والعسكرية حتى توصل به الأمر إلى اتخاذ الإجراءات بإنشاء مراكز احتجاز وسجون سرية.
وأكد قرار المحكمة العليا "الإسرائيلية" رفض إغلاق السجن السري رقم (1391)، ما تحدثت عنه العديد من المؤسسات الحقوقية والإنسانية بوجود سجون سرية لدى الاحتلال يرفض الإفصاح عنها، حيث تمارس فيها أخطر وأقسى أنواع التعذيب والقتل بحق الأسرى بعيداً عن كاميرات الإعلام وزيارات المحامين والصليب الأحمر الدولي.
وقال رئيس الهيئة العليا لمتابعة شؤون الأسرى والمحررين أمين شومان "إن السجون السرية تابعة للجيش الاسرائيلي مباشرة حيث تكون بعيدة عن الرقابة وعن الزيارات من قبل المؤسسات الحقوقية الدولية وخاصة اللجنة الدولية للصليب الأحمر وغالبها تكون على شكل مراكز توقيف واعتقال".
ووصف شومان في حديثه لوكالة شهاب، السجون بمسالخ تستخدم للشبح والتعذيب والضرب والتنكيل بالأسرى مستشهدا بقضية الشهيد عرفات جرادات الذي توفي بعد أسبوع من اعتقاله نتيجة التحقيق القاسي والمذل معه في مركز بتاح تكفا، مؤكدا سلامة حالته الصحية قبل دخول المعتقل.
ورأى شومان أن الاحتلال يهدف من وراء تلك السياسات إلى إخفاء الوجه الحقيقي، بالإضافة إلى الحرص على عدم وصول المعلومات لأي لجنة من اللجان التحقيقية الدولية والمؤسسات الحقوقية العاملة في الأراضي الفلسطينية حول ما يمارس في تلك السجون من تنكيل وشبح واجبارعلى الاعتراف بشتى الوسائل المخالفة للقوانين الدولية.
وأضاف شومان في حديثه لشهاب أن الأسرى الذين ينتمون لتنظيمات فلسطينية يُسمح لأجهزة المخابرات استخدام كل الوسائل والسبل معهم من أجل انتزاع الاعترافات منهم وحتى يكونوا بمنأى عن أي مسالة قانونية مستقبلا.
وأكد رئيس الهيئة أن المئات من الأسرى الفلسطينيين أفادوا بما يدور في تلك المراكز وهناك شهادات مشروعة بالقسم للعشرات من الأسرى الفلسطينيين التي تثبت تورط ضباط المخابرات وإدارات مصلحة السجون بما يحدث.
ودعت الهيئة العليا لمتابعة شؤون الأسرى الجهات المعنية إلى تحمل مسئولياتها بما فيها الدول الموقعة على اتفاق جنيف من أجل تأمين خروج الحالات المستعصية من الأسرى المرضى وكذلك الأسيرات والأطفال دون سن القانون.
خارجة عن القانون
واعتبر الناشط والباحث الحقوقي الفلسطيني فهمي شاهين اتخاذ مراكز احتجاز أو سجون سرية خارج القانون وبعيدا عن مراقبة المسئولين عن تنفيذ القانون إضافة الى المراقبة الشعبية يشكل مخالفة وانتهاك صريح للقانون الدولي الانساني وأيضا للمواثيق الدولية بما في ذلك اتفاقية معاملة السجناء ومراكز الاحتجاز.
ويترتب على هذا الأمر الهدف الاساسي وهو إخفاء حقيقة وواقع الاحتجاز وظروف الاحتجاز وسلب الحقوق التي يتمتع بها الشخص المعتقل كما أكد شاهين.
ويتم إجراء التجارب الطبية على عينات من السموم والأدوية على الأسرى والمفقودين في السجون السرية دون رقابة عليها، وتستعملهم كحقول تجارب، ومن يفارق الحياة يتم نقله إلى مقابر الأرقام ليتم دفنه هناك.
وما يؤكد على استعمال الاحتلال الأسرى والمفقودين حقول للتجارب هو مساءلة نائبة في الكنيست عن حزب ميرتس اليساري لوزير الصحة الإسرائيلي عام 1995 عن سبب سماح الوزارة للجهات الأمنية بزيادة نسبة التجارب الطبية على الأسرى والمعتقلين الأمنيين.
وقال شاهين:" إن الإهمال الطبي المتعمد وإجراء التجارب الطبية يجري بقرار سياسي من أعلى المؤسسات السياسية والعسكرية في "إسرائيل " ويعتبر هذا الأمر جرائم حرب بحق الأسرى"
وأكد شاهين في حديثه لشهاب أن الاحتلال يتعمد إخفاء الدلائل ويرفض استقبال لجان تحقيق مختلفة بما في ذلك لجان تحقيق أممية للاطلاع على أوضاع السجون.
ولفت شاهين إلى دور المنظمات الحقوقية وخاصة الفلسطينية وما تحمله من رصيد حافل من الملفات والتقارير والشهادات التي تثبت تجريم الاحتلال الإسرائيلي وإدانته وفق القانون الدولي، وأكد أن هناك العديد من التقارير التي سُلمت للهيئات المختصة.
وطالب بتحرك تحرك سياسي رسمي للإسراع بالخطوات المتعلقة بوضع كافة الملفات بما في ذلك ملف المعتقلين أمام محكمة الجنايات الدولية للتمكن من ملاحقة الاحتلال على الانتهاكات وجرائم الحرب.
واعتبرت هيئة شؤون الأسرى والمحررين أن عام 2016 كان الأكثر إرهابا وإجراما بحق الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، حيث استخدمت "إسرائيل" كل أشكال القمع والاعتداءات بطريقة همجية وجنونية مخالفة لكل المواثيق والاتفاقيات الإنسانية والحقوقي
