أزمة ثقة بين المؤسستين العسكرية والسياسية الاسرائيلية بعد تقرير "مراقب الدولة"

غزة – وسام البردويل

أظهر تقرير "مراقب الدولة" الذي نشر مساء أمس الثلاثاء، حجم الإخفاق الكبير في إدارة الحرب على غزة من قبل المؤسسة السياسية والعسكرية في "إسرائيل"، بالإضافة إلى وجود أزمة ثقة بين المؤسستين وهذا ما ظهر جليا عندما أخفى المستوى السياسي المعلومات الحقيقة عن الجيش وبعض الوزراء.

وتطرق التقرير إلى إمكانية انهاء الحرب بأمور سياسية كما أعلن وزير الحرب في ذلك الوقت موشيه يعالون، الأمر الذي وصفه محللون بالخطير والذي قد يحمل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو المسئولية بالكامل عن الفشل في إدارة الحرب.

كبش فداء

وفي هذا الصدد، قال المحلل السياسي ناجي البطة أن المؤسسة السياسية شعرت بالحرج الشديد والتورط في إظهار المعلومات والتقارير التي قدمتها المؤسسة الأمنية.

وأضاف البطة في حديث خاص لوكالة شهاب أن المؤسسة الأمنية قدمت معلومات وتقارير منافية لطبيعة الحرب وهذا ما أخفته المؤسسة السياسية عن المؤسسة العسكرية.

ولفت إلى قول يعالون: "كانت هناك مساعي لتجنب الحرب بأمور سياسية"، واصفا إياه بالأمر الخطير والذي قد يحمل نتنياهو كل النتائج السلبية والاخفاقات في إدارة الحرب.

وعلق البطة على إقدام المؤسسة العسكرية بضرب الأهداف دون معلومات محددة بالقول: "المؤسسة العسكرية أقدمت على ضرب الكثير من الأهداف بصورة ارتجالية وهذا أمر قد يوجه التهم إلى القيادة العسكرية وادانتهم بجرائم حرب".

واعتبر أن ضرب الأهداف بشكل عشوائي هو جرائم ضد الإنسانية وأن القتل دون مبرر سيجر القيادة العسكرية إلى المحاكم الجنائية.

ونوه البطة أن المرحلة القادمة ستشهد دربكة في المشهد السياسي، مضيفا أن تقرير مراقب الدولي يرتقي في رد الفعل إلى ما تطرق إليه تقارير إخفاقات حرب 1974، وحرب تموز 2006.

وتابع " لن يبقى الوضع على ما هو عليه بعد صدور التقرير وستحمل المسئولية لطرف من الأطراف وسيكون هناك (كبش فداء).

وأوضح أن المرحلة القادمة لها ما بعدها وقد تشهد انتخابات مبكرة، أو إعادة تشكيل الحكومة أو حتى المطالبة بلجان تحقيق.

تبادل اتهامات

من جانبه قال المحلل السياسي عدنان أبو عامر إن الجيش كانت لديه معلومات شبه دقيقة عن خطورة الأنفاق وتطور المقاومة وثم إخفاء المعلومات عن بعض الوزراء في المجلس الوزاري المصغر "الكابنيت" لعدم ثقة الحكومة بهم.

وأضاف أبو عامر في حديث خاص لوكالة شهاب أنه جرى تبادل اتهامات بين الوزراء في الكابنيت وأصبح كل وزير يسجل لنفسه نقطة كي يبعد عنه المسئولية.

وأوضح المؤسسة العسكرية لم تتلقى معلومات محددة، وأن الخيارات المطروحة كانت هي الإطاحة بحماس واحتلال غزة وضرب الأنفاق والتصدي للصواريخ.

ولفت إلى أن الجيش لم يتعامل مع أي هدف من الأهداف المطروحة واكتفي بتوجيه ضربة عسكرية لحماس ترجعا إلى عشرات السنين إلى الوراء.

ونوه أن المستوى العسكري قد صرح بعدم وجود خطة استراتيجية لإدارة الحرب، مضيفا أن الجيش حدث بنك الأهداف ووضع الخطط للمواجهة القادمة وذلك بعد الإصرار على نشر التقرير.

وبين أبو عامر أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية اهتزت كثيرا بعد نشر تقرير "مراقب الدولة" لوجود الكثير من الأعطاب.

وتابع" التقرير لم يوجه اتهامات أو توصيات بغرار تقرير حرب 2006 على لبنان، لعدم قيام حملة قطع الرؤوس سواء على المستوى السياسي أو العسكري".

يشار إلى أن مراقب دولة الاحتلال القاضي المتقاعد يوسف شابيرا، نشر أمس الثلاثاء تقريره الخاص بالحرب الأخيرة الذي وجه انتقادات حادة لقيادة الاحتلال العسكرية والسياسية على أدائها في ادارة الحرب.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة