شهاب – توفيق حميد
قالت مصادر عسكرية عراقية إن تنظيم الدولة شن هجوماً مضاداً ضد القوات العراقية فجر السبت على مواقع في حيي الطيران والغزلاني غرب مدينة الموصل بعد سيطرتها عليها.
تلك الهجمات التي نفذها التنظيم ضد القوات المهاجمة تطرح تساءل عن مدى تماسك قواته وقدرته على المبادرة بالهجوم رغم فقدانه لبعض المواقع المدينة وشن ضربات جوية من قبل طيران التحالف والقوات العراقية ضده، فيما اتهمت بعض الجهات التنظيم باستخدام الأسلحة الكيميائية.
الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية عبد الكريم خلف، رأى أن سوء الأحوال الجوية أعاق تقدم القوات العراقية لعدم توفر دعم جوي وإعاقة عمليات الاستطلاع وتحديث المعلومات حول قوات تنظيم الدولة، لافتاً أن القوات المهاجمة تحتاج إلى معلومات عن ساحة المعارك وتطورها وهو ما دفع لتأجيل العمليات ووقفها مؤقتا.
وأوضح خلف أن هجمات التنظيم استهدفت الخطوط الأولية للقوات العراقية لكنها لم تصل لمركز العمليات وعمق القوات، مشيراً أن التنظيم استخدم السلاح الكيمائي بشكل محدود في الأيام الأخيرة.
ولفت أن الأسلحة الكيميائية المستخدمة قليلة وليس لها تأثير كبير، موضحاً أن تأثيرها ينحصر بمدى الانفجار ومحيط الضربة.
وبين الخبير في الشؤون العسكرية أن معاينة المصابين بهذه القذائف أوضح أن كمية المواد الكيمائية المستخدمة في القذائف غير مميتة بالإضافة لأنها تحتوي على مواد محدودة منها.
وأشار خلف أن وصول القوات العرافية خلال الأيام المقبلة للجسر الثالث في المدينة سيكون إشارة على بداية نهاية التنظيم وتحرير المدينة من قبضته، مضيفاً أن المعارك شديدة القسوة ستبدأ خلال الأسابيع المقبلة.
وقالت لجنة الصليب الأحمر الدولية إنها وثقت تعرض 12 مدنياً لمواد كيميائية في الموصل، مبينة أنه من الصعب تحديد المسؤول عن استخدام المواد.
أما الخبير العسكري العراقي حاتم الفلاحي، فأشار لوجود عوامل أخرى غير الأحوال الجوية ساهمت في وقف تقدم القوات العراقية وهي تغيير الخطط وسد النقص في العناصر والمقاومة الشرسة التي يبديها التنظيم وإجبارها على التوقف.
وبين الفلاحي وجود قصف تمهيدي شديد من قبل القوات العراقية على مناطق سيطرة التنظيم بالموصل من أجل تشتيت قوته وفتح ثغرات وممرات وهو أحد العوامل التي أوقفت تقدم القوات، بالإضافة إلى ادامة الاتصال والتنسيق مع القطاعات القتالية الأخرى.
ولفت أن الجيش العراقي يقوم بتثبيت سيطرته على الأحياء التي خسرها تنظيم الدولة ويعمل على تنظيفها من عناصره وتأمينها من أجل مواصلة التقدم، مؤكداً أن التنظيم ما زالت لديه الامكانية على الهجوم وتنفيذ هجمات وضرب القوات المهاجمة رغم فقدانه لمناطقه وبعض قواته.
وأشار الخبير العسكري إلى أن طبيعة المعركة الدفاعية التي يديرها التنظيم تعتمد على الأسلحة النوعية ومن ضمنها السيارات المفخخة، لافتاً أن السيارات سلاح فعال بالنسبة له ويوقع خسائر كبيرة في صفوف القوات العراقية.
وأوضح أن التنظيم نجح في بعض الأحيان بوقف الهجمات على الأحياء باستخدام السيارات المفخخة والطائرات بدون طيار وهجمات عناصره وما يسمى عسكرياً بالدفاع الإيجابي والقتال التعرضي التراجعي.
وبين الفلاحي أن تصريحات المسؤولين العراقيين حول تدمير مخازن ومعامل يستخدمها التنظيم في تصنيع أسلحة كيميائية مبالغاً فيها بشكل كبيرا، لافتاً أنه استخدم عوامل غير ثابتة وتحدث أعراض خفيفة والحالات المسجلة قليلة جداً.
وأضاف أن الحالات المسجلة تؤكد أن التنظيم لا يستخدم الأسلحة الكيمائية بشكل كبير، متوقعاً أن تكون القنابل قديمة وذات تأثير محدود وتسبب خدش سطحي.
وكانت القوات العراقية تمكنت بدعم جوي من قوات التحالف الدولي من استعادة الجانب الشرقي من مدينة الموصل وإحراز تقدم في الجانب الغربي إلا أنها ما زالت تواجه مقاومة شرسة من عناصر التنظيم.
