الضفة الغربية - وسام البردويل
باتت مسألة التنسيق الأمني بين أجهزة أمن السلطة التابعة لمحمود عباس والاحتلال الاسرائيلي أكثر المسائل التي تشغل الساحة الفلسطينية لما لها من آثار خطيرة وتداعيات كبيرة على الفلسطينيين، حيث ازدادت في الفترة الأخيرة الاعتقالات السياسية والمداهمات وقمع المسيرات المناهضة للاحتلال والسلطة على حد سواء.
وتعتبر الفصائل الفلسطينية المقاومة التنسيق جريمة كبيرة بحق الشعب الفلسطيني، وخيانة عظمى، بينما تحاول السلطة أن تقلل من شأنها، وتعمل على تبريرها على أنها مؤقتة ولغاية التوصل إلى حل نهائي مع "إسرائيل".
ولم يقتصر الأمر على ذلك، حتى أصبحت الشخصيات البارزة في السلطة تنادي علنا بالتنسيق الأمني على اعتباره الحل الأمثل للتوصل إلى الحل واستعادة الحقوق والمقدسات والعيش جنبا إلى جنب بأمن وسلام على أساس حل الدولتين .
الحل الأمثل
وسبق لرئيس السلطة محمود عباس الاعلان على أن ما تقوم به الأجهزة الأمنية من إجراءات يتم بأمر منه، ويؤكد أن التنسيق الأمني مع "إسرائيل" قائم حتى اللحظة.
من جانبه صرح اللواء ماجد فرج مدير جهاز المخابرات بالضفة المحتلة عن قيام أجهزته الامنية، بإحباط 200 عملية فدائية، منذ بداية انتفاضة القدس، كانت موجهة ضد أهداف "اسرائيلية".
وفي ذات السياق، قال محمود الهباش مستشار عباس أمس في خطبة الجمعة، "إن الله وعدنا بالنصر ،فلم نرهق أنفسنا ونحمل السلاح !"، في إشارة منه إلى استمرار التنسيق الأمني واعتباره الحل الأمثل لتحرير الأراضي الفلسطينية واستعادة القدس.
إقرأ أيضا:ـ مركز اسرائيلي يكشف حجم "التنسيق الخطير" بين السلطة واسرائيل !
في المقابل، لفت القائد الأسبق لقوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة شاؤول أرئيلي، "أن إصرار عباس على التعاون الأمني مع (إسرائيل)، لم يسفر إلا عن مصادرة مزيد من الأراضي الفلسطينية وتهويدها، وأن نتنياهو جعل من عباس أضحوكة في نظر أبناء شعبه، فبدلاً من أن يكافئه على ضبط الأوضاع الأمنية فإنه يعاقبه بمصادرة أراضي الضفة".
موقف الفصائل
ورفضت الفصائل الفلسطينية تصريحات الرئيس محمود عباس الذي أكد فيها تمسكه بالتنسيق الأمني مع "إسرائيل"، مؤكدة أن ذلك التنسيق لم يخدم سوى جنود الاحتلال ومستوطنيه.
واعتبرت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"؛ أن تصريحات الرئيس عباس حول التنسيق الأمني غير مبررة وضارة بالمصلحة الفلسطينية وهي مخالفة لاتفاق القاهرة وللإجماع الوطني الفلسطيني وهي تمثل إساءة إلى نفسيات آلاف الأسرى الفلسطينيين الذين يتعرضون للموت البطيء في سجون الاحتلال.
إقرأ أيضا:ـ أبرز ضحايا التنسيق الأمني بين الاحتلال والسلطة
وأكدت حركة الجهاد الاسلامي أن التنسيق الأمني أشبه بكأس السم الذي تجرعناه على يد من ارتكبوا إثم التوقيع على اتفاق أوسلو المشؤوم وتوابعه ، ويصبح هذا السم أكثر نجاعة بالتوازي مع حجم ومدى المشاركة فيه من قبل المستويات الأمنية والسياسية العاملة في السلطة الفلسطينية.
وأضافت أن استمرار التنسيق الأمني لن يفيد أصحابه ودعاته، لأنهم لن يجنون منه سوى العار والبؤس، ولن ترضى عنهم "إسرائيل" بل ستبقيهم في دائرة الابتزاز والضغط.
وشددت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، على أن التنسيق الأمني الذي ألحق أشد الضرر بالمقاومة وقواها، لم يكن في يومٍ من الأيام إلاّ لصالح العدو ومستوطنيه، وقد تحوّل مع الوقت الى قيدٍ يطوّق أعناق السلطة، والى التزام يتناقض مع مصالح شعبنا.
إقرأ أيضا:ـ التسليم المباشر للاحتلال والتهم الموحدة.. ثمار التنسيق الامني
يشار إلى أن الاعتقالات السياسية والتضييق على الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية والتنسيق الأمني ازداد بشكل كبير في الآونة الاخيرة، فهل ستعيد السلطة الفلسطينية القدس من وراء هذه السياسة؟
