وسام صالح البردويل

عملية السبع.. استهداف رغم التشديدات

أحدثت عملية بئر السبع البطولية حالة من الصدمة الكبرى، في الأوساط الأمنية الإسرائيلية، وأعادت الخلاف الداخلي الإسرائيلي إلى الواجهة مجددا بعدما حاول بينيت خلال الآونة صرف الأنظار عنه، من خلال تصريحات هنا وهناك، ولقاءات سرية ووساطات دولية.

الفدائي محمد أبو القيعان منفذ العملية البطولية في بئر السبع والتي أسفرت عن مقتل 4 صهاينة وإصابة 2 آخرين، والتي وصفها الاحتلال بالأقوى منذ سنوات، كشفت عن دلائل عدة ومؤشرات مهمة.

أول تلك الدلائل وأهمها هي ما أحدثته معركة سيف القدس على الواقع الفلسطيني والحالة النضالية والثورية، والتي تؤكده الأحداث يوما بعد يوم، والتي لا يكاد يوم يخلو من اصطدام مع قوات الاحتلال الإسرائيلي بسبل مختلفة وأساليب متعددة.

فمنذ انتهاء معركة سيف القدس أظهرت التقارير الفلسطينية والإسرائيلية على حد سواء تصاعداً ملحوظاً في عمليات المقاومة على الساحة الفلسطينية والداخل المحتل، ما أربك حسابات الأوساط الإسرائيلية وبدأت باختلاق تهم واهية للاعتقالات والاقتحامات والمداهمات والاغتيالات، والتي تؤتي نتائج عكسية.

ثاني تلك الدلائل وهي ضعف المنظومة الأمنية الإسرائيلية وسهولة اختراقها، فعلى الرغم من التباهي والتفاخر الإسرائيلي في الآونة الأخيرة باعتقال خلايا في الضفة والقدس تابعة لحركة حماس تنوي تنفيذ عمليات ضد الاحتلال كما تزعم السلطات الاسرائيلية، إلا أن عملية السبع كشف أن المنفذ نجح في تنفيذ عملية نوعية رغم المراقبة من قبل الشاباك الإسرائيلي عليه، بالإضافة إلى أن المنظومة الأمنية تتأهب لمثل هذه الأحداث في ظل توتر الأوضاع هناك.

ثالث تلك الدلائل، هي خطورة العمليات الفردية على الكيان الإسرائيلي المغتصب، وأن نتائج تلك العمليات غير مهم بالنسبة للاحتلال بقدر كم وعدد وتوقيت ومكان تلك العمليات الغير متوقعة، فالعمليات الفردية يصعب تتبعها أولا وتوقع حدوثها، بالإضافة لنتائجها الكبيرة على الساحة الفلسطينية والمتمثل في رفع الروح المعنوية لدى الفلسطينيين وتنشيط الحالة النضالية في النفوس ونزع الخوف وبالتالي زيادة الأعداد وتعدد الوسائل.

أما رابع تلك الدلائل، فهو الفشل الكبير الإسرائيلي في تهويد الشخصية الفلسطينية وأسرلتها، وفصلها عن الجسد الفلسطيني، وهذا ما ظهر في معركة سيف القدس من خلال هبة الكرامة، وما يزال يزداد عمقا وترابطا خلال الفترة التي أعقبت المعركة، وترابط الكل الفلسطيني وما يحدث فيه سواء في الداخل أو غزة أو القدس أو الضفة الغربية على حد سواء.

أما خامس تلك الدلائل، فهو فشل أساليب سلطات الاحتلال في اخماد ثورة الفلسطيني الثائر، فعلى الرغم من السماح للجنود بإطلاق الرصاص خلال المواجهات، وعمليات الاغتيال، ومشاريع الاستيطان، وحملة الاعتقالات إلا أن الثورة تزداد اشتعال وتتطور أساليبها وتتوسع وتمدد.

وأخيرا، فإن الساحة الدولية وضعت الكيان الإسرائيلي في موقف صعب، وأصبحت تبحث عن مخارج وحلول للتهديدات التي تحيط بها من كل مكان، والمتمثل في الساحة الداخلية الإسرائيلية والساحة الفلسطينية وضعف السلطة الفلسطينية والمقاومة في غزة والعمليات في الضفة والداخل، والتهديدات الإيرانية والضعف الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط، مما يتيح لنا المجال كفلسطينيين بأن نزيد ونضغط بشكل أكبر وأكثر إيلاما على قوات الاحتلال، فهي فرصة لا تتكرر والأدوات في أيدينا فلا نفوت هذه الفرصة الجوهرية.

رحم الله أبو القيعان وجعلها الله مقدمة ثورة مسلحة وضاربة في العمق الإسرائيلي لنبدأ بشق طريق التحرير والنصر.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة