آباء الشهدااء رعد حازم وأحمد السعدي واحة في التضحية، وعنوانٌ في العطاء ، بهم تعتز فلسطين وتفتخر ، رفعوا صوتها المُقاوم عاليًا ، قدَّموا فلذات أكبادهم فداءً لله ثم نُصرةً لفلسطين ،حافظوا على عهدها المتين ، أدّوا الأمانة ، وبلّغوا رسالة الوطن نيابةً عن المتخاذلين ، وأقاموا الحُجَّة على الخائنين أصحاب التنسيق الأمني ، كيف لا نكتب عن آباء وأمهات الشهداء وقد عُرفوا بِحُماة القضية الفلسطينية المقدّسة ،وهم حُرّاس مجدِها ورمز عزتها وصُنَّاع ثورتها التي لا ينضب معينُها ولا ينتهي بل يُولد من جديد مع كل عملية دهس أو طعن أوتسديد طلقات من البارود في رأس المحتل الصهيوني الغاصب.
بلا شك أمهات و آباء الشهداء،جميعُهم المُبتدأ لِثورة الوطن ومنهم الخبر اليقين باقتراب موعد النصر والتمكين والتحرير لفلسطين ومُقدَّساتها من دنس الصهاينة المعتدين خاصةً مع تصاعد وتيرة العمليات الفدائية النوعية في الضفة الغربية المحتلة وليس آخرها العملية التي نفذَّها الشهيد المجاهد رعد حازم في شارع ديزينكوف الواقع في قلب تل الربيع المحتلة ، تلك العملية أدَّت إلى وقوع 3 قتلى و13 جرحى في صفوف الصهاينة وليس هذا فحسب ؛ بل أحدثت ضربة قوية وهزّة عنيفة أربكت حسابات المؤسسة الصهيونية الأمنية والعسكرية والسياسية وأظهرت بما لا يدع مجالًا للشك حالة الفشل والقلق والرعب والتخبط في التعاطي مع تداعيات ارتفاع منسوب عمليات الثأر الفدائية ردًّا على جرائم الاحتلال الصهيوني بحقِّ القدس والأقصى واعتداءاته على الفلسطينيين
تلك الاعتداءات والجرائم الصهيونية لم تتوقف منذ ما يزيد عن سبعين عامًا ، و تكاد لا تنتهي فصول الوجع والمأساة من ذاكرة فلسطين وشعبها لا سيّما مع مواكب وداع الشهداء في مشاهدٍ يقطر القلب منها دمًا ودموع وحسرة لِفراقهم ، وعلى الرغم من الشعور بالألم والحزن ، هناك ما يُنزل السكينة والطمأنينة على قلوب ذويهم ألا وهي الإيمان بحتمية اللقاء في جنات ربِّ السماء في مقعدِ صدقٍ عند مليكٍ مقتدر وهذا مما زادهم شرفًا وفخرًا ومكانةً ترفع من شأنهم وتُعلي من قدرهم وتزيد من صبرهم وصمودهم وثباتهم في وجه الغطرسة الصهيونية
وتبقى الصورة حاضرة باقية لا تغيب ولا تزول أمام صبر وثبات والد الشهيد رعد حازم منفذ عملية تل الربيع المحتلة وهو يعزي بل يقدّم التهنئة بعرس الشهادة لوالد الشهيد أحمد السعدي الذي ارتقى يوم أمس أثناء التصدي لاقتحام قوات الاحتلال لـ مخيم جنين ، هذا المخيم الصامد الشاهد على مقاومة أبطاله وثواره الذين أذاقوا المحتل من كأس الذل والهزيمة علقمًا .............
