للمرة الأولى، وصل موظفون من بلدية الاحتلال الاسرائيلي في القدس الى مخيم شعفاط للاجئين في المدينة، وقاموا بأعمال التنظيف في شوارعه.
ويرى سكان المخيم، وهو الوحيد في القدس، أن هذه الخطوة تُمهد لتطبيق خطة رئيس البلدية نير بركات، بطرد وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" من المدينة، ووصل بركات نفسه إلى مدخل المخيم، برفقة عناصر من شرطة الاحتلال.
وقال الناطق الاعلامي باسم اللجنة الشعبية لمخيم شعفاط خضر الدبس، إن ما جرى اليوم "خطير جدا وهو تنفيذ عملي لخطة بركات بطرد الوكالة من القدس".
وأضاف: " إن موظفين من البلدية اقتحموا اليوم المخيم، وقاموا بأعمال النظافة في شوارعه، وهو ما يمثل تعد على صلاحيات وكالة الغوث المسؤولة عن تقديم الخدمات للسكان في المخيم".
واستنادا الى الدبس، فإن 14 ألف فلسطيني مسجلين كلاجئين، يقيمون في مخيم شعفاط الذي تم إنشاؤه في العام 1965، إضافة الى 5 آلاف لاجئ فلسطيني من خارج المخيم.
واشار الدبس الى ان "سلطات الاحتلال الاسرائيلي اقتحمت قبل أيام عيادة لوكالة أونروا في البلدة القديمة من مدينة القدس واليوم يقتحمون المخيم".
وقال: " بركات يزعم أن بإمكانه ان يقدم خدمات أفضل للسكان ولكن شوارع القدس الشرقية المحتلة شاهدة على العنصرية الاسرائيلية حيث يتم جمع الضرائب من السكان لإنفاقها على المستوطنات".
وأضاف: " وكالة الأونروا باقية حتى يتم حل قضية اللاجئين الفلسطينيين حلا عادلا ومشرفا، ولا يمكن لبركات أو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شطب الوكالة التي ترمز الى قضية اللاجئين".
وتابع الدبس: " ستبقى الوكالة وسيبقى علم وكالة أونروا على مخيم شعفاط حتى يتم حل قضية اللاجئين حلا عادلا".
وكانت لجنة برلمانية إسرائيلية قد بحثت، خطة أعدها بركات، لطرد وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين "أونروا" من المدينة.
ونقل بيان للمكتب الإعلامي للكنيست، عن بركات قوله في لجنة الداخلية بالبرلمان: " المال ليس عذرا، والميزانية ليست ذات اعتبار عندما نخرج ونقول: في القدس لا يوجد لاجئون وإنما مواطنون"، ومضيفاً متحدثا عن "أونروا": " السيادة في القدس لنا".
وتدير الوكالة مخيم "شعفاط" شمالي القدس، وهو المخيم الوحيد في المدينة، ولكن لها أيضا عيادات ومدارس في المدينة نفسها.
وزعم بركات أن الوكالة الأممية "تُحرّض الطلاب في مدارسها على العنف"، داعيا إلى "ضرورة أن يتوقف هذا الأمر"، متابعاً : " لقد حان الوقت لإزالة أونروا من القدس، واستبدالها بالتعليم والرعاية والرفاهية والتنظيف بخدمات تقدمها البلدية".
واعتبر بركات أن "قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خفض الدعم لأونروا، خلق فرصة لتنفيذ خطة ووضع حد لهذا التشويه".
وتعقيبا على الموضوع، قال الناطق الرسمي باسم "الأونروا" سامي مشعشع، "إن عملياتنا في القدس، بما يشمل مخيم شعفاط، مستمرة دون انقطاع، فهذه ضرورة إنسانية ووفاء لولايتنا والتزامنا للاجئين الفلسطينيين، ووفق ولايتنا فإننا مخولون للعمل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية".
وأضاف مشعشع، إن دخول طاقم التنظيف ومقاول يرافقهم مفتشو البلدية وشرطة حرس الحدود صباح اليوم الثلاثاء، لم يتم بالتنسيق معنا، ولم يتم اخطارنا مسبقاً بنيتهم الدخول للمخيم ولم يتم ابلاغنا بما يخططون القيام به.
وتابع مشعشع "إن وكالة "الأونروا"، تقدم خدمات رئيسية لما يقدر بنحو 19000 لاجئ فلسطيني يعيشون في مخيم شعفاط وضواحيها الملاصقة، والذي يصل العدد الاجمالي للفلسطينيين القاطنين فيها الى 75 ألف فلسطيني".
وختم تعقيبه قائلًا: "أؤكد بأن خدماتنا للاجئين في المنطقة وللمقدسيين الذين يعيشون خلف الجدار مثل قرية عناتا وحي رأس خميس مستمرة بلا هوادة، أما غير اللاجئين الذين يعيشون في المنطقة نفسها عليهم أن يتوقعوا خدمات تقدم من قبل بلدية القدس مباشرة".
وتجدر الاشارة الى ان وكالة الغوث الدولية تقدم خدمات تعليمية عبر 5 مدارس في القدس وفي كل من شعفاط، وصور باهر، وسلوان، وواد الجوز، وتقدم خدمات طبية عبر مركزها الطبي الرئيسي داخل أسوار البلدة القديمة وخدمات طبية واجتماعية واغاثية اخرى، وعدد اللاجئين المسجلين لدى الوكالة في القدس وضواحيها يبلغ 100 ألف لاجئ.
وتأسست "الأونروا" العام 1949، بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة لتقديم المساعدة للاجئين الفلسطينيين لحين حل قضيتهم سياسيا.
