سامي الشاعر

معايير طلبة بيرزيت في منح كتلة الوفاء فوزا كبيرا

لم يكن فوز كتلة الوفاء الإسلامية في انتخابات مجلس طلبة بيرزيت هذا العام جديدا على طلاب الجامعة والمراقبين المحللين السياسيين الفلسطينيين إذ أن تاريخ انتخابات مجلس الطلبة سجل كثيرا تحقيق الكتلة الإسلامية الذراع الطلابي لحركة حماس فوزا دائما وأنها كانت عادة ما تشكل مجلس الطلبة جنبا إلى جنب مع الكتل الطلابية الفلسطينية الأخرى داخل الجامعة وفق التمثيل النسبي المعول به في الجامعات بالضفة المحتلة، و بيرزيت جامعة فلسطينية عريقة أسست عام 1924م،  كمدرسة ابتدائية للبنات في بلدة بيرزيت، على يد المعلمة نبيهة ناصر (1891-1951). وكان الهدف الرئيسي للمدرسة توفير فرصة التعليم الأولية للفتيات من أهالي البلدة والقرى المجاورة، في وقت انعدمت فيه المدارس تقريبًا في تلك المنطقة.

وفي عام 1976، احتفلت جامعة بيرزيت بتخريج الفوج الأول من طلبة البكالوريوس، وكان رئيس الجامعة هو د. حنا ناصر، حيث كان مبعدا من الاحتلال إلى لبنان، ومع قدوم منتصف ثمانينات القرن الماضي بدأت فكرة تأسيس كتلة طلابية للإخوان المسلمين في قطاع غزة، و انتقل هذا الجسم التنظيمي إلى الضفة المحتلة، وشهدت بيرزيت ميلاد حركة طلابية وجادت الكتلة الإسلامية بأول شهيد لها وهو أحد مؤسسيها في الجامعة الشهيد جواد أبو سلمية  الطالب في كلية العلوم، كان عضوا في اللجنة الفنية، وكان يحرص على تمثيل دور الشهيد خلال المسرحيات، تميز بحسه الإيماني، و زميله الشهيد صائب دهب، وعرفت الجامعة قيادات طلابية من الكتلة الإسلامية أحدثوا فارقا في الصراع مع الاحتلال بقيادة العمل العسكري ضد أهداف صهيونية ومنهم صلاح الدين دروزه، ويحيى عياش، و محيي الدين الشريف، وضياء الطويل، فضلا عن قيادات من الحركة الأسيرة من الكتلة الإسلامية و قيادات العمل الوطني، ومن هنا يمك نأن نسلط الضوء على أحد معايير الطلبة في بيرزيت لقياس مؤشر الاختيار للكتلة الإسلامية، وهو تاريخ الكتلة الحافلة بقافلة كبيرة وطويلة من قادة العمل المقاوم العسكري وهم من تلك الجامعة الفلسطينية العريقة، وهو معيار أخلاقي وطني يحفظ فيه الأوفياء الوفاء لأهله، و أن تلك الدماء التي سالت على تراب الوطن جهادا وتضحية و مطاردة وأسرا وجرحا كان له ثمن الحفاظ على نجاحات الكتلة الإسلامية في بيرزيت، هذا جانب، من ناحية أخرى شكلت وحدة الصف التنظيمي لحماس عاملا آخر في تقدم الكتلة والحفاظ على مستوى متقدم في انتخابات الطلبة، وهو عكس ما تعيشه حركة فتح اليوم  من تشرذم وتمزق فقد كانت كتلة ياسر عرفات التابعة لمنظمة الشبيبة الفتحاوية تعود لرئيس السلطة محمود عباس، ولم يعد بمقدور أي كاتب فلسطين أن يكتب كلمة فتح دون أن يتبعها للشخص الذي يقودها تراجيديا  " أي فتح تقصد"  فتح محمود عباس أم فتح التيار الإصلاح الديمقراطي لمحمد دحلان أم فتح النائب و الأسير مروان البرغوثي وعضو اللجنة المركزية السابق ناصر القدوة، فضلا عن حالة التشتت الكبيرة وسط مجموعات أخرى داخل التنظيم، و الأقاليم والتي انعكست نتائج انتخابات طلبة بيرزيت على إعلان أمناء سر الأقاليم الشمالية تجميد عملهم في التنظيم و تحميل السلطة وقياداتها مسؤولية تراجع حركة فتح على صعيد العملية الانتخابية الطلابية والبلدية والنقابية، فقد تراجع فوز فتح في نقابة المحامين في الضفة، وخسرت موقع نقيب الأطباء، و حظيت بخسارة مدوية في نقابة المهندسين في الضفة و أعلنت انسحابها من انتخابات النقابة في قطاع غزة والتي أجريت بمشاركة جميع ألون الطيف السياسي وجرى تشكيل تحالف من عدة فصائل فلسطينية، كل ذلك جعل الطالب ينظر بعين فاحصة وعقل منفتح حول الخيار الأصوب لمن يستحق صوته فكان الخيار للتنظيم المتماسك و الذي يرى للجمهور جسدا واحدا. من المعايير التي اختار الطالب بناء عليها كتلة الوفاء الإسلامية نصرة المظلوم، حيث كان يرى الطالب في وجوه مناظري كتلة منظمة الشبيبة الفتحاوية جسد الناشط السياسي نزار بنات مسجى بدمه وقد قتلته الأيدي الآثمة ظلما وعدوانا، و مشاهد قمع الصحفيين وقادة الحراكات السياسية المطالبة بمحاربة الفساد و معاقبة قتلة نزار بنات وسط ميدان ابن رشد بالخليل وميدان المنارة في رام الله، ومشاهد اعتقال الأسرى المحررون و الأساتذة الأكاديميين مثل العالم الفلكي الفيزيائي عماد البرغوثي، فكان قرار فوز الكتلة خيارا استراتيجيا من طلبة بيرزيت، ومن المعايير تتبع الطالب حالة الفساد الإداري في سلك العمل الدبلوماسي للسلطة وتعيينات عظام الرقبة، و التنديد الواسع والاستنكار الوطني العريض على تلك التعيينات، وأنها صور فساد مقززة للعمل السلطوي و الإداري، وهذا لم يكن في حالة كتلة الوفاء الإسلامية، ومن المعايير الطلابية أيضا مشاهد قمع مواكب استقبال الأسرى المحررون من سجون الاحتلال وما جرى في مكان احتفال الأسير المحرر عنان بشكار، وغيره ساهمت في رسم صورة ذهنية حزينة في عقول أبناء الشعب الفلسطيني وطلبة الجامعات الذين يمثلون قادة المستقبل، والقيادة التنفيذية الميدانية للثورة الفلسطينية، وهو ما يتعارض تماما مع برنامج مواجهة الاحتلال. وكانت من المعايير الدفاع المبهر والمستميت للمقاومة الفلسطينية في غزة للمرابطين في الأقصى وحي الشيخ جراح في معركة شرف وطني عابرة للحدود الجغرافية داخل مناطق الوطن وجعل سماء فلسطين ترعد وتبرق صواريخا دكت بها تل أبيب، وكان من بين المرابطين من هم طلاب في جامعة بيرزيت فكان الصوت أحق لمن عاش معهم الألم والأمل الحزن والفرح، والانكسار والانتصار، ومن تهلل وجهه فرحا بنصر المقاومة وكسر شوكة الاحتلال. ومن معايير طلبة بيرزيت مشاهد زيارة رئيس السلطة محمود عباس لوزير الحرب الصهيوني بني غانتس في منزله وقبوله هدية قنينة زيت الزيتون والعودة بها منتصرا إلى مقر المقاطعة برام الله، في حين لم تجف دماء شهداء غزة الذين حرقت أجسادهم الطاهرة حمم صواريخ الاحتلال بأحزمته النارية في 11 ليلة دامية، ثم تبعه زيارة لوزير مخابراته ماجد فرج، وتوج البرنامج حسين الشيخ وزير الشؤون المدنية في السلطة لوزير خارجية الاحتلال يائير لابيد، وهذا ما لا يتحمله وطني غيور فكان الاختيار لكتلة الوفاء.

إن الحركة الطلبية هي الأكثر وعيا وأدراكا لمصالح الوطن ومن يستحق التقدير، وتوافقت تلك النتائج مع سلسلة من استطلاعات الرأي لمراكز بحثية ومسحية فلسطينية طيلة عام كامل أظهرت فيها تفوقا في التأييد للمقاومة المسلحة وبرنامجها حيث منح 87% من الفلسطينيين تأييدا كبيرا للمقاومة وقيادتها العسكرية التي تجسدت في صوت وكلمات وشخص القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف، وهو الاسم الأكثر حضورا  في مسيرات الأقصى والقدس، و القائد الثائر رئيس حماس في غزة يحيى السنوار الذي سبق خطابه موعد انتخابات بيزيت وكان قد ترك أثرا كبيرا على الاحتلال أعقبه جريمة نكراء باغتيال الصحفية المبدعة شيرين أبوعاقلة، فجميعها كانت عوامل أسست لهذا الفوز الكبير، لقد منح طلبة بيرزيت كتلة الوفاء الإسلامية 5039 صوتا بواقع 28 مقعدا مقابل 3379 صوتا لكتلة ياسر عرفات بواقع 18 مقعدا

وهناك جوانب شخصية تتعلق بمصالح الطلبة في الجامعة اعتاد عليها الطلاب حيث تقديم المساعدات و تحقيق مطالب الطلبة من إدارة الجامعة و المشاركة في القضايا الوطنية، و احترام الطلبة و الحفاظ على القيم الأخلاقي و  الإنسانية وكلها صفات تمتعت بها قيادة الكتلة الإسلامية، إلى جانب أن عددا من أبنائها يعيش اليوم بين جريح وأسير وكان آخرها اعتقال عدد منهم في عملية صهيونية خاصة وتعرض قائد الكتلة في بيرزيت معتصم زلوم لاعتداء وحشي على يد من يسمون بأسرى من حركة فتح في سجن عوفر والذي شكل هذا العمل المشين عامل تحد للكتلة أن تحقق فوزا ساحقا، وقد تابع الطلبة ما تردد من أنباء وتفاصيل عملية الاعتداء و بتنسيق بين مصلحة  السجون و أسرى فتح في عوفر، واعتبر حدثا خارقا للوطنية متجاوزا القيم والأخلاق العربية الإسلامية الأصيلة.

شكل حالة الوعي للحركة الطلابية الفلسطينية شبكة آمان لمجلس طلبة جامعة بيرزيت وهو ما سيرى الطالب الفلسطيني أثره في جامعات وطنية أخرى ولن تبقى الحلقة خاصة بيرزيت بل يجب أن تنتقل هذه الحالة الصحية إلى بقية الجامعات ،ليس في اختيار الكتلة الإسلامية فحسب بل ممارسة ديمقراطية تراعي المعايير الطلابية الوطنية في اختيار ممثليهم من مجالس الطلبة.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة