يمر علينا اليوم بحالة من الترقب التي تنتاب الجميع لما ستؤول إليه الأوضاع بعدما فشلت كل الوساطات للجم العدو ورده عن خطواته وممارساته الاستفزازية المتمثلة بما يسمى مسيرة الأعلام. وربما إصرار العدو لتسير هذه المسيرة بهذا التوافق في هذه المرة من قبل تشكيلات ومؤسسات هذا الكيان ولا سيما الأمنية منها والعسكرية، الأمر الذي كانت ترفضه وتعترض عليه وربما تقيده تحت مبررات ودواعي أمنية من قبل، ربما يدلل ذلك عن حجم الانجازات التي حققتها معركة سيف القدس بهذا الصدد من خلال ما فرضته من قاعدة "أن ما قبل سيف القدس ليس كما بعده" بمعنى أن مسيرة الأعلام مسيرة معتادة ومستمرة منذ عشرات السنوات هدفها إثبات السيادة على شرق القدس، لكن الجديد في الموضوع هو التقدم التي صنعته المقاومة ورفضها مرور المسيرة هذه المرة.
أعتقد أن له دلالات واضحة أهمها نزع أي محاولة لفرض سيادة الاحتلال على القدس حتى ولو كان يتمثل في مسيرة الأعلام، ويعتبر هذا نوع من أنواع التحرير الضمني. لذلك يريد هذا الكيان نزع ما حققته المقاومة من انتصار في هذه المعادلة، حيث يسعى هذا الكيان بكل الطرق لطمس هذا المشهد من خلال التسهيل الواضح للمتطرفين وبالمناسبة كل الكيان متطرف بهذا التجاوز والسماح به وتمريره بهذا الشكل من خلال تسهيل هذه الاقتحامات المتكررة ورفع العلم الصهيوني في باحات المسجد الاقصى تُعد محاولة لفرض صورة ذهنية تطوعية الهدف منها خلق حالة من القبول بالصورة النمطية التي تتكرر بشكل شبه يومي، الغاية منها تثبيت حقائق على الأرض ونزع ما حققته المقاومة في معركة سيف القدس الأمر الذى يتم رفضه من خلال المواجهات اليومية من قبل المرابطين والمرابطات في ساحات المسجد الأقصى أمام هذا الإصرار المقصود وهذا السلوك المليء بالكراهية وهذه الجرأة من قبل المستوطنين والهتافات التي ينادون به بالأمس بأن السعودية معنا والإمارات معنا وكل الدول معنا وانتظروا النكبة الثانية، جاء ذلك نتيجة ما شكلته الهرولة المسعورة نحو التطبيع. كل ذلك أعطى هذا الكيان وقطعان مستوطنيه الجرأة على القدس والمقدسات. أيضاً نشعر بغياب دور الشعوب العربية، وغياب الدور الرسمي للأمة الإسلامية وكأن الحدث ليس له علاقة بالأمة.
وأرى أن هذا السكوت والنكوص تجاه قضية الأمة المركزية هو نوع من أنواع التطبيع ولا عذر لأحد اليوم أمام هذا المشهد الواضح من التحدي الصهيوني.
خلاصة الموضوع
لولا حالة الخمول والنسيان والنكران لأقدس قضية تخص الأمتين العربية والإسلامية، ولولا زحف المطبعين المجاني نحو العدو لإرضائه وتقديم كل متطلبات الطاعة، لما تجرأ هذا القطيع "الكيان الصهيونى" على استباحة الدم الفلسطيني ومقدساته.
