بالأمس كتبت تغريدة حول زيارة العاجز بايدن للمنطقة، وقلت سيكون عنوانها الفشل الذريع، فسألني أحد أميز متابعيّ الكرام، الله يبشرك بالخير، كيف؟
ووعدته أن أجيب، وقد جاءت الإجابة في سياق تقرير أديت به لجهة إعلامية قديرة، لم ينشر بعد.
بالعودة للجواب والعنوان..
الزيارة تأتي في زحمة أحداث عالمية، أهمها وأسخنها ما هو حادث في أوكرانيا من صراع مباشر وبحرب في أحد طرفيها بالوكالة.. هذه المعركة سيتحدد بها شكل النظام العالمي، بعد تأكيد كسر الأحادية والهيمنة الأمريكية، هل سيكون عالم ثنائي القطبية أم متعدد الأقطاب؟
لكن لازالت أمريكا تعمل وبشكل متسارع لإبقاء أحاديتها وهيمنتها من خلال سلسلة تحالفات في مناطق متعددة من الصراع القائم والمحتمل..
واليوم، وبهذه الزيارة سيكون الضوء مسلطاً على تحالف أوسطي تقودة (إسرائيل) بالفعل، وتصبغ عليه أمريكا الرعاية الأبوية.
لكن، مثل هذا التكوين يواجهة تحديات تجعل من إنشائه متعذر، وإن تشكل فإن بقاءه وفاعليته سيكونان أكثر تعذراً؛
لماذا؟ … لإشكاليتين، وهما:
الإشكالية الأولى، وجود (إسرائيل) في صلبه، ولا زال يُنظر إليها في المحيط العربي والإسلامي أنها العدو الأول والأوحد، رغم كل محاولات الغسل السياسي، بقيت في أدنى دركات الانحطاط والعداوة والبغضاء لشعوب المنطقة.
والإشكالية الأخرى، فشل تصدير عدو يلتف حول عداوته هذا التحالف الناشئ، فلم يتم حسم مسالة عدو لهذا التحالف بعد، فإيران التي يجري تصديرها كعدو تناقضي لمكونات التحالف المزمع، وقد عملت الدعاية الغربية والصهيونية وأدواتها العربية على شيطنتها لجعلها في هذا السياق، وقد نجحت نسبياً، ولكنها لم تصل إلى الدرجة التي تصبح أكثر عداوة من الكيان الصهيوني، والأهم أن درجة العداوة المفتعلة اتجاه إيران في تناقص متسارع.
فأكثر الدول تبغيضاً لإيران وأخص منها السعودية، هي ذاتها تُجري مفاوضات ماراثونية مع إيران لترتيب العلاقة، وإعادة التمثيل الدبلوماسي لأعلى مستوى، وكذلك تفعل الإمارات..
إذاً؛ لا (إسرائيل) تصلح حليفاً استراتيجياً، ولا إيران يمكن تسويقها عدواً وجودياً، وعليه تكون فكرة الحلف المزعوم قد ماتت قبل أن تُبذر.
غير أن مثل هذا التحرك الأمريكي لحلف عدائي سيدفع إلى تسارع التحشيد العكسي، وهذا يتأكد بزيارة بوتين لإيران، ولقائهما ببشار الأسد، وتفعيل دور مركزي للجزائر، وتدعيم الحق الفلسطيني بل والارتكاز عليه.
ومن هنا يأتي تعميق العلاقة مع حماس كأحد أهم فصائل الفلسطينية المقاومة بروسيا، وكل حلفائها الذين تقاطعت مصالحهم جميعاً في مواجهة الهيمنة الأمريكية.
نعم، ستنتهي زيارة بايدن بفشل ذريع، وهذا الفشل سيكون باعث لوثبة معاكسة من جانب الأطراف المعادية للمشاريع الأمريكية في المنطقة، وعلى رأس هذه المشاريع المشروع الصهيوني.
فالمطلوب من قوى المقاومة مواصلة الحشد والتحشيد لجبهة وطنية واحدة؛ لمواجهة التحديات التي تستهدف في الأساس الحق الفلسطيني، هذا من جانب، ومن الجانب الآخر وحدة الموقف تعظم جدوى الحضور الفلسطيني في التحالف المعادي للهيمنة الأمريكية التي أبرز أشكالها الكيان الصهيوني.
