تزداد وتيرة العمليات المقاومة في الضفة الغربية، وتزداد شرارتها مع ازدياد انتهاكات الاحتلال بحق الفلسطينيين والاعتقالات تزامنا من ارتفاع وتيرة الاقتحامات.
ومع ازدياد العمل المقاوم تشكل لدى أوساط الاحتلال حالة من الخوف من تفجر الأوضاع وخروج الأمر عن السيطرة، ما يأذن بانطلاق انتفاضة جديدة تنذر بتهديد كيان الاحتلال وأمنه.
وفي ظل الحالة الثورية المتشكلة في الضفة الغربية، بدأت الأوساط السياسية والأمنية لدى الاحتلال تطلق تصريحات تهديدية بشن عملية عسكرية كبيرة شمال الضفة "جنين ونابلس"، لاستعادة الهدوء في الضفة.
كما أن التقارير الإعلامية والأمنية العبرية، جلها ركزت على زيادة وتيرة العمليات في الضفة وارتفاع كفائتها واتساع رقعتها، بالإضافة إلى صعوبة تعقبها وتوقع حدوثها لاتسامها بالعمل الفردي غير المنظم، مما يتطلب جهدا كبيرا من الاحتلال وأجهزته الأمنية لإيقاف هذا المد.
وأرفقت التقارير الأمنية والإعلامية توصيات عدة لمجابهة الثورة الفلسطينية في الضفة أبرزها ضرورة شن عملية عسكرية كبيرة وتقوية السلطة الفلسطينية وإعادة سيطرتها على جنين ونابلس.
وبعد تلك التوطئة ما الذي يمنع الاحتلال من شن عملية عسكرية كبيرة في الضفة للقضاء على الخلايا المقاومة في الضفة واستعادة الهدوء؟
أولا: الاحتلال يدرك جيداً أن إقدامه على شن عملية عسكرية كبيرة في شمال الضفة الغربية، سيأذن بدخول غزة إلى ساحة المواجهة وفقاً لمخرجات معركة سيف القدس وما تلاها من معركة وحدة الساحات، وبالتالي مزيد من الخسائر والنتائج ستكون عكسية وهذا ما لا يحذر منه الاحتلال.
ثانياً: اشتراك غزة والضفة الغربية في ساحة مواجهة واحدة، دافع قوي وكبير لدخول جبهة الداخل المحتل لساحة المواجهة، وهذا سيشكل ضربة كبيرة وقاسية للاحتلال الذي عمل منذ معركة سيف القدس، على منع تكرار هبة الكرامة وما شكلته من خطر استراتيجي على كيان الاحتلال.
ثالثاً: التقارير الأمنية الإسرائيلية التي تؤكد عدم قدرة جيش الاحتلال على دخول مواجهة متعددة الجبهات، تشكل نقطة نظام للاحتلال وتقف حائلاً أمام أي خطوة تتسبب في اشعال أكثر من جبهة.
رابعاً: النتائج غير المضمونة من العملية العسكرية والخشية من مفاجئات المقاومين وقدرتهم التسليحية، والذي برز في محطات عدة أبرزها عملية اغتيال عدد من المقاومين بينهم شقيق منفذ عملية تل أبيب رعد خازم، وتفجير العبوات الناسفة بالقوات المقتحمة وما تلاه من اشتباكات لساعات طويلة، ومساندة المقاومين لهم.
خامساً: الحالة الداخلية الاسرائيلية الغير مستقرة واقتراب موعد الانتخابات الاسرائيلية، يدفع أصحاب القرار إلى منع أي خطوة من شأنها أن تحسم نتائج الانتخابات لصالح الخصوم، وقرارات الحروب والعمليات العسكرية من أكثر القرارات التي من شأنها أن تزيح شخصيات كبيرة عن الساحة السياسية.
سادساً: توتر الجبهة الشمالية مع حزب الله والتي يمكن أن تنفجر في أي وقت، خصوصاً بعد فشل التوصل إلى اتفاق ترسيم للحدود، وما تبعه من إعطاء للضوء الأخضر ببدء العمل في حقل كاريش.
سابعاً: الحالة الدولية القائمة واندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، وتغير النبرة الدولية وإدانة العمل الاحتلالي والعمليات العسكرية، وهذا من شأنه أن يقلل الدعم الدولي لإسرائيل في أي خطوة تصعيدية، وما يرافقه من ضغط أمريكي بضرورة تهدئة الأوضاع وضبط السيطرة.
