عاطف أبو موسى

كيف لا، وهي التي جاءت

انطلاقة حركة المقاومة الاسلامية حماس الخامسة والثلاثين ستكون علامة فارقة في مسيرة البذل والعطاء نحو تثبيت الحق الفلسطيني تمهيداً لاسترداده.


كيف لا، وهي التي جاءت بعد معركة سيف القدس البطولية التي خاضتها المقاومة الفلسطينية، وعلى رأسها كتائب القسام، والتي من خلالها أذلت قادة الاحتلال الصهيوني، وما زالت.

كيف لا، وهي التي جاءت وبنادق الضفة الفلسطينية مشرعة في وجه الاحتلال، وانتشار لنقاط المواجهة مع الاحتلال وقطعان مستوطنيه، وتدفيع المغتصبين ثمن الجرائم التي يقومون بها بحق المواطنين.


كيف لا، وهي التي جاءت بعد مسار كبير، ومرهق من تراكم للقوة العسكرية، والأمنية، والسياسية، والذي يتعثر أحياناً، ومن ثَمَ يستعيد عنفوانه دائماً بالكثير من الجُهد والتضحيات.


كيف  لا، وهي التي جاءت بعد تثبيت المعادلات الصعبة والمُعقدة، والتي صيغت بدماء القادة العِظام، وأشلاء المجاهدين، والكثير من جراحات وآلام أبناء شعبنا المرابط.


كيف لا، وهي التي جاءت بعد بناء جيل قرآني فريد، بُذِلَ في هذا الطريق جهداً مضاعفاً للوصول إلى نتائج مُرضية، والعمل الدؤوب من أجل المزيد، والمُلقى على عاتقه حمل أمانة الاستمرار على ذات النهج والطريقة.


كيف لا، وهي التي جاءت بعد عدة مئات، بل آلاف من محاولات المحاربة بشتى الوسائل، ومحاولات الطمس، والتشويه، والاستئصال، والقتل، والتغييب، وكلها باءت بالفشل، بفضل الله.


كيف لا، وهي التي جاءت بعد الاختراق الكبير في جدار الصد أمام إعادة العلاقات العربية والاسلامية، والدولية على قاعدة فلسطين والقضية أولاً دون تدخل في شئون أي دولة عربية، أو إسلامية، أو اقليمية.


كيف لا، وهي التي جاءت بعد استحالة الاقصاء من بعض الشخصيات، أو الأجندات، أو الكيانات، والتي أثبتت بأنها مكون مهم ورئيس في الحالة الفلسطينية، الأمر الذي أدى إلى استحالة تغييبها، وتمرير أي ترتيب للبيت الداخلي دون موافقتها.


كيف لا، وهي التي جاءت بعد اجتماع كل فصائل العمل الوطني والاسلامي على كلمة واحدة تحت مظلة الشراكة الوطنية، وعلى ذات الدرب من الجهاد، والمقاومة والنضال.


كيف لا، وهي التي جاءت بعد إنشاء غرفة عسكرية مشتركة ضمت كافة الأجنحة العسكرية لكل الفصائل المجاهدة، وأرست الأسس الصلبة لقواعد العمل المشترك، وفتح قنوات للحوار الإيجابي والبَنَّاء.


كيف لا، وهي التي جاءت بعد استنفاذ كل الوسائل والسبل في تحقيق الوحدة الوطنية على قاعدة مقاومة الاحتلال، والحفاظ على المُقدرات الوطنية دون المساس بالثوابت الفلسطينية والتفريط فيها.


كيف لا، وهي التي جاءت بعد التهيئة الايجابية نحو زرع فكرة التحرير في عقول أبناء شعبنا، وفي عقول وقلوب أبناء أمتنا العربية والاسلامية الذين قالوها صراحةً بأنهم ينتظروا يوم الدفاع عن فلسطين، والمساهمة في تحريرها بفارغ الصبر.


كيف لا، وهي التي جاءت بعد استثمار أمثل لبعض التخصصات، والمهارات، والعلوم التي يتمتع بها بعض أبناء أمتنا العربية والاسلامية، ووظفت الطاقات والجهود باتجاه التطوير في كل المجالات التي تخدم المشروع والقضية.


كيف لا، وهي التي جاءت بعد صناعة أرضية عسكرية صلبة كغزة، والتي استطاعت بفضل الله أن تبني جيشاً نظامياً يحتوي على العديد من التخصصات والخطط والبرامج، والتي سيكون منها بإذن الله الانطلاق لتحرير كامل التراب الفلسطيني، وما ذلك على الله بعزيز.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة