حمزة عماد – شهاب
بين هتافات المقدسيين بـ"الله أكبر" ومحاولات التصدي للمستوطنين خلال اقتحامات المسجد الأقصى المبارك تزامنًا مع الأعياد اليهودية المزعومة، كانت سلطات الاحتلال تفرز قرارات عنصرية، تنصّ على إبعاد المقدسي عن مسجده ومدينته، وعزله عن قضيته من خلال العديد من الإجراءات بحقه، تفترض فيها حكومة الاحتلال أنها ستجرد المقدسي من وطنيته ومقدسيته.
سياسة الإبعاد التي ينتهجها الاحتلال، تهدف في أساسها إلى ردع وتنكيل وتنغيص حياة المقدسي، وللسيطرة على القيادات الشعبية التي تظهر في العاصمة المقدسة، أي أن الاحتلال يعزل هذه القيادات، من أجل تنفيذ مخططاته في المدينة.
يستهدف الشخصيات المؤثرة
المختص في شؤون القدس شعيب أبو سنينة، يقول إن الاحتلال الإسرائيلي يدرس بعناية الشخصيات المؤثرة التي يلتف حولها الجمهور داخل باحات المسجد الأقصى المبارك من أجل إبعادها عن مدينة القدس.
وأكد أبو سنينة خلال حديث خاص لوكالة "شهاب"، أن الاحتلال يعرقل أيضًا وصول المرابطين والمرابطات للمسجد الأقصى من أجل تسهيل عملية اقتحام المستوطنين.
وأضاف أن كل الشخصيات التي يلتف حولها المرابطون داخل الأقصى يتعمد الاحتلال اعتقالها أو إبعادها من أجل إنهاء هذه المظاهر.
قرارات متواصلة
وكشف المختص أبو سنينة أن مدينة القدس شهدت خلال الشهر الماضي 12 حالة إبعاد قام بها الاحتلال، موضحًا أن سياسة الاحتلال متواصلة في مدينة القدس من أجل التضييق على المقدسيين.
وأشار أبو سنينة إلى أن سياسية الإبعاد التي يقوم بها الاحتلال قديمة حديثة، مؤكدًا أن الاحتلال قديمًا كان يبعد المرابطين خارج فلسطين وهذا ما حدث قبل أيام مع الأسير المحرر المقدسي صلاح الحموري.
وتابع: "رغم محاولات الإبعاد المستمرة بحق المقدسي إلا أن سياسة الاحتلال لم تؤثر على المرابطين والمرابطات بل زادت من عزيمتهم دفاعًا عن القدس والأقصى.
وأكد أن عددًا كبيرًا من المبعدين عن المسجد الأقصى المبارك حملوا هم القضية لكل العالم وعَرفوا بها وفضحوا سوأة الاحتلال.
تفريغ المدينة
بدوره قال المختص في الشأن المقدسي الدكتور حسن خاطر،إن إبعاد المقدسي عن المدينة المقدسة هو جزء من سياسة الاحتلال التي تهدف إلى تهجيره وكسر شوكته، مؤكدًا أن هذا الأمر ضمن خطة وضعها الاحتلال لتقليل الوجود المقدسي في المدينة.
وأضح خاطر خلال حديث خاص لوكالة "شهاب"، أن الاحتلال يريد من خلال الخطط التي وضعها أن لا تتجاوز نسبة المقدسيين أكثر من 20% وربما أقل في المدينة، مؤكدًا أن الاحتلال يعمل على هذا الأمر منذ سنوات ومستمر بخططه.
سياسات عنصرية
وتابع "يقوم الاحتلال بسحب الهوايا المقدسية والإقامات ويهدم البيوت ويمنع رخص البناء من أجل تقليل الوجود في المدينة"، موضحًا أن الإجراءات التي يقوم بها الاحتلال هي لتهجير المقدسي من المدينة والضغط عليه.
وأكد المختص خاطر، أن القدس هي البؤرة المشتعلة ومفجرة الأوضاع في كل فلسطين وهي ملهمة للشعب الفلسطيني ومحركة للشارع، مشددًا على أن الاحتلال يريد من هذه العقوبات إطفاء جذوة الثورة والانتفاضة في المدينة المقدسة.
قبيل موسم الأعياد اليهودية المزعومة، ومع تردي الأوضاع الأمنية في مدينة القدس، تكثر عمليات الاعتقال والإبعاد عن الأقصى والبلدة القديمة، ويجمع المختصون هذه المرة أن قرارات الإبعاد الأخيرة والمكثفة تجاه الناشطين والمؤثرين من الشخصيات الدينية والسياسية، ترمي لتفريغ القدس وتهويدها لفرض واقع جديد على القدس ومحيطها.
